المختارة - عامر زين الدين
رفع الاذان، لأول مرة في بلدة «المختارة» معقل العائلة الجنبلاطية في الشوف أمس، ولأول مرة منذ العام 1823، تاريخ هدم الأمير بشير الشهابي الثاني لقصر المختارة، في نهاية صراعه مع بشير جنبلاط، وضمنه الجامع الذي بناه بشير الجنبلاطي كمصلى لضيوفه من المسلمين عام 1814، وبنى بعده كنيسة الدرة، لضيوفه من المسيحيين عام 1820.
واختير لرفع الأذان شيخ مصري أزهري، وأمر جنبلاط بفرش السجاد في المسجد الصغير الذي أعيد افتتاحه أمس الأحد، باحتفال ديني وسياسي كبير، برعاية وحضور مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، الذي انتقل الى المختارة عن طريق إقليم الخروب موئل أهل السنة في محافظة جبل لبنان، حيث نحر له مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو الخراف في مقره في «ألجيّة».
وكان في استقبال المفتي دريان في المختارة الى جانب جنبلاط أركان الحزب التقدمي الاشتراكي وأعضاء اللقاء النيابي الديموقراطي وممثل عن رئيس الحكومة تمام سلام، ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة والنائب بهية الحريري ممثلة الرئيس سعد الحريري، وشيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ نعيم حسن، وممثل المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.
وقد أطلق جنبلاط على المسجد المجدد، اسم «جامع الأمير شكيب أرسلان»، أمير البيان المفكر العربي والإسلامي الشهير (1869 - 1946) الذي هو جدّ وليد جنبلاط لأمه، الراحلة مي أرسلان جنبلاط، التي جرى احتفال أمس، بالذكرى السنوية الأولى لرحيلها.
يذكر أن سكان المختارة هم دروز ومسيحيون ولا وجود لسنّة أو شيعة إلا من ضيوف الزعامة الجنبلاطية.
وبعد صلاة الظهر في المسجد المجدد انتقل الجميع الى باحة قصر المختارة، حيث ألقى جنبلاط كلمة ترحيبية بمفتي الجمهورية والوفود المرافقة.
وتخطى جنبلاط في كلمته السياسة الداخلية التي تناولها المفتي دريان، وركز على الجهد القومي لوالدته الراحلة مي شكيب أرسلان ودورها في بعث هذا التراث.
وقال إن بناء مسجد شكيب أرسلان في المختارة هو للتأكيد على أن الإسلام هو اعتدال وتسامح، وان علينا جميعا حماية الوحدة الوطنية.
وأضاف أن التطورات التي شهدها ويشهدها العالم من خلال تخطي الإرهاب حدود الدول والقارات، تجعل من مسألة تجديد الفهم الديني للوقائع المتسارعة مسألة حتمية لا تتحمل النقاش والتأويل، وهي مسؤولية جماعية.
بدوره، رأى مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان أن لا حرية بدون انتماء، ولا انتماء بدون حرية، لقد ربانا عليهما آباؤنا، ونربي عليهما أبناءنا، وليس باعتبارهما عبئا يثقل الكواهل، بل باعتبارهما شرطي وجود، وشرطي دخول الى إنسانية الإنسان.
وقال «إننا نشهد تغولا على ديارنا وأدياننا وانتمائنا العربي، وإنساننا الذي يحمل هذه القيم والمعاني جميعا. مرة نهجر ونقتل لأننا إرهابيون، ومرة نهجّر ونقتل لأننا عرب. ومرة نهجر ونُقتل لأننا مسلمون. ومرة يُهجر ويُقتل المسيحيون لأنهم مسيحيون. ونحن كنا وسنبقى عربا مسلمين ومسيحيين، ما بقيت كنيسة المختارة، وما بقي مسجدها».
وخاطب جنبلاط قائلا: «وليد بك سلامتك من سلامة الوطن.. ومحاولة اغتيالك، عمل إجرامي صرف، يُراد به النيل من وحدة اللبنانيين وسلمهم الأهلي، وزعزعة الاستقرار والأمان في لبنان، ويأتي ضمن المؤامرة التي تحاك ضد لبنان وشعبه.