Note: English translation is not 100% accurate
عن دور الديبلوماسية اللبنانية
28 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
في اعقاب المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية اللبنانية رئــيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، مساء الاثنين 22/2/2016، تراجعت اجــواء التفاؤل التي ساهم في إضفائها البيان الذي صدر عن الحكومة اللبنانية بالإجــماع، بعد اجتماع ماراثوني استمر ما يناهز 7 ساعات. البيان لم يكن على قدر المرتجى، ولكــن شكلية صدوره، اكدت على اهمية دور المملكة العربية السعودية، وعلى تهيب كل الاطـــراف اللبنانية لحجم الانعكاسات السلبية النـاتجة عن غضب الدول العربية ـ لاسيـــما الخليجية منها ـ من جراء بعض المواقـــف الصــادرة من لبـــنان والتي اســاءت لها.ذلك ان الترابط السياسي والاقتـــصادي بين لبنان وهذه الدول الشقيقة، كبير جدا، ومعظم منافع هذا الترابط تصب في خانة المصلحة اللبنانية.
توضيحات باسيل في مؤتمره الصحافي، كانت «قولا ديبلوماسيا»، بصرف النظر عن مضمونها، لأن الاعراف تقتضي بأن يراعي الوزراء والأطراف المشاركون في بيان الإجماع الصادر عن الحكومة، الموقف الموحد، وأن يتجنبوا الكلام المنفرد، مهما كان نوعه، فكيف إذا كان الامر يتعلق بشروحات تبريرية قالها باسيل بعد صدور البيان، ولم تكن موفقة على الإطلاق، لأنها اعادت نكأ الجراح التي دملتها سطور البيان، وذكرت بلزوم ما لا يلزم، من حيث الإشارة لأولوية التضامن الداخلي اللبناني، وكأن الالتزام بالإجماع العربي يهدد الوحدة الوطنية، وهذا بالتأكيد غير صحيح على الإطلاق.
رغم التنوع السياسي الكبير الموجود في لبنان، وبصرف النظر عن الخلافات ـ الحالية والسابقة ـ حول التقييم السياسي للدول العربية والأجنبية من قبل الأطراف اللبنانية، كانت الديبلوماسية في لبنان تتجنب المواقف الحادة، وخصوصا منها التي قد تغضب الدول التي يستفيد منها اللبنانيون، وفي المقدمة منها دول الخليج العربي التي تستضيف مئات الآلاف من اللبنانيين، وتستورد المنتجات اللبنانية، وهي تساعد لبنان ماليا وسياسيا كلما اقتضت الحاجة، وبعد كل عدوان اسرائيلي.ومنحى المجاملة والاعتدال ومراعاة مصالح المواطنين، لم تخرقه الخارجية اللبنانية حتى اثناء مرحلة الوصاية السورية، تحديدا في اتخاذ موقف لا ينسجم مع الاجماع العربي ـ كما حصل في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي انعقد بالقاهرة في 10/1/2016. برغم ان العراق الذي يعاني تدخلات سافرة في شؤونه اكثر من لبنان، صوت الى جانب الإجماع.
بطبيعة الحال، لو كان مكان باسيل اليوم في وزارة الخارجية احد من اركان الديبلوماسية اللبنانية المشهود لهم، مثل فؤاد بطرس او نسيم مجدلاني او شارل مالك او ايلي سالم او رشيد كرامي او فؤاد نفاع، لتجنب بطبيعة الحال وضع لبنان في هذا المأزق، الذي اضر بمصالح الدولة العليا، وطال مصالح عدد كبير من المواطنين اللبنانيين.
المواقف الحزبية من ملفات خارجية شيء، وموقف الدولة الرسمي شيء آخر. وإذا كانت مقاربات الاطراف الحزبية في لبنان مختلفة منذ القدم حول تأييد هذه الدولة او تلك، او هذا النهج السياسي الدولي او غيره، إلا ان حدود الإضرار بمصالح المواطنين كانت تؤخذ على الدوام بعين الاعتبار، وعلى هذا المنوال سلكت الامور عبر 70 حكومة سابقة منذ الاستقلال حتى اليوم، وكان اللبنانيون منتشرين في دول تمثل اقصى اليمين الدولي، وفي دول تمثل اقصى اليسار الشيوعي سابقا.
الديبلوماسية اللبنانية، كان عليها ان تفصل اكثر بين الاهواء والتحالفات الداخلية في لبنان، وبين مصالح لبنان العليا. والمملكة العربية السعودية، ودول الخليج العربي عامة، يستحقون التقدير والاحترام والمساندة، وهذا هو موقف الاغلبية الساحقة من اللبنانيين. على امل ان تزول سحابة الشتاء الداكنة.