Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
معركة طرابلس: النتيجة السياسية حسمت لميقاتي والأنظار تتجه الى «مصير ريفي»
27 مايو 2016
المصدر : الأنباء
طرابلس تشهد واحدة من المعارك البلدية القوية التي يطلق عليها لقب «أم المعارك». هذا اللقب الذي أعطي لمعارك عدة جرت كلها على الساحة المسيحية، يعطى الآن لمعركة طرابلس، مع أن التوصل الى لائحة توافقية تضم القوى الكبرى والأساسية (ميقاتي- الحريري- الجماعة الإسلامية- كرامي- الصفدي...) كان كافيا لإسقاط صفة المعركة عن انتخابات طرابلس وإعلان انتهائها قبل أن تبدأ. المفارقة الأولى في انتخابات طرابلس أن التوافق بين أقطابها وقواها السياسية لم يبعد عنها «المعركة» التي تحولت الى معركة سياسية بامتياز. والمفارقة الثانية أن هذه المعركة أخذت وجهة مختلفة وحدث تحوير في مسارها واتجاهها. وبدل أن تكون معركة «زعامة طرابلس» بين الرئيسين نجيب ميقاتي وسعد الحريري، إذا بها تتحول الى معركة تصفية حسابات بين الحريري والوزير أشرف ريفي. معركة طرابلس جرت على مرحلتين:
٭ المرحلة الأولى جرت قبل الانتخابات وانتهت نتيجتها السياسية لمصلحة ميقاتي الذي يعتبر عراب «اللائحة التوافقية» وكان له فيها ما أراد من رئاسة بلدية وسبعة أعضاء، فقد خاض ميقاتي معركة طرابلس التوافقية من موقع تفاوضي قوي ومن خلفية إما أن يحصل توافق بشروطه وإلا فإنه جاهز لخوض المعركة. وفي حين كان ميقاتي يتمتع بجهوزية تفاوضية وانتخابية في آن، فإن الحريري أظهر من البداية ميلا واضحا الى الاتفاق مع ميقاتي بدلا من المواجهة معه. وهذا القرار التكتيكي تقف وراءه جملة أسباب وعوامل. فمن جهة يعرف الحريري وضع المستقبل في طرابلس الذي بلغ مرحلة متقدمة من الضعف والتشرذم نتيجة الخلاف مع ريفي وتعدد مرجعيات التيار في المدينة ورواسب السنوات الماضية التي شهدت جولات القتال وتراجع الخدمات، ومن جهة ثانية يدرك الحريري مقدار التقدم الذي أحرزه ميقاتي مستمرا في سياسة إنمائية خدماتية بوتيرة ثابتة، ما أدى به الى تكريس مرجعيته الشعبية والسياسية خصوصا أن التطورات (دخول المستقبل في حكومة شراكة وحوار ثنائي مع حزب الله) أعطته حقه وأثبتت صوابية خياراته والخطأ الذي ارتكبه المستقبل بإعلان الحرب السياسية عليه، وبالتالي فإن الحريري الذي خرج بانتصار انتخابي باهت في بيروت لا يرقى الى مستوى الانتصار السياسي، ونزل بكل ثقله في صيدا بمؤازرة من السيدة بهية الحريري التي كان لها دور حاسم هناك، لم يرد أن يخوض مواجهة في طرابلس ستكون بمثابة «مخاطرة» غير مضمونة النتائج والعواقب. وعليه فإن النتيجة التي كان يريد ميقاتي تحقيقها عبر المعركة حصل عليها عبر التوافق. والانتخابات البلدية وضعته في صدارة طرابلس وكرسته مرجعا أول لها، وستكون هذه الانتخابات إشارة البدء لمرحلة سياسية جديدة على الساحة السنية عنوانها الانتقال من أحادية الزعامة الى «الثنائية» (ثنائية الحريري ميقاتي) وفق معادلة طرابلس ـ بيروت.
٭ المرحلة الثانية ستجري يوم الانتخاب، وحيث الوجه الأبرز للمعركة هي بين الحريري وريفي: إن السبب الآخر الذي دفع الحريري الى التوافق مع ميقاتي هو التفرغ لمعركة تصفية الحساب مع ريفي وأن تضع معركة طرابلس حدا نهائيا لطموحه ومشروعه السياسي الذي لم يعد مجرد «مشاعبة ومشاكسة» على قيادة المستقبل وإنما تبلور وأخذ شكلا واضحا في اتجاه «زعامة مستقلة استنادا الى حيثية شعبية وسياسية خاصة».
الوزير أشرف ريفي يكمل في طرابلس ما بدأه في بيروت من استقالة حكومية ومن تصد لسياسة الحريري وخياراته معتبرا أنه يخوض في طرابلس ليس فقط معركة إثبات وجود وإنما معركة حياة أو موت بالمعنى السياسي للكلمة، متوقعا أن تكون المعركة كبيرة وأن تشهد إقبالا قياسيا في عدد الناخبين، ومعتبرا أن المزاج السني عامة والطرابلسي خاصة لم يعد مع الحريري وأن هناك أسبابا أساسية وراء تراجع وتدهور شعبية المستقبل:
1 ـ الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه بقبوله المشاركة في حكومة واحدة مع حزب الله والدخول في حوار معه، وهو ما أدى الى منح حزب الله وبطريقة غير مباشرة غطاء سياسيا «سنيا» لقتاله في سورية.
2 ـ الخطأ التكتيكي الفادح الذي ارتكبه بترشيح سليمان فرنجية للرئاسة، وهو ما أدى الى ضرب جوهر مشروع 14 آذار والى خسارة الحريري لتحالفه مع جعجع ودفع جعجع الى أحضان عون.
3 ـ الأزمة المالية الخانقة التي يعانيها الحريري وأثرت كثيرا على تياره وشعبيته القائمة خصوصا على المال والخدمات، خصوصا انه ليس هناك من مشروع سياسي عند الحريري وإنما مشروع سلطة. الوزير ريفي يخوض في طرابلس أكبر من معركة بلدية، يخوض معركة سياسية (ضد من أسماهم حلفاء حزب الله وبشار الأسد وضد فريق 8 آذار الذي لا مكان له في المدينة) تقرر مصيره السياسي. هو يخوض مغامرة ويلعب «صولد»: فإما يربح كثيرا أو يخسر كل شيء. المعركة في طرابلس ليست معركة تحديد الفائز. الفوز محسوم للائحة التوافقية. وليس معركة تحديد المرجعية. المرجعية حسمت للرئيس ميقاتي. المعركة معركة تحديد مصير اللواء أشرف ريفي ومستقبله السياسي، ومعركة تحديد حجمه ووزنه الشعبي استنادا الى الرقم الذي يسجله.