Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
رئاسة الحكومة اللبنانية الوجه الآخر لـ «الأزمة الرئاسية»
20 فبراير 2016
المصدر : الأنباء - بيروت
يقال إن موضوع رئاسة الحكومة هي القطبة المخفية في الأزمة الرئاسية والوجه الآخر لها والعقدة غير المرئية فيها. فإذا كان حزب الله لم يتقبل اتفاق فرنجية- الحريري في باريس، فلأن هذا الاتفاق قام على معادلة ومقايضة: فرنجية في قصر بعبدا مقابل الحريري في السرايا الحكومي، وبالتالي فإن فرنجية الذي توجه الى باريس بعلم حزب الله وبضوء أخضر منه، ذهب بعيدا في اتفاقه مع الحريري والى أكثر مما هو مسموح ومتاح له. فلم يكن لقاء باريس مجرد لقاء «تفاوضي» لتبادل أفكار وعروض واستعدادات، ولم يتطلب الأمر أكثر من لقاء لإبرام اتفاق تضمن تفاصيل حساسة وشمل ترتيبات المرحلة المقبلة، مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس، بدءا من رئاسة الحكومة. ومثل هذا الاتفاق، حتى لو كان «شخصيا» وملزما فقط لفرنجية ويعبر عن موقفه، لا يتم بين شخصين وإنما بين فريقين لأنه اتفاق سياسي تترتب عليه التزامات ومفاعيل مستقبلية. ولم يتأخر الوقت حتى تأكد أن حلفاء أساسيين لفرنجية والحريري في فريقي 8 و14 آذار لم يكونوا في أجواء هذا الاتفاق ولا يوافقون عليه.
وإذا كانت المفاوضات بين الحريري وعون في مرحلة سابقة لاتفاقه مع فرنجية، نجحت في تشكيل حكومة جديدة وأخفقت في الملف الرئاسي، فلأن الحريري لم يشأ أن يعطي موافقته آنذاك (قبل عام) على وصول عون الى رئاسة الجمهورية، في حين أنه لم يكن متأكدا من وصوله هو الى رئاسة الحكومة لأن الظروف والمعادلة الإقليمية التي أملت عليه وجوده في الخارج ما تزال قائمة، لا بل زادت حدة وتعقيدا.
الاشتباك الإقليمي لم يتراجع لا بل ازداد حدة وضراوة. وهذا ما يؤدي الى نتيجتين: الأولى هي تعذر فك الارتباط بين الملف اللبناني (ومن ضمنه الرئاسي) والوضع الإقليمي، والثانية هي صعوبة الفصل في لبنان بين الملفين الرئاسي والحكومي، فليس ممكنا انتخاب رئيس للجمهورية من دون اتفاق مسبق ومتلازم على الحكومة المقبلة رئيسا وتركيبة، إضافة الى قانون الانتخابات وتفاصيل أخرى تتعلق بالمراكز الأساسية مثل قيادة الجيش ورؤساء الأجهزة الأمنية وحاكمية مصرف لبنان، إضافة الى ملف النفط. وهذا ما اصطلح على تسميته التسوية الشاملة على أساس السلة الواحدة. في الفترة الأخيرة طرأ تحول في موقف السيد حسن نصرالله، إذ، ومع استمراره في دعمه الثابت للعماد عون، لم يعد متمسكا بـ «التسوية والسلة». وفي هذا الموقف الجديد، بدا حزب الله إما أنه يكتفي بانتخاب عون من دون مقابل وهذا مكسب له، أو أنه لا يريد تقديم أي التزام الآن فيما خص رئاسة الحكومة ومازال يرى أن عودة الحريري الى السرايا لم يحن أوانها بعد وظروفها لم تكتمل.
وفي المقابل، فإن الحريري يندفع في اتجاه إيصال فرنجية الى رئاسة الجمهورية. فمن جهة يبعث برسالة الى حزب الله مفاده أنه يرفض عرضه القائل إن «عودته الى رئاسة الحكومة ثمنها انتخاب عون»، ومن جهة ثانية هو متأكد من أن وصول فرنجية الى رئاسة الجمهورية يعني حتما وصوله هو الى رئاسة الحكومة وبالأكثرية النيابية ذاتها، وبالتالي ليس في حاجة لا الى حزب الله ولا مضطرا الى تقديم تنازلات كي يعود الى رئاسة الحكومة، وهو ما قصده بقوله إنه يعود بشروطه وأنه ليس «راكضا» وراء رئاسة الحكومة.
السؤال المركزي المطروح اليوم عما إذا كان الحريري يقبل بانتخاب عون رئيسا يقابله سؤال مركزي مواز عما إذا كان حزب الله يقبل الحريري رئيسا للحكومة من دون شروط؟!