Note: English translation is not 100% accurate
سلام يعتبر المزارع أرضاً محتلة ولا يتطرق لتغيير القواعد
إلغاء «قواعد الاشتباك» يُشبّك القوى السياسية ومصادر: الأمم المتحدة بانتظار موقف لبنان الرسمي
2 فبراير 2015
المصدر : الأنباء

الدموع تمنع السنيورة من إتمام كلمته في تأبين محمد شطح
الموفد الفرنسي في بيروت اليوم في محاولة رئاسية جديدةبيروت ـ عمر حبنجر
تغيير «قواعد الاشتباك» بين حزب الله واسرائيل، بحسب ما قرره الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مازال الشغل الشاغل للقوى السياسية في لبنان. الحكومة بشخص رئيسها مازالت تتجنب وضع النقاط على الحروف لاعتبارين: ذاتي ودولي، فيما قادت كتلة نواب المستقبل بشخص رئيسها فؤاد السنيورة الذي كان رئيسا للحكومة التي قررت الالتزام بالقرار 1701 عام 2006 بمعزل عن الحوار القائم بين المستقبل وحزب الله والمفترض ان ينعقد في جولته الرابعة في عين التينة غدا.
قناة «المنار» نقلت عن الرئيس تمام سلام قوله ان مزارع شبعا منطقة محتلة، وحزب الله قصف دورية اسرائيلية فيها، الا انه لم يصدر عن رئيس الحكومة ما يؤيد او يرفض قرار نصرالله بالغاء قواعد الاشتباك مع اسرائيل.
لكن قواعد الاشتباك الجديدة التي طرحها الامين العام لحزب الله فرضت نفسها على القواعد القديمة التي ارساها عدوان يوليو 2006 في جنوب لبنان، وهذا مصدر قلق لاطراف لبنانية عدة.
هذه القواعد الزمت اسرائيل بالانسحاب الى حدود الخط الازرق مع التزام حزب الله عدم القيام بعمليات قتالية خلف الخط الازرق او عبره، لكن هذا الخط وصل الى حدود حاصبيا ولم يشمل مزارع شبعا غير المتفق على الحدود فيها بين لبنان وسورية، فالمزارع لبنانية، لكن اسرائيل تقول انها عندما احتلتها عام 1967 كانت بيد الجيش السوري.
ويرد لبنان بان الوجود السوري في المزارع عامذاك كان مؤقتا وبقرار من القيادة العربية الموحدة، زمن الفريق عبدالمنعم رياض، والجانب السوري اعترف بهذا الواقع بالتصريحات، لكنه لم يوقع الخرائط المثبتة له، وكان كلما طالب فريق لبناني بترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية تثار بوجهه المشكلات السياسية، اما الآن فقد اصبحت المزارع بلا خط دولي ازرق يفرض احترامه، والجولان بلا قواعد الاشتباك التي رسمت بعد حرب 1973 من خلال انتشار القوات الدولية (الايندوف) وانشاء منطقة عازلة بين سورية واسرائيل، والتي اسقطتها اسرائيل اكثر من مرة، وآخرها واخطرها عملية القنيطرة التي اعتبرها الامين العام لحزب الله نهاية القواعد القديمة.
وهكذا بات بوسع حزب الله ان يبرر لنفسه ادارة الظهر للقواعد التي اسقطتها اسرائيل واخطر ما في الامر انها فككت الحواجز في ساحات المواجهة وباتت المزارع والجولان المتصل بها ساحة واحدة بعد الغارة الاسرائيلية في الجولان، ورد حزب الله في مزارع شبعا.
وتتحدث الاوساط المتابعة عن تشكيل نواة مقاومة اسلامية من جانب و جبهة شعبية (قيادة عامة) اي الجبهة الفلسطينية ذات القيادة السورية وقوات الدفاع الوطني السوري التي يمولها ويدربها حزب الله من جهة.
رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة رد على كلام السيد حسن نصرالله حول اسقاط قواعد الاشتباك، ووصفه بـ «المتفرد» و«المتسرع»، وجاء ذلك في الذكرى السنوية الاولى لاغتيال الوزير محمد شطح.
وقال السنيورة: هذا الكلام يلغي ارادة الشعب اللبناني ومؤسساته الدستورية التي اجمعت ووافقت والتزمت باحترام القرار الدولي 1701.
