Note: English translation is not 100% accurate
جبور الدويهي «طبع في بيروت» حكاية كرم إخوان
31 أغسطس 2016
المصدر : الأنباء

بيروت ـ جويل رياشي
نقل جبور الدويهي متابعيه وقراءه الى منطقة جديدة في ربوع لبنان في روايته الجديدة «طبع في بيروت» عن دار الساقي، والمهداة الى فارس ساسين، أحد رفاق دربه في الحياة وفي عالم الرواية.
المكان الجغرافي، مسقط رأس البطل فريد ابو شعر، خارج محافظة الشمال هذه المرة، وعلى مسافة من «عين وردة» التي رجحها البعض بين عين سعادة وسوق الغرب.
أما مسرح الرواية فيمتد من منطقة الصيفي الى محيط الجامعة اليسوعية وصولا الى البسطة، حيث الشطر الآخر من بيروت في حقبة الحرب الاهلية.
وإذا كان فارس ساسين معلوما، فإن شخصيات الرواية متاح التعرف اليها من عارفي الدويهي. ويمكن القول، وبكل راحة بال، ان روايات عدة يمكن استخراجها من بين الاسطر، ومن تعابير تحمل في طياتها حكايات عائلات عدة، وبعضها اذا فسر في شكل علني، يفضح المستور المعلوم! الا ان الروائي الذي يمضي صبحيته والسهرة في فصل الصيف على شرفة فندق «بل مونت» في اهدن، «استعار» ابطال روايته الجديدة من واقعنا ويومياتنا، وأحدهم صادفه مرة، لكن حكايته تلاءمت مع مكان ما في شارع الصيفي، وكاد يكون البطل على حساب فريد ابو شعر القادم من البقاع.
بأسلوب السهل الممتنع، وبكل وفاء للرواية المحبوكة التي لا يمكن لقراء الدويهي «أخذ نفس» قبل الانتهاء منها كاملة، حملنا استاذ اللغة الفرنسية المتقاعد الى واقع وليس عالما افتراضيا. واقع الهجمة التي تتعرض لها الصحافة الورقية والمطبوعات، وهو الذي استبدل قلم الرصاص بلوحة المفاتيح. وخشي أحد قرائه الذي حظي بالاطلاع على الرواية قبل طبعها، الاكتفاء بتكرار مطالعة الراوية على جهازه الخليوي الصغير، بدل الاستمتاع بلمسها مطبوعة على الورق. اما قمة الواقع فهي اعتماد اسم الرواية على حساب «كرم اخوان 1908».
لم يبدل جبور الدويهي من عاداته، بل كان وفيا لخط لا بد ان يتحول مدرسة في عالم الراوية اللبنانية. لم يضع خاتمة لحكاية فريد ابو شعر، الذي تحول رضا الباز الجديد، او ابن «ليلة مطر حزيران» الذي قفل عائدا الى الضفة الاخرى من الاطلسي.. غابت هنا نهاية نظام العلمي بطل «شريد المنازل»، وكأن الدويهي تعمد ان يترك لنا تحديد الخاتمة، كل هذا جعل الرواية القصة تشبه شريطا من بكرة متوسطة، وتسحبنا الى سكون كالذي نصادفه في صالات السينما.
«طبع في بيروت» ستثير الفضول في لبنان والخارج، في زمن تقاوم النظرات الى الاحرف حركة الأصابع!
معركة بين الحواس الخمس ومحاولة انتصار للورق، كي تبقى الطباعة في بيروت، ولا تتحول لمجرد ذكرى!