- جنبلاط مستقبلاً الرئيس المكلف: التأخير يأكل من رصيد العهد
بيروت ـ عمر حبنجر
هل مسموح بتشكيل الحكومة في لبنان الآن حقا، أم إن توقيت حلب تحول الى ادلب؟
هذا السؤال مطروح في بيروت الآن، في ظل التوارد المتواصل للشروط المعرقلة، أو حتى المانعة، الى «بيت الوسط»، الذي غادر صاحبه الرئيس المكلف سعد الحريري الى باريس أمس، والتي بدأت بحكومة من 24 وزيرا، ولم يلبث وزراء الدولة أن صاروا يطالبون بحقائب وزارية، ثم كان أخيرا ربط تسهيل تشكيل الحكومة بالإقرار المسبق لقانون الانتخابات التشريعية القائم على الدوائر الكبرى ونظام النسبية!
وهكذا دواليك، كلما قبل الحريري بشرط ما، يفاجأ بآخر، فيما هو على الطريق الى بعبدا، ومن هنا منشأ السؤال: هل مسموح تشكيل حكومة جديدة في لبنان الآن؟ واستطرادا من يشكل هذه الحكومة، وأين؟!
وتشير قناة «أم.تي.في» التلفزيونية القريبة من 14 آذار الى قول أحدهم: «اذا كان للبنان رئيس قبل حلب، فلن تكون له حكومة ولا قانون انتخاب، لا يستلهمان دروس استعادة حلب»!
وأضافت: يجمع كل من في صدورهم ذرة من الانسانية على ان سقوط حلب بالطريقة التي جرت هو انتصار بطعم الهزيمة مجلل بدم الابرياء وسيحمل وزره كل من ساهم فيه بالتآمر أو بإدارة الظهر عن المآسي أو بالمشاركة العسكرية الفعلية.
أما القناة البرتقالية فترى أنه كان من المفترض الانتقال من صيغة حكومة الـ 24 وزيرا، الى حكومة الـ 30 حلا للمشكلة، فإذا به يتحول مشكلة بحد ذاتها، علما أن فكرة التوسيع كانت في الاساس على قاعدة الابقاء على تركيبة الـ 24 مع إضافة، وزراء دولة اليها بحيث لا تتبدل موازين التوزيع الميثاقية والسياسية التي تم التوصل اليها، غير أن التنفيذ أتى بأفكار مغايرة، خصوصا لجهة السعي الى اضافة وزير جديد على حصة الرئيس المكلف.
وإضافة حقيبة جديدة على حصة الرئيس بري وهو ما جعل البحث يتطلب إعادة النظر في المعادلة برمتها، وهو ما اقتضى المزيد من التشاور.
القناة العونية نفت نقلا عن القصر الرئاسي، ما سرب عن أسماء و«فيتوات» كليا، مؤكدة قناعتها بأن ولادة الحكومة وشيكة.
مصادر الرئيس بري الاعلامية قالت ان درجة الحرارة السياسية في لبنان تحت الصفر، كحال الطقس، لا اتصالات ولا لقاءات، وتأليف الحكومة عالق عند صيغة قدمها الرئيس المكلف سعد الحريري ولم يوافق عليها رئيس الجمهورية.
واشارت قناة «ان بي ان» الناطقة بلسان بري الى ان ما تم تداوله عن «فيتوات» وضعت على اسماء، لا اساس له، وان العقدة تبقى عند شكل الحكومة بين من يصر على الثلاثين وزيرا ومن يتمسك بالاربعة والعشرين، وسألت: الى اين زخم العهد؟
ونقلت عن الرئيس بري دعوته لقانون انتخابات على اساس الدوائر الموسعة والنظام النسبي، ولا يجوز اعادة اللبنانيين ستة اجيال الى الوراء ليقترعوا بحسب قانون 1960.
لكن اوساط المستقبل ردت «فرملة» الاعلان عن الحكومة، الى الحاجة لمحطة جديدة من المشاورات انما تساءلت عن المدة الزمنية التي تستلزمها هذه المشاورات؟
بدوره، رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع جدد نفيه وضع «فيتو» على اي طرف، والمقصود حزب الكتائب الذي نسب الى جعجع رفضه اشراكه في الحكومة، واكد جعجع ان على الحكومة ان تكون كتلة مرصوصة وليس مهما ان تشكلت من 24 أو من ثلاثين، المهم ان تكون منتجة.
الرئيس المكلف سعد الحريري قرر الاستعانة بحكمة وتجربة النائب وليد جنبلاط الذي لطالما رأى ان كل امر يهون امام تمرير التشكيلة الحكومية، فاذا به يجده اقل صبرا مما توقع، فقد حذره جنبلاط من ان التأخير في تشكيل الحكومة بدا يأكل من رصيد العهد، ورصيد الرئيس المكلف، وان التحديات تكبر اقتصاديا وسياسيا وامنيا، ولم يعد مقبولا ادارة الظهر للكثير من الملفات، او الاستخفاف بموقف اللقاء الديموقراطي، رافضا ان يصبح محل اتهام بالتفريط بحقوق الطائفة الدرزية، ولذلك ابلغ الحريري رفضه بالقطع التخلي عن وزارة العدل لمصلحة اي طرف. واضافة الى الاشكالية الواقعة حول وزارة العدل هناك مشكلة وزير الحزب القومي السوري الذي يصر الرئيس بري على ان يكون مسيحيا، وضمنا النائب اسعد حردان الشخصية النافذة في الحزب، بينما ترى مصادر رئاسة الجمهورية ان يتمثل الحزب برئيسه علي قانصو الشيعي المذهب.
وكذلك مشكلة الوزراء الكاثوليك الموزعين بين رئاسة الجمهورية والقوات اللبنانية وحركة أمل وحزب الكتائب وكل طرف من تلك يحاول ان يحصل على حصة من الكوتا الكاثوليكية المحدودة.
النائب وليد خوري، عضو كتلة التغيير والاصلاح قال ان بورصة التأليف رست على الثلاثين وزيرا على الرغم من ان الرئيسين عون والحريري كانا يرغبان في حكومة من 24 وزيرا، وقال لاذاعة لبنان الحر، ان توزيع الحقائب بعد توسيع الحكومة ادى الى التأخير، متوقعا ان تبصر الحكومة النور قبل الميلاد، ولاحظ ان شد الحبال حول قانون الانتخابات مستمر والمهل الدستورية تضيق مع اقتراب شهر فبراير.