وفي كلمته بهذه الذكرى في الجامعة الاميركية في بيروت، انتقد السنيورة وابل الرصاص والقذائف الصاروخية التي واكبت كلمة السيد نصرالله في الضاحية الجنوبية وبعض احياء بيروت والتي حولت شوارع بيروت الى شوارع خوف ورعب.
وعجز السنيورة عن اكمال الكلمة عن الوزير شطح، الذي اغتالته سيارة ملغومة، على خلفية رسالة اعدها ليوجهها الى القيادة الايرانية من شدة التأثر، حيث اغرورقت عيناه بالدموع ثلاث مرات، فما كان من زوجة شطح الا ان وقفت وصفقت له وتبعها بالتصفيق الآخرون اجلالا لموقفه.
موقف السنيورة من خطاب نصرالله طرح علامة استفهام حول الحوار الدائر بين تيار المستقبل وحزب الله، والذي سيدخل في جولة جديدة اليوم.
من جانبه، اعتبر وزير العمل سجعان قزي ان اعلان نصرالله اسقاط الحدود عبر إلغاء قواعد الاشتباك مع اسرائيل تنفيذ لمشروع الامام الخميني للمنطقة.
وامل قزي من حزب الله اعادة النظر بموقفه هذا، محذرا من العبث بالكيان اللبناني، سائلا الحزب: هل تريدون ان يصبح لبنان شبيها باليمن او سورية او الصومال او العراق؟ لدينا دولة مميزة وشعب مميز وسياحة واقتصاد.
قزي كشف في حديث لقناة «الجديد» ان جهات دولية ابلغت المراجع الحكومية اللبنانية بأن اسقاط قواعد الاشتباك مع اسرائيل يسقط الضمانة الدولية للاستقرار في لبنان والتضامن الدولي مع لبنان.
بيد ان النائب ياسين جابر عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري رأى ان اسرائيل لا يردها الا توازن الرعب، مشيرا الى ان لبنان لن يسعى ابدا الى الحرب والاستفزاز انما اسرائيل كانت البادئة بكسر الهدوء على الحدود.
لكن الوزير حسين الحاج حسن (حزب الله) وصف عملية شبعا بـ «البطولية»، وقال انها اعادت الصراع مع العدو الاسرائيلي الى اولويته، على الرغم من كل التحديات، مشيرا الى ان هذه العملية اظهرت ارباك العدو الاسرائيلي وخوفه. وفي كلمة له بتأبين الجندي مجتبي امهز في بعلبك، قال ان قبلة المجاهدين ستبقى فلسطين المحتلة رغم مواجهة التكفيريين.
اما النائب السابق سليم عون ـ عضو التيار الوطني الحر ـ فقد اعتبر ان قوة حزب الله اليوم هي التي تردع جنون رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو، ورأى ان الرد في مزارع شبعا اكد جهوزية الحزب اليوم اكثر من ذي قبل.
بعض المصادر اعتبرت لـ «الأنباء» ان الحكومة بنفيها ان تكون عملية مزارع شبعا خرقا للقرار 1701 غطت وان بحسن نية خرق هذا القرار، لذلك سيكون عليها ان توضح للامين العام للامم المتحدة موقفها الواضح بهذا الشأن، قبل ان يضع الامين العام تقريره السنوي حول ذلك القرار، وفي حال اصرت الحكومة على موقفها هذا فيخشى ان ينعكس هذا الموقف على الاهتمام الدولي بالشؤون اللبنانية. على المستوى الرئاسي في لبنان، يصل الى بيروت مساء اليوم جان فرانسوا جيرو الموفد الفرنسي العامل على خط الاستحقاق الرئاسي اللبناني في اطار جولة استطلاع جديدة، هي في الواقع تكملة لجولات سابقة قام بها وشملت الرياض وطهران والفاتيكان وبالطبع بيروت.
المصادر المتابعة قللت من اهمية المعطيات الكامنة وراء تحرك جيرو بعد تجميده لبضعة اسابيع، لكنها اكدت لـ «الأنباء» العزم على التجاوب مع ما يراه ملائما، في ضوء ما يفترض ان يكون لديه من مستجدات، وفي رأيها فان تعطيل انتخابات الرئاسة مازال كقرار اقليمي لا مرد له، وقد فاتح رئيس الحكومة تمام سلام رئيس لجنة الامن والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بروجردي بالامر الرئاسي، من باب الاشادة بالموقف الايراني الذي سهل تشكيل الحكومة، والتمني على طهران في الوقت ذاته تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية.