- مصادر ميقاتي تتحدث عن التحضير لمظاهرات شعبية في طرابلس
بيروت ـ عمر حبنجر
بات من شبه المؤكد عزم رئيس تيار المستقبل سعد الحريري اعلان دعمه ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية متناغما بذلك مع حليفه في هذا الاتجاه رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع ومتصادما مع شرائح اساسية داخل تياره وكتلته النيابية، كما مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الرافض الانضمام الى حليفه حزب الله الداعم الرئيسي لترشيح عون.
الاصداء السياسية لتوجه الحريري اظهرت فرزا عميقا للمواقف، بدءا من اعتراض اهل المستقبل، نوابا وكادرات وانتهاء بالتشنج الواسع في العلاقات بين نبيه بري وسعد الحريري وسليمان فرنجية، بعد اعلان بري صراحة رفضه السير بعون، نافضا يده من دعم الحريري لرئاسة الحكومة.
مصادر حزب الله تحدثت عن مروحة اتصالات واسعة فور اعلان الحريري دعمه لعون، المصادر اكدت على احترامها لرأي الرئيس بري لكنها لاحظت ان الامور في لبنان لم تصل الى حد كسر فريق لآخر مهما كانت الدوافع، وهذا الامر لا يسري حتى على الخصوم في السياسة، فكيف يمكن للحزب ان يقبله على حليفه الاستراتيجي.
وذكّرت المصادر بقول السيد حسن نصرالله في بنت جبيل خلال اغسطس الماضي: ان مرشحنا كان وسيظل الرئيس بري لرئاسة مجلس النواب ولا مجال للعب على هذا الوتر من قبل اي كان، وقالت ان الامين العام للحزب سيتحدث يوم الاحد المقبل.وينتظر عقد جلسة حوار ثنائي جديدة بين تيار المستقبل وحزب الله في مقر رئاسة مجلس النواب وبمشاركة الوزير علي حسن خليل، حيث يأمل عون ان يعلن الحريري بعدها الموقف المرتقب بدعم ترشيحه.
وكان يفترض في الحريري اعلان موقفه المنتظر امس، لكنه عاد وارجأه الى اليوم بسبب مصادفة يوم امس الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال رئيس جهاز المعلومات في الامن الداخلي اللواء وسام الحسن.
وبهذه المناسبة، وجه وزير العدل المستقيل اللواء اشرف ريفي رسالة الى اللبنانيين قال فيها: ان الحسن لم يستشهد كي ننتخب رئيسا من هدده قبل اغتياله، نرفض الاستسلام، ونحذر من هذا الخطأ التاريخي، فاذا لم نواجه النفوذ الايراني فسنتحول الى دولة فاشلة.
بدوره، اعتبر رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في تصريح لصحيفة «الجمهورية» ان اختيار عون لرئاسة الجمهورية ليس الخيار السليم الذي يمكن ان يجمع اللبنانيين وان يكون الحكم فيما بينهم، ومن يظن اننا مقبلون على توحد في ظل عون فهو مخطئ، أو مضلل، لأن انتخابه سيحول البلد الى متاريس سياسية، وقال: انا ادق ناقوس الخطر وهذه خطوة انتحارية، وكل من يريد الانتحار فلينتحر وحده.
وسأل ميقاتي: الى اين تأخذنا هذه الثنائية التي بدأوا يتحدثون عنها؟ فهل نذبح انفسنا؟ ان انتخاب عون يستفز شريحة كبيرة من اللبنانيين.
مصادر ميقاتي تحدثت عن تظاهرات شعبية ستملأ شوارع طرابلس حال اعلان الحريري ترشيح عون.
وكان وزير المال والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري علي حسن خليل تحدث بمنطق المتخوف من عودة الثنائية السنية ـ المارونية، كما نقل زوار الرئيس بري كلاما بهذا المعنى عنه، لكن بعد رفض كتلة التغيير والاصلاح هذا القول واعلانها الاستعداد للتصدي له واستغرابها «ان يهددنا احد بالحرب الاهلية او ما شابه»، بادر الوزير خليل الى انكار استخدامه تسمية «الثنائية المسيحية ـ السنية».
