بيروت ـ عمر حبنجر
لبنان وصل الى الأمم المتحدة بوفدين: الأول يقوده رئيس الحكومة تمام سلام والثاني يقوده وزير الخارجية جبران باسيل، ولكل من الرجلين نظرته الى ملف النازحين، الأمر الذي سيقلص احتمالات حصول لبنان على المساعدات الدولية الكافية لمواجهة معضلة النزوح السوري، علما أن الدول المانحة، لم تمنح الذي وعدت به في السابق، وحتى انها فقدت أريحية المنح الآن، بعدما خف ضغط مراكب النازحين المهاجرين على شواطئها الوطنية. وستكون للرئيس سلام كلمات في أربع مناسبات، على أن يعقد لقاءات مع عدد من الرؤساء العرب والأجانب، بينهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الذي يلتقيه قبل ظهر الغد.
وسيبحث سلام مع هولاند قضايا سياسية لبنانية وثنائية أبرزها الاستحقاق الرئاسي اللبناني، ونتائج الاتصالات الفرنسية - الإيرانية بهذا الخصوص، فضلا عن موضوع النزوح السوري، حيث سيسأل سلام عما ستقدمه فرنسا.
ويفترض أن ينضم الى الوفد في نيويورك وزير الخارجية الذي كان ترأس مؤتمرا لبنانيا اغترابيا عقد في نيويورك على مدى يومين.
هذا التيه اللبناني في الخارج مرآة للانقسام الداخلي العصي على التوحد والالتحام، والذي حول السلطة الشرعية الى سلطة مع وقف التنفيذ.
القوى السياسية استسهلت البقاء أسيرة طموحاتها، فالتيار الوطني الحر هاجسه قصر بعبدا، وتيار المستقبل الغارق في همومه وديونه لا يرى منجاة له إلا بالعودة الى السراي الكبير، وحركة أمل شأنها الحفاظ على مطرقة رئاسة المجلس في قبضة الرئيس نبيه بري، فيما حزب الله منغمس في وظائفه الإٍقليمية، ومنصرف الى ضبط إيقاع لعبة التعطيل اللبنانية، بحسب النوتة الإيرانية.
قناة «الجديد» توقفت عندما وصفته بالطابع السري لاجتماعات القيادات اللبنانية، لاسيما تلك التي محورها تيار المستقبل ورئيسه سعد الحريري، بدءا من لقائه الأول سرا مع العماد عون والوزير باسيل في باريس، فلقاؤه «السري للغاية» في اجتماعاته مع سليمان فرنجية، في باريس أيضا، وصولا الى الاجتماع السري أيضا مع باسيل أثناء توجه الأخير الى نيويورك عبر العاصمة الفرنسية، عدا عن سرية اجتماعات نادر الحريري بجبران باسيل، وسألت الجديد علام السرية؟ وهل يتبادل هؤلاء أسرارا نووية؟ اللبناني لا يخفى عليه خبر واللبنانيون شعب يعيش بالبث الحي.
عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، التي وصفتها قناة «أو.تي.في» الناطقة بلسان التيار الوطني الحر بالمؤكدة، ستسمح لرئيس تيار المستقبل برؤية بيروت من تحت، حيث ينقشع الضباب وتنتفي الرؤية، وحيث ستكون مواقف التيار الحر مساعدة على الشرح، وتسريع الهضم اذا دعت الحاجة.
لكن التيار الحر يتجاهل وجود حاجز نبيه بري في طريقه الى بعبدا، والذي لا يرى عون رئيسا، مهما زُين له ببراقع المقاومة والممانعة الى ما هنالك من شعارات المرحلة الاقليمية، بدليل المعادلة الجديدة، لرئيس المجلس والقائلة: «لا رئاسة للجمهورية اذا لم نتفق على ما بعدها»، أي العودة الى السلة المتكاملة، وبعد رئاسة الجمهورية، هناك رئاسة الحكومة العتيدة، فقانون الانتخاب، والانتخاب فرئاسة المجلس، التي تغدو وجودية بالنسبة لبري حال وصول عون الى قصر بعبدا.
هنا يستغرب النائب أحمد فتفت إصرار العماد عون على تأييد نواب المستقبل له، مادام بوسع حزب الله تأمين الاكثرية له، بمن فيهم كتلة الرئيس نبيه بري، فلماذا يتردد؟
فتفت يتخذ من احجام حزب الله دليلا على أنه لا يريد عون رئيسا بالفعل، وانه هو الحائل الحقيقي دون ذلك.
وفي هذا السياق تقول صحيفة «الديار» إن العلاقة بين بري وعون «قلوب ملآنة» والكيميا مفقودة رغم التوافق الاقليمي. وان أوساط التيار الحر تقول ان بري هو الذي يقود المعارضة في وجه وصول عون الى بعبدا، وهو الذي يتولى توزيع الأدوار، ويقول علنا أمام زواره انه لن يقبل بعون رئيسا وانه هو الذي أوعز للنائب سليمان فرنجية في جلسة الحوار الاخيرة بالرد على الوزير باسيل، وكان بري يقول علنا «ما تجربوني» ونحن كتيار حر نقول: لا تجربونا.
وزير المال علي حسن خليل، المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب قال في هذا السياق: الواقع السياسي مأزوم معتبرا أن البعض يحاول في كل مرة أن يعيدنا الى الوراء، ونحن نرى أن الأولوية ليست للأشخاص، بل للتفاهم على جملة من الإجراءات حول قانون الانتخابات وشكل الحكم والسلطة في المستقبل.