- مصادر لـ «الأنباء»: المخاض الحكومي مستمر والحريري متشبث بتوليدها اليوم أو صباح غد كموعد أخير
بيروت ـ عمر حبنجر
الرئيس ميشال عون في بكركي، انها الزيارة البروتوكولية الواجبة على رئيس الجمهورية بعد انتخابه، وقد استعجلت امس لأن البطريرك الماروني بشارة الراعي سيغادر اليوم الى الفاتيكان.
وفي كلمة جوابية على خطاب الترحيب البطريركي، تحدث الرئيس ميشال عون عن الفساد وعن الوهن الذي اصاب الدولة نتيجة التمديد المتتالي لمجلس النواب، الامر الذي استدعى ردا من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي قال: فعلا التمديد سيئ والمؤسسات اصيبت بالوهن، كما قال فخامة الرئيس، لكن تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية كان اسوأ على المؤسسات بما في ذلك مجلس النواب.
هذا الرد قد يستدرج ردودا اخرى متبادلة، لكن المصادر المعنية تستبعد ان يؤثر على ولادة الحكومة المنتظرة بعد ظهر اليوم الجمعة او صباح الغد على ابعد تقدير، حسب معلومات خاصة لـ «الأنباء»، لكن الرئيس المكلف سعد الحريري لن يسمح بالمماطلة الى ما بعد عيدي العلم والاستقلال الاثنين والثلاثاء المقبلين وفق ما ابلغه الى الفرقاء المعنيين.
وكانت مصادر بكركي ذكّرت الرئيس عون بالزيارة البروتوكولية اليها قبل مغادرة البطريرك الى الفاتيكان، وبعد مشاورات تقرر ان يزور الرئيس عون بكركي قبل ظهر امس بعد انفضاض الاجتماع السنوي لمجلس بطاركة الطوائف الكاثوليكية في بكركي، وهذا ما يفسر هذا الحشد من البطاركة والمطارنة من كل الطوائف الكاثوليكية في استقباله.
وفي كلمة ترحيبية، قال الراعي ان الرئاسة والبطريركية تعملان معا من اجل لبنان، وان الاولوية اليوم هي لتشكيل الحكومة.
واعتبر الراعي ان انتخاب الرئيس عون بعد سنتين وخمسة اشهر من الفراغ الكامل وحّد بين كبريات الكتل النيابية التي تجاوزت انقسامات الماضي كمقدمة لمصالحة وطنية شاملة، وحثه على محاربة الفساد ووضع حد لتدخل اهل السياسة بالادارة، وقال: ان شعبكم بات بمعظمه فقيرا، وخلص الى التأكيد على انتماء لبنان الى محيطه العربي.
وكما بدا كخارطة طريق للحكم، قال الراعي متوجها الى الرئيس عون: ان نهوض لبنان وازدهاره يحتاج الى جميع مكوناته، وقد اتى انتخابكم وفاء لنضالكم الطويل، لنقطة انطلاق منكم نحو اقامة الدولة القادرة والعادلة والمنتجة، وسط رياح معاكسة، ولبنان يتلقى الكثير من نتائجها السلبية ما يقتضي الالتزام بالدستور والميثاق الوطني، انها فرصتكم لتطبيق وثيقة الطائف تطبيقا فعليا منعا لشل قرارات الدولة او لتفكيك اوصالها، وهذا يشكل الخطر الاكبر على الكيان، ولابد بادئ ذي بدء وبالسرعة الممكنة من اقرار قانون جديد للانتخابات يكون حافزا لمشاركة كل الشعب ويؤمن المناصفة ويساهم في تجديد النخب في القيادة الوطنية ويضمن حق المساءلة والمحاسبة، لكن من اولى الاولويات ان يوفق رئيس الحكومة المكلف بالتعاون معكم الى تأليف مجلس وزراء جامع بروح المشاركة لا المحاصصة.
وردا على كلمة البطريرك الراعي، قال الرئيس عون: اليوم يمر المشرق بجميع مسيحييه بفترة قد تكون هي الاصعب، لأن هناك محاولة لاجتثاث المسيحية من جذورها المشرقية، وما يصلنا من العراق ان بيوت المسيحيين هدمت في الموصل فور خروجهم، ونحن هنا نعيش هذه الاخطار، وان لم تكن عذاباتنا جسدية، فعذاباتنا المعنوية تكاد تصبح كوابيس.
وتابع: نحن في لبنان اليوم نرى ان جميع مؤسساتنا اصيبت بالوهن بسبب التمديد المتمادي لمجلس النواب والعجز الذي وقعت فيه السلطة، واهم ما يتعلم منه لبنان اليوم الفساد الذي سد شرايين الدولة، والسبب انحطاط في المجتمع حتى اصبحت كل مرتكزات الحكم خارج اطار الكفاءة.
في هذا الوقت، يبدو المخاض الحكومي مستمر، والموعد الافتراضي للولادة اليوم الجمعة رغم بروز بعض العقبات المتصلة بتوزيع الحقائب الوزارية، بين سيادية وخدماتية وعادية، ما قد يرجئ هذه الولادة الى صباح الغد الى ابعد تقدير.
وتقول القوات اللبنانية انها مسهلة لعمليات تشكيل الحكومة وانطلاقة العهد الجديد، انما ترفض ان تكون حصتها في الحكومة اقل مما تمثله شعبيا.
ويقابلها تيار المردة المُصّر على وزارة خدماتية «حرزانة»، رافضا وزارة التربية ومتطلعا الى وزارة الصحة التي يتمسك بها وليد جنبلاط لكتلته النيابية «من اجل ان نعطي الشعب اللبناني صحة افضل»، وتشير مصادر جنبلاط الى ان النائب مروان حمادة سيتولى وزارة الصحة، بينما تنازل عن المقعد الوزاري الدرزي الثاني للنائب طلال ارسلان.
بدورها، اكدت النائبة ستريدا جعجع من بكركي ان حجم القوات بات معروفا، وهي تطالب بخمسة وزراء اذا تألفت الحكومة من 30 وزيرا وبأربعة وزراء اذا كانت من 24 وزيرا، وقالت: لم نشارك في الحكومات سابقا للاسباب التي تعرفونها لكن هذه المرة سندخل وفق الحصة التي يحق لنا بها.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان التفاهمات استقرت على اعطاء القوات اربعة مواقع وزارية منها: نائب رئيس الحكومة، ووزارتي العدل والاعلام، فيما يبدو ان «المردة» وافقوا على تولي الاشغال العامة ومرشحهم لها يوسف فنيانوس.
وفي معلومات «الأنباء» ايضا ان ضغوطا تمارس لاستبدال الوزيرة السابقة ليلى الصلح التي يريدها الرئيس عون ضمن حصته بالوزير السابق محمد الصفدي كرد من تيار المستقبل على التحالف السياسي المطروح بين الرئيس نجيب ميقاتي والوزير اشرف ريفي في طرابلس.