Note: English translation is not 100% accurate
النفايات والمحارق والحياة السياسية اللبنانية
22 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د. ناصر زيدان
التشويهات التي تصيب الحياة اللبنانية لم تعد من الاسرار التي تستوجب الكتمان. فكل شيء اصبح مكشوفا الى العلن، ولم يعد ينفع الاستتار في إخفاء العيوب.لأن مشهدية العيوب خرجت الى العلن، وهي اضرت بالاقتصاد والسياحة، واساءت لسمعة البلاد. فالواقعة وقعت والضرر حصل، وإذا لم يتدارك المسؤولون اللبنانيون المخاطر القادمة وبالتالي، يعملون على وقف الانهيار، فإن الايام الصعبة ستتفاقم الى الحدود التي يصبح الانقاذ معها صعب للغاية.
تعيش البلاد في أتون محرقة سياسية، اشعلتها التباينات بين القوى السياسية اللبنانية حول الملفات الساخنة في المنطقة، لاسيما حول ما يجري في سورية، وتدخل حزب الله العسكري هناك الى جانب النظام، ومجموعات أخرى الى جانب المعارضة، وامتدادا لهذا المنحى، يرزح لبنان تحت ثقل اعباء اكثر من مليون ونصف المليون نازح يعيشون في ربوعه. وهو بالكاد يستطيع القيام بأعباء مواطنيه المقيمين، لأن الازمة المعيشية والاقتصادية تتفاقم جراء انخفاظ عائدات المغتربين، ومن آثار الاختناق الذي يسببه اغلاق الحدود البرية. وازمة النفايات المنزلية المكدسة في الشوارع، تشكل معضلة مستعصية على الحل منذ ما يزيد على سبعة اشهر. واندفاعة وزير الزراعة اكرم شهيب للمساهمة في إيجاد الحلول، بعد اخفاق وزير البيئة المسؤول عن معالجة الملف، لا تعني بإي شكل من الاشكال، ان الازمة قد حلت. ولا تعني في المقابل ان مسؤولية ايجاد حلول تقع على وزير واحد، او على رئيس الحكومة. فملف النفايات المعقد، هو مسؤولية مشتركة للقوى السياسية وللبلديات، وللمجتمع المدني، وخصوصا منه الافراد الناشطين اعلاميا والذين يعترضون على كل الحلول المطروحة، من دون تقديم بدائل واقعية، بينما المواطنون يرزحون تحت وطأة تكدس النفايات واخطارها. خطة المطامر الصحية التي اقترحها شهيب، تم اجهاضها بقرار سياسي من بعض القوى الفاعلة.وخطة ترحيل النفايات الى الخارج يتم التشكيك فيها من كل حدب وصوب، واصبح الهم الاساسي عند بعض القوى السياسية وبعض الحراك المواكب، إجهاض اي حل مقترح، وتعطيل اي خطة، من دون اي اهتمام بإيجاد مخارج للأزمة المستعصية.تحول ملف النفايات في لبنان الى محرقة سياسية، والفدائيون السياسيون الذين يجهدون لإيجاد حلول مقبولة لاسيما منهم رئيس الحكومة تمام سلام والوزير اكرم شهيب ـ اصبحوا محل اتهام، خصوصا لناحية طريقة تلزيم المعالجة، رغم انهما لا يتدخلان من قريب او بعيد في طريقة تلزيم المعالجة والترحيل، لأنها من مهام السلطات الادارية المختصة، خصوصا مجلس الانماء والاعمار، وفي لبنان لا يوجد اسرار سياسية، او ادارية، او مالية، يمكن ان تتخفى على متابع، وما يعرفه المسؤول احيانا، يعرفه كل الناس، وهذا لا يعني دفاعا عن فساد، او اختلاس يمكن ان يحصل هنا او هناك.
ولكن في ملف النفايات بالذات، من يتجرأ على تمرير اي صفقة، او قبض اي رشوة، والبلاد كلها تراقب ما يجري ساعة بساعة، ذلك ما صرح به الينا احد الوزراء المتابعين للملف.
التشوهات التي تصيب الحياة السياسية اللبنانية، تحولت الى محارق تأكل البلد. فالمزايدات والحسابات الفئوية والشخصية افرغت كرسي الرئاسة الاولى لما يقارب 20 شهرا، والمشاحنات شلت التشريع والعمل الحكومي، وأوقفت العمل بملف استخراج النفط والغاز الذي قد ينقذ الاقتصاد اللبناني من الهلاك.
وملف النفايات تحول الى محرقة سياسية للمندفعين لحله، وسط مزايدات فيها شيء من الاستخفاف، يمارسها المعنيون وبعض الحراك، من دون تقديم اي حلول، وقد يكون من هذه الحلول الواقعية: إنشاء محارق حديثة تعتمد التفكك الحراري للنفايات، بمواصفات علمية حديثة، على غرار ما هو معمول به في اليابان والمانيا وفرنسا والدنمارك وهولندا ولوكسمبورغ.