- مصادر تصف لـ «الأنباء» علاقة الحريري بجنبلاط بـ «زوبعة في فنجان»
- سامي الجميل: تمديد ضمني للمجلس حتى السنة ريثما ينجزون الصفقات
بيروت ـ عمر حبنجر
متفق عليه ان لقاءات ما قبل الافطار الرمضاني الرئاسي في بعبدا اخرجت قانون الانتخابات من عنق الزجاجة، كيف ومن كان صاحب العصا السحرية؟ ليس مهما بالنسبة للبنانيين، المهم بالنسبة اليهم وصول الناخبين عبر هذا القانون الى صناديق الاقتراع.
الخطوة التفاهمية الاولى تمثلت في توقيع الرئيس ميشال عون لمرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب اعتبارا من الاربعاء 7 الجاري حتى 20 منه ضمنا، مع جدول اعمال حصري بقانون الانتخاب وحده، والذي لولا التفاهم حوله لما وقع الرئيس عون مرسوم الدورة.
وقد اعلن عن توقيع المرسوم قبل ساعتين من لقاء الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري في بعبدا على هامش الافطار الرمضاني حتى لا يقال ان المجتمعين اقنعوا رئيس الجمهورية بما لم يكن مقتنعا به، وبالاعلان عن توقيع المرسوم قبل الاجتماع الثلاثي، ما يعني ان قناعة الرئيس ذاتية.
وفي خطابه بالمناسبة الرمضانية، تحدث رئيس الجمهورية عن الهدف الاساسي لعهده الا وهو بناء الدولة القوية واستعادة الثقة التي هي شعار الحكومة، «لأن الشعب اللبناني مقتنع بأن الدولة فاسدة بجميع اداراتها»، واعدا بانجاز قانون الانتخابات خلال الايام الآتية، والذي سيكون بداية استعادة الثقة، لأنه سيرهن عن ارادة تحسين التمثيل الشعبي.
وتوجه عون بدعوة صريحة للجميع بتقديم مصلحة الوطن على كل المصالح الاخرى، وقال ان قدر لبنان ان يكون جغرافيا وسط منطقة بركانية، وان استكانت حممها لفترة، فتثور لفترات، وما بين استكاناتها وثوراتها يخط تاريخنا مثقلا بأحماله، مثخنا بجراحه، وفخورا بانجازاته.
وتطرق عون الى مسيرته السياسية معتمدا خيار «لبنان اللبناني» الذي لا شريك له في ارضه ولا وصي على قراره، كما دعا الى تعزيز الوحدة الوطنية عبر سد الثغرات في نظامنا السياسي من خلال ارساء التوازن فيه. واشار الى ما يشهده العالم من «تطرف متبادل»، حيث الغرب يعمم على الاسلام تهمة الارهاب، والاسلام يتهم الغرب باطلاق وتغذية الاسلاموفوبيا، وهنا يبرز دور لبنان الرسالة. وبعد الافطار وقبيل المغادرة، قال الرئيس نبيه بري للصحافيين «كل شي منيح».
اما الرئيس سعد الحريري فقال انه تم الاتفاق على كادر القانون الانتخابي، وان هناك لجنة ستتولى التفاصيل والامور النهائية. وبعد المأدبة، عقد الرئيس عون خلوة مع النائب وليد جنبلاط تم خلالها عرض المستجدات الداخلية بعدها قال جنبلاط: اللقاءات مع فخامة الرئيس صريحة دائما، والاجواء ايجابية، واعتقد اننا مقبلون على قانون انتخاب جديد، لا للتمديد ولا للستين، اذن.. السهرة مباركة.
اشارة جنبلاط هذه اكدت على انكسار الجليد بين الرئيس عون والنائب جنبلاط، وهو ما قد يترجم ايجابيا على صعيد التحالفات الانتخابية.
«الأنباء» سألت مصدرا في تيار المستقبل عن موعد لقاء مماثل بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط بعد معركة التصريحات الاخيرة بينهما، فأجاب: ما بين الحريري وجنبلاط زوبعة في فنجان.
رئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع توقع من جهته الوصول الى قانون الانتخابات قبل 19 الجاري.
غير ان الاوساط السياسية المتابعة في بيروت ترى لـ «الأنباء» ان ما تم الاتفاق عليه يؤسس لبحث جدي امام اللجنة الوزارية المصغرة التي تم تأليفها، لكن ما قد يتطلب الكثير من الجدل التمديد الضمني للمجلس لمدة سنة، بذريعة ان التدريب على النسبية لا يسمح باجراء الانتخابات قبل الربيع المقبل، وهو ما ابلغه الوزير نهاد المشنوق صراحة الى رئيس الجمهورية، علما ان الوزير جبران باسيل تحدث عن التمديد لستة اشهر، فيما تعتبر القوات اللبنانية ان التمديد لثلاثة اشهر.
وبعد لقائه الرئيس بري، قال الوزير المشنوق ان تدريب الموظفين من قبل الامم المتحدة يتطلب ثلاثة اشهر، وبالتالي ان الحد الادنى المطلوب من 6 الى 7 اشهر.
في المقابل، قال رئيس حزب الكتائب سامي الجميل ان اركان السلطة وبحجة التحضير للانتخابات يريدون التمديد سنة ليتمكنوا من خلالها من تلزيم النفط والانتهاء من صفقة البواخر الكهربائية وربما صفقة الانترنت، واعدا بمواجهة الفساد (يذكر ان الجميل انسحب من الافطار الرئاسي لعدم رضاه عن المقعد المخصص له).
الاوساط المتابعة تساءلت عبر «الأنباء» عن موقف الرئيس نبيه بري حيال قرار الرئيس عون ان يبدأ مرسوم الدورة الاستثنائية للبرلمان في 7 الجاري بدلا من 5 منه، حيث الموعد الذي حدده بري للجلسة التشريعية.
وفي تقدير هذه الاوساط فان جلسة 5 الجاري باتت بحكم المؤجلة، لكن بري سيرد الى الخطوة الرئاسية بتعيين موعد خارج السابع منه ليؤكد ان مجلس النواب سيد نفسه.
الى ذلك، القانون الجديد جعل مدينة صيدا وقضاء جزين دائرة انتخابية واحدة، فيما جرى ضم قرى قضاء شرق صيدا ذات الغالبية المسيحية الى دائرة الزهراني ـ صور، بنت جبيل، الامر الذي فاجأ بلديات شرق صيدا المتحدة مع بلديات صيدا الزهراني، التي رفضت من حيث المبدأ لكنها لم ترفع الصوت بعد، حتى لا يساء فهم موقفها سياسيا، فقرى شرق صيدا ترتبط عمليا واداريا بمدينة صيدا.