Note: English translation is not 100% accurate
المجلس الشيعي الأعلى قاطع فتحولت إلى مسيحية خالصة
انطلقت مبادرة بري «فطارت» قمة بكركي المسيحية ـ الإسلامية و«الأنباء» تكشف عن الأسباب وعن قمة إسلامية ـ إسلامية خلال أسبوعين
1 سبتمبر 2015
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
ما ان أعلن الرئيس نبيه بري دعوته للحوار بين مكونات الأزمة اللبنانية، في مهرجان ذكرى غياب الإمام الصدر في النبطية مساء أمس الأول حتى تبخرت القمة الإسلامية ـ المسيحية في بكركي، التي كان من المفترض عقدها صباح أمس.
البعض يجزم بوجود رابط بين دعوة بري وتأجيل قمة بكركي، والبعض الآخر يؤكد لـ «الأنباء» ان المسألة أبعد من حدود القرار الداخلي، وان كان الرابطان يلتقيان عند محج واحد، هو تعطيل الحراك الديني الوطني الجامع، الذي غالبا ما يلعب دور الإطفائي عندما تستعر النيران السياسية.
بري أعلن انه يدعو في خلال الأيام العشرة الأوائل من سبتمبر الى حوار يقتصر على رئيس الحكومة تمام سلام وعلى رؤساء الكتل النيابية، أي دون رؤساء سابقين للجمهورية بهدف معالجة انسداد الشرايين الحاصل في عمل المؤسسات الدستورية.
وكان النائب ميشال موسى عضو كتلة التنمية والتحرير التي يرأسها بري أعلن قبل خطاب الأخير في احتفال النبطية، ان هذه المبادرة تشاورية مهمتها اختصار طريق التواصل بين القيادات ورؤساء الكتل النيابية، نافيا ان تشكل تمهيدا للمؤتمر التأسيسي الذي انطلقت فكرته من طهران.
وعلى الرغم من ردود الفعل الايجابية الأولية التي قوبلت بها مبادرة رئيس المجلس من جانب بعض القيادات فإن الطريق أمامها يبدو غير سالك بسهولة، بفعل المؤثرات الخارجية الضاغطة والهادفة الى ابقاء لبنان في آخر سلم الأولويات الاقليمية والدولية، في حين تبقى حكومة تمام سلام أسيرة عصا العماد ميشال عون المرفوعة وتحركات المجتمع المدني في الشارع الآخذة في الاتساع والتدرج ككرة الثلج، مدعومة بضخ إعلامي متواصل وعلى مدار الساعة من جانب اقنية وفضائيات لبنانية تتحرك اعلانيا في الغالب.
وابرز ردود الفعل على مبادرة بري كان من رئيس الحكومة تمام سلام الذي رحب بأي مبادرة تخرج البلد من حال الجمود، كما رحب بمبادرة بري التي دعت في أول بنودها الى مقاربة موضوع الانتخابات لتتوج الدعوة بخطوة ما نحو الحلحلة تفتح الطريق نحو مخارج وحلول.
بدوره، الرئيس سعد الحريري أعلن في تغريدة على «تويتر» انه يلتقي مع الرئيس بري على حوار يناقش البنود التي أوردها في خطابه.
وأضاف: بالتأكيد اننا سننظر بإيجابية الى هذا الموضوع عندما نتلقى الدعوة.
النائب وليد جنبلاط رحب ترحيبا عالميا بمبادرة بري الذي يحرص على الحوار في الأوقات الصعبة والمصيرية.
مصادر التيار الوطني الحر قالت ان التيار يدرس مبادرة بري، وتوقع ان تعلن كتلة التغيير والإصلاح التي تجتمع دوريا عصر اليوم الثلاثاء موقفها من المبادرة.
اما حزب الله فدعا عبر النائب حسن فضل الله الجميع الى ملاقاة المبادرة الحوارية المطروحة لأن الحوار بين القوى اللبنانية هو المدخل الطبيعي للتوافق على القضايا المختلف عليها.
وفي المقابل ما ان انطلقت مبادرة رئيس المجلس، من مهرجان ذكرى الصدر في النبطية، حتى «طارت» القمة الإسلامية ـ المسيحية من بكركي لتحط مكانها قمة مسيحية ـ مسيحية، استحدثت من قبيل حفظ ماء الوجه.
