Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ملف عرسال مصدر تهديد أول لـ «الحكومة والحوار»
27 مايو 2015
المصدر : بيروت
ارتفع منسوب القلق والاضطراب في لبنان في الأيام الأخيرة. فإضافة الى التطورات غير المطمئنة في المنطقة كان الاهتمام منصبا على أمرين متلازمين:
ما يحدث في سورية من تطورات ميدانية تؤشر إلى توازن جديد على الأرض. فمعركة سورية تبقى هي الأهم والمفصل في الصراع الإقليمي، الصراع السني ـ الشيعي، أو كما بات يوصف أخيرا بعد اليمن بالصراع العربي الفارسي (الإيراني)، لأن سورية هي الجسر الباقي لإيران والذي يصلها بالمتوسط ويضعها على حدود إسرائيل مباشرة.
ففي الأيام والأسابيع الأخيرة حقق الإسلاميون («داعش» و«النصرة») تقدما ومكاسب وظهرت الوقائع التالية: الجيش السوري الذي بدأت تظهر عليه علامات الإعياء والنزف لم يعد لوحده قادرا على تحقيق انتصارات، وكل معركة لا يتواجد فيها حزب الله لا تكون مضمونة النتائج.
وإيران حدت من اهتمامها بشمال سورية وصوبت تركيزها على دمشق ومحيطها حتى الحدود مع إسرائيل ولبنان، فيما تعطي روسيا اهتماما أكثر للاتصالات السياسية الولايات المتحدة. وهذا المنحى للأحداث مترافق مع ضغوط اقتصادية واجتماعية، تركت أثرا سلبيا عند السوريين في مناطق النظام في ضوء تراجع قدراته وانتقاله من مشروع انتصار الى مشروع صمود. حلفاء سورية في لبنان يقرون بأن سورية التي نعرفها انتهت وأن استعادة الأسد لسورية صارت من المستحيلات، ولكنهم لا يقرون بأن سقوط الأسد وشيك لأنه مازال مسيطرا على الأرض السورية التي تعنيه مباشرة وتعد الأهم «سكانيا واستراتيجيا»، رغم أنها لا تتجاوز الربع جغرافيا، ومازال الدعم الإيراني والروسي له ثابتا، ولأن الأميركيين لا يدفعون باتجاه سقوط النظام مادام لا يتوافر «البديل المقنع» بعد، ولذلك هم قلقون من انتصارات «داعش» ويعتبرون أن ليس هذا هو الوقت المناسب لسقوط الأسد.
أما خصوم سورية في لبنان، فإنهم على ثقة أن النظام السوري آيل الى السقوط والعد العكسي بدأ له بشكل جدي وملموس هذه المرة، وأن الأميركيين فقدوا السيطرة على الوضع وليس أمامهم إلا المعادلة الأخرى: رأس الأسد مقابل رأس «داعش».
وهؤلاء في قوى 14 آذار وخصوصا تيار المستقبل عادوا بعد انكفاء لسنتين الى الرهان مجددا على سقوط الأسد وبناء حساباتهم على هذا الأساس، ويردون توتر حزب الله وتصعيده غير المسبوق الى رؤية «نظام الأسد يغرق أمام أعينه»، على حد تعبير الرئيس سعد الحريري.
2 ـ التصعيد السياسي والكلامي الكبير من جهة حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصرالله الذي رفع خطابه الى مستويات غير مسبوقة وغير معهودة.
السيد نصرالله يتحدث عن حرب وجودية وعن خطر وجودي يمليه الإرهاب التكفيري ويقدمه على خطر إسرائيل»، ويلوح باستخدام كل القوة والقتال في كل مكان وفي مسرح عمليات وحروب واحد نتيجة ترابط الجبهات، وعن قرار اتخذ بتحرير غرود عرسال مع الدولة أو من دونها. ويصل في التعبئة السياسية الى الحدود القصوى ملوحا بإعلان التعبئة العامة في الوقت المناسب وإذا دعت الحاجة. وهذا الموقف العالي السقف تصاحبه ضغوط سياسية على الحكومة لاتخاذ القرار في شأن عرسال المتروكة حتى إشعار آخر لمسؤولية الجيش، وعلى تيار المستقبل لتحديد موقفه وإثبات شراكته في الحرب على الإرهاب. لكن الحريري لا يرى في معركة غرود عرسال إلا جزءا من معركة الدفاع عن نظام الأسد وعن المشروع الإيراني على شاطئ المتوسط. ويرفض الانخراط سياسيا في هذه المعركة وتوفير التغطية لها عبر الحوار أو الحكومة ويرى فيها توريطا للجيش وخطرا على الأمن والاستقرار. وأما حزب الله فإنه يقرأ في موقف الحريري مؤشرات خطرة: التنصل من موجبات المعركة على الإرهاب والشراكة الحكومية، تشجيع المسلحين في غرود عرسال وتوفير بيئة سياسية حاضنة لهم. والمراهنة على المجموعات التكفيرية لإحداث توازن جديد في لبنان. في رأي حزب الله أن الحريري يقول صراحة إن الالتزام بمكافحة الإرهاب ليس مفتوحا وإنما يخضع لتوازنات إقليمية لن تسمح لحزب لله بأن ينتصر، وثمة رسالة واضحة يحملها موقف الحريري تفيد بأن مرحلة «ربط النزاع» قد تنتهي إذا ما أصر حزب الله على استكمال معركة القلمون حتى النهاية.