Note: English translation is not 100% accurate
الانتقاد الأعنف ضد الحريري
15 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
جاء أعنف انتقاد سياسي ضد الرئيس سعد الحريري من صحيفة «الشرق الأوسط»، وفي مقال كتبه د.أحمد محمود عجاج، ومما ورد فيه: الأرجح أن الترشيح كان قرارا شخصيا، لأن الحريري أحس بأن أزمة الرئاسة طالت، وأنه رأى، بعد مباحثاته مع جنبلاط وبري، واستشارة مقربيه، أن الحل هو بتحريك المياه الراكدة، وتقديم فرنجية لكونه الأضعف مسيحيا من حيث الشعبية والثقل ليملأ الكرسي الرئاسي، وعلى أمل أن يستهوي المركز فرنجية ويقدم تنازلات ضرورية تجعله مقبولا من تجمع 14 آذار. وبما أننا لسنا بصدد مناقشة ما يراه بري وجنبلاط، فإن الحريري بترشيحه هذا، إذا صحت الرؤية، يكون قد ارتكب الخطيئة الثالثة بعد تحالفه الانتخابي عقب استشهاد والده مع حزب الله، وبعد زيارته للعاصمة السورية. بهذا الترشيح كشف الحريري أنه غائب عن هواجس طائفته، وغير عابئ بحساسياتها، وأنه يؤمن بأنه قادر على أن يفعل ما يريد. كما أنه بطرحه فقد المبرر الديموقراطي الذي يتباهى به، لأنه لم يستشر حتى محازبيه، ولا حتى نوابه الذين فوجئوا، واضطروا لاحقا، لأسباب شخصية، أن يؤيدوه على مضض. كما أنه لم يعر حلفاءه أي اهتمام وبالتحديد حليفه سمير جعجع، وبالذات في ملف يقع في صميم الاهتمام المسيحي. لقد فوجئ جعجع ومعه الرئيس أمين جميل، وكثيرون من قيادات الاستقلال المسيحية.
لا شك أن ترشح فرنجية خلط الأوراق، وحرك المياه، لكن، بالوقت ذاته، كشف هشاشة التفكير السياسي لتيار المستقبل، وفقره الديموقراطي، وتهاونه بمشاعر طائفته، وكشف أيضا قصوره في فهم المتحولات الإقليمية وارتباطها بأجندات دولية إيجابا أو سلبا، بعدما تبين أن الترشيح لقي مباركة متحفظة دوليا، لكن عارضتها إرادة إقليمية ترى أن ربحية فريق تعتبر خسارة كبرى للآخر.
كما تبين أن الترشيح لم يكن مبنيا على تنازلات مسبقة قدمها فرنجية، بل تمنيات بأن يقدم تنازلات، علاوة على أن «الترشيح» فكك تحالف الاستقلال، ودفع سمير جعجع إلى حضن الجنرال عون بإصدارهما ما يسمى إعلان النيات، وأصبحا بالتالي رقما صعبا خارج المعادلة الحريرية.
كما أظهر أيضا أن الحريري يبيع حلفاءه بسرعة بينما حزب الله يصدق في قوله، ولا يتراجع حتى ولو كان البديل المقدم مرشحا لا يقل ولاء عن عون، ولأنه يرى في عون مرشحا مثاليا، بينما الحريري لم يكشف لنا مثالية ترشيحه لسليمان فرنجية.