ولوحظ انه في بيان «تأجيل القمة» قيل انه لم تعرف الاسباب، لكن الاسباب معروفة وفق معلومات «الأنباء» وإن تعددت مكوناتها والمبررات.
بداية التأجيل تم بناء لاتصال مباشر من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بالبطريركية المارونية مساء الأحد يبلغ عن اعتذار رئيسه الشيخ عبدالأمير قبلان عن الحضور إلى بكركي أو أن يرسل ممثلا له.
مصادر متابعة، أوضحت لـ «الأنباء» ان الشيخ احمد قبلان المفتي الجعفري الممتاز ونجل الشيخ عبدالامير قبلان والمتصرف حاليا بأمور المجلس الشيعي الأعلى بحكم الحالة الصحية لوالده، لم يكن متشجعا لهذه القمة منذ طرحها كفكرة من جانب بكركي، ورغم ذلك فقد اعتبر منظمو اللقاء الروحي ان المجلس الشيعي لن يقاطع هذا اللقاء، ولن يسجل على نفسه اعتماد سياسة المقاطعة، التي التزم بها حزب الله حيال جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، ثم لجلسات الحكومة حتى كانت لحظة الحقيقة بعد خطاب بري في النبطية وطرحه العودة للحوار التشاوري على مستوى رئيسي المجلس والحكومة ورؤساء الكتل النيابية.
ثمة من يقول لـ «الأنباء» ان مشكلة مشاركة المجلس الشيعي الأعلى في هذا اللقاء الروحي العابر للسياسات الحزبية والفئوية بدأت مع زيارة العماد ميشال عون لبكركي فور علمه بالقمة المطروح عقدها، اذ اعتبرت اوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري ان جوا معينا يسعى عون لجر القمة إليه، ومن هنا كان قول احد داعمي الحراك الشعبي لقناة «الجديد» من ساحة الشهداء، ان الصراع الفعلي قائم بين الرئيس بري والعماد عون، برعاية حليف الطرفين حزب الله الذي يعمل في الحقيقة على موازنة الامور بين الطرفين كلما اختلت الكفة لصالح احدهما على الآخر.
وفي معلومات «الأنباء» ايضا ان جزءا من الخلاف ارتبط بالبيان الختامي، فقد تضمن البيان الختامي نصا على فورية انتخاب رئيس الجمهورية، بينما تحدثت مبادرة بري عن البحث برئاسة الجمهورية.
فالرئيس بري لا يستطيع الخروج من تحت سقف موقف حزب الله ومن خلفه ايران على هذا الصعيد، والحزب ملتزم بالتوقيت الإيراني لانتخاب رئيس لبنان، وقد حاول فريق المجلس الشيعي الأعلى تغييب هذه النقطة، عبر طرح فكرة تضمين البيان فقرة بدعم مقاومة حزب الله، وهذا امر لم يسبق للقمم الروحية ان تناولته.
اما عن الموقف الاسلامي، فقد ارتأى مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان وبالتشاور مع شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن عدم المشاركة في القمة تضامنا مع الفريق الشيعي وبالتفاهم مع بكركي، تحسبا لامتداد الشرخ الى الوسط الاسلامي.
وعلمت «الأنباء» ايضا ان الاطراف الاسلامية قررت عقد لقاء إسلامي جامع على مستوى رؤساء المذاهب في غضون اسبوعين، للبحث بإعادة التواصل مع بكركي لتحديد موعد جديد للقمة.
النائب مروان حمادة تطرق الى إلغاء القمة الروحية الاسلامية المسيحية، وقال لا اسباب مجهولة بل معلومة فالرئيس نبيه بري هو من انهى القمة بإطلاق مبادرته ليؤكد بأن المشكلة الواقعة ليست قصة طوائف ومذاهب بين بعضها البعض علما ان القمة كانت لتفادي امتداد الأزمة من الشارع الى الطوائف الى حرب أهلية جديدة.
وقال حمادة ان المرور الإلزامي لرئاسة الجمهورية لا يكون بحرق السراي او بتدمير ساحة النجمة، بل بتحريك السراي وتفعيل وتطبيق الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية وأضاف ان بري قاد فرقة مكافحة الشغب السياسي وعندما احتدمت الامر سحب ارنب الحوار من قبعة النظام السياسي ومجلس النواب.