ويسأل مصدر في التيار الحر عبر «الأنباء»: كيف يمكن ان تكون هناك ثنائية مارونية ـ سنية من خلال تياري الوطني الحر والمستقبل وهناك تفاهم عميق بين هذا التيار العوني وبين حزب الله؟
وكان الرئيس الحريري ترأس اجتماع كتلته النيابية مساء الثلاثاء الماضي وشرح لاعضائها دوافع قراره دعم عون، معتبرا انه القرار الصحيح قياسا الى الظروف، وحمّل حزب الله مسؤولية عرقلة الخيار الآخر (سليمان فرنجية) الذي اوصله الى ترشيح عون، وابلغ بعض زواره انه ليس مسرورا بهذا الخيار الذي فرضته الضرورة، مشيرا الى ان المشكلة ليست بالعماد عون بقدر ما هي في حزب الله.
وعلمت «الأنباء» ان الحريري طلب من اعضاء كتلته الالتزام بالتصويت للعماد عون، وطالب كل من يرفض ان يبلغه رفضه الآن لأنه لا يريد مفاجآت.
وتقول المصادر المطلعة انه حتى الرئيس فؤاد السنيورة المعارض الرئيسي لانتخاب عون توجه الى الحريري قائلا: كما تريد دولة الرئيس.
ولاحقا، اوضحت المصادر ان موقف السنيورة هدفه المحافظة على تماسك الكتلة، لأنه لم يفقد الامل من تصحيح الاتجاه في آخر لحظة، وهو ما لاحت بوادره خليجيا، حيث بدا ان ثمة مفاجأة منتظرة.
على الصعيد العربي، كشفت مصادر في بيروت لـ «الأنباء» عن تحرك خليجي لعرقلة اتجاه سعد الحريري نحو دعم ترشيح عون انطلاقا من قناعة الخليجيين بان وصول عون الى الرئاسة يُكرس الهيمنة الايرانية على لبنان.
واكدت المصادر قناعتها بأن الحريري لن يرشح عون على الرغم من الظواهر السطحية.
ويصر الوزير جبران باسيل على ان يعلن الحريري موقفه المنتظر اليوم فيما يفضل الحريري التريث الى ما بعد خطاب السيد حسن نصرالله يوم الاحد المقبل، حيث يراهن على المواقف التي سيعلنها نصرالله من الرئاسة كما من الحكومة العتيدة. ويصر العماد عون على اجراء الانتخاب يوم 31 الجاري، بيما ترى اوساط مجلس النواب ترك هامش التأجيل مفتوحا اذا ما تعذر التوافق.
في غضون ذلك، عقد مجلس النواب امس جلسة «تشريع الضرورة» وسط مقاطعة حزب الكتائب الذي يرفض التشريع بغياب رئيس الجمهورية، فيما شارك نواب التيار العوني من قبيل تليين العلاقة مع بري، ونواب القوات اللبنانية الذين قرروا الحضور حصرا بعد ادراج مشروع قانون الانتخابات، واقرت القوانين المالية الملحة وعددها تسعة.
وفي مستهل الجلسة، تحدث النائب القواتي جورج عدوان مستفسرا من الرئيس بري الكلام عن الثنائيات الطائفية (سنية ـ مارونية) التي نقلت عن لسانه ولسان معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، وهو كلام لا يشبهك، ونحن نعرفك غير ذلك تماما.
ورد بري بالقول انه فوجئ بما نشر في احدى الصحف وطلب التوضيح، وقال: انا اعلنت موقفي من رئاسة الجمهورية، وقلت انني لن اصوت للعماد عون وسأكون في المعارضة، ولم اتطرق الى امور طائفية.