Note: English translation is not 100% accurate
حكمة سلام ومشاهد مايو 2008
12 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
في مايو العام 2008 كان لبنان يقع تحت تأثير أزمة سياسية وأمنية كادت تدخله في حرب لا نهاية لها، ولكن تسارع الجهود العربية والدولية، أدت الى الوصول الى تسوية، تم تتويجها في مؤتمر عقد في مدينة الدوحة القطرية، وأسفر عن تفاهم على انتخاب قائد الجيش آنذاك، العماد ميشال سليمان، رئيسا للجمهورية، كما أقر الاجتماع وثيقة تفاهم بين الأطراف اللبنانيين، نصت على إلغاء كامل المظاهر المسلحة، واعتماد لغة الحوار في كل القضايا الجوهرية، وحصر استخدام القوة بالمؤسسات العسكرية الشرعية اللبنانية فقط.
بصرف النظر عن التجاوزات التي حصلت في معرض تطبيق الاتفاق، لاسيما فيما يتعلق بالسلاح غير الشرعي، وتفلته في البيئة المحسوبة على حزب الله «وسرايا المقاومة»، ولكن اتفاق الدوحة أنقذ البلاد، من مأزق الفراغ الرئاسي، وطوى صفحة الاستقواء الذي شعر به بعض فرقاء 8 آذار، لأن هذا الاستقواء لو استمر كان سيجر الدولة الى الجحيم.
ظروف لبنان في يوليو 2015 تتشابه مع ما كان عليه الحال في 2008، فالدولة بلا رئيس للجمهورية، والانقسام السياسي واسع بين الأطراف، والتهديدات الوجودية قائمة، كما ان فرص اشتعال الحرب متوافرة بقوة، ولكن الخلل المخيف الموجود اليوم، هو ان الأطراف التي رعت اتفاق الدوحة في 2008 غير موجودة، ومن بقي منها غارق في أزماته الإقليمية الداخلية. والحرائق المحيط بلبنان ـ لاسيما في سورية ـ تهدد الهشيم اللبناني في كل لحظة.
التحركات العونية التي حصلت في الشارع ـ مدعومة من حزب الله ـ تشبه تحركات حزب الله ـ مدعومة من التيار العوني ـ التي حصلت في مايو 2008، واذا كان قرار إقالة رئيس لجهاز أمن المطار العميد وفيق شقير من قبل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، كانت القشة التي «قصمت ظهر البعير» في الـ 2008، فإن قرارا انمائيا مشابها اليوم يراد له ان يكون هذه «القشة» عنت قرار دعم الصادرات الزراعية والصناعية الذي اتخذته حكومة الرئيس تمام سلام، من دون موافقة وزراء تكتل التغيير والإصلاح، ووزراء حزب الله في جلسة 2 /7/ 2005.
الأفق أمام بعض التحركات الشعبية اليوم، قد يكون مسدودا، ولا يؤدي الا الى التعبير عن الذات، وتأكيد الحضور السياسي فقط، ذلك ان رعاة التسوية مختلفون، او غائبون، والأوضاع الإقليمية والدولية مختلفة جذريا عن الـ 2008.
يواجه رئيس حكومة «المصلحة الوطنية» تمام سلام تحديات كبيرة، لأنه اختار منذ البداية تسمية الحكومة انطلاقا من حرصه على مصلحة البلاد المهددة من كل حدب وصوب.وقد نجح سلام في رعاية استقرار أمني وسياسي خلال ما يقارب الـ 20 شهرا، بينما محيط لبنان بأكمله يعاني من اضطرابات قل نظيرها.ونعمة الاستقرار في لبنان لم تأت من فراغ، بل كانت ثمرة صبر سلام والقوى المؤيدة له، لاسيما رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق أمين الجميل ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط، إضافة الى تيار المستقبل الذي تبنى ترشيح سلام منذ البداية.
رئيس الحكومة تمام سلام يلتزم سياسة التوافق داخل الحكومة منذ البداية، وخصوصا في سياق ممارسة الحكومة لصلاحيات رئاسة الجمهورية الشاغرة، وآل سلام منذ القدم، أصحاب شعار «لبنان لا يحلق إلا بجناحين» أي الجناح المسلم والجناح المسيحي. سلام متهم اليوم بأنه يصادر صلاحية الجناح المسيحي.تلك مقاربة لم تقنع أحدا في الأوساط السياسية والشعبية.أما عملية الاستنهاض التي يقوم بها التيار الوطني الحر تحت شعار تهميش المسيحيين، فربما تكون ردا على اتهامه بتعطيل انتخاب رئيس للجمهورية، او للتعمية على هذا الدور.