- سجال حول البطاقة الممغنطة بين المشنوق ووهاب
بيروت ـ عمر حبنجر
عبر قانون الانتخاب الجديد في أفق مجلس النواب اللبناني، بسرعة نيزك هابط من علٍ، مشحونا بطاقة «المادة الوحيدة» التي حرّمت على النواب مناقشة بنوده العديدة.
آخذا في طريقه حراكا مدنيا معارضا خارج المجلس، تحت وطأة عصيّ القوى الأمنية والعسكرية.وبنفس السرعة وقع الرئيس ميشال عون امس قانون الانتخابات، وأحاله الى النشر فورا بصورة استثنائية قبل يومين من انتهاء ولاية مجلس النواب السابقة.
وكان واضحا ان بعض المراجع تريد لهذا القانون المعقد ان يحقق أعلى رقم في عملية التصويت، ولهذا اعتمد رئيس المجلس نبيه بري طريقة التصويت «برفع الأيدي»، رافضا اعتراض النائب بطرس حرب واصراره على ان يتم التصويت «بالاسماء»، غير ان رئيس المجلس حسم الأمر باعتماد «رفع الأيدي».
قائلا للمعترضين: ما حدا بنرفزني أنا اليوم صايم.. ولم يلبث ان اعلن المصادقة على القانون بالإجماع، في وقت شرع فيه النواب بمغادرة القاعة، الأمر الذي حال دون تعداد النواب الذين أيدوا القانون أو عارضوه بالتحديد.
وهذا ما اتاح لبعض النواب التشكيك في دقة «الإجماع» المعلن حتى ولو كان بإجماع «من حضر»، بدليل ان بين النواب الحاضرين من عارض القانون، ككتلة نواب حزب الكتائب المؤلفة من خمسة نواب، والتي تجادل رئيسها سامي الجميل مع رئيس الحكومة سعد الحريري، الى درجة انسحاب الأخير من القاعة طوال إلقاء الجميل كلمته المتعرضة لتلزيمات الحكومة، ما يعني انه حتى الإجماع بمن حضر، لم يكن دقيقا.
بالمقابل، كان هناك من عارض القانون لكن رفع يده تأييدا، بداعي الضرورة، وقد سألت «الأنباء» الرئيس فؤاد السنيورة، كيف اقتنع بقانون النسبية الذي لطالما عارضه، في ظل تواجد سلاح حزب الله، فأجاب: لقد «شيطنوا» قانون الستين النافذ، ولم يكن من بد لإيجاد قانون.
وردا على سؤال آخر حول هوية «العراب» الحقيقي لهذا القانون، القائم على النسبية، قال: هذا السؤال ليس في محله.والجدير ذكره ان الرئيس سعد الحريري رد الى النائب جورج عدوان فضل انجاز هذا القانون، بينما يرده التيار الوطني الحر إلى رئيسه جبران باسيل، في حين أن واقع الحال، هو أن من طرح القانون النسبي وتابعه حتى الصيرورة هو حزب الله.
مصادر نيابية أبلغت «الأنباء» بأن الرئيس السنيورة بدل موقفه من هذا القانون، نزولا عند ضغوط بعض أركان كتلة المستقبل، بعدما قرر أن يترشح للنيابة عن دائرة صيدا ـ جزين، ما جعله بحاجة لصوت الناخب الجزيني، الموجود في صندوقة التيار الوطني الحر، قدر حاجة الرئيس الحريري إليه كنائب ليترأس كتلة نواب المستقبل.
وفي الأثناء، اعتبر بري ان هذا القانون هو قانون توافقي وهو أفضل ما يمكن للبنان الذي كان مقبلا ليس على أزمة خطيرة بل أزمة مصير.وأبدى النائب مروان فارس باسم الحزب السوري القومي الاجتماعي تحفظات على القانون لأن لا قيمة إصلاحية له.
ولم يحد نائب الجماعة الاسلامية عماد الحوت عن خط المعترضين حيث قال ليس هذا هو القانون الذي كنا نريده فالصوت التفضيلي تارة على الدائرة وطورا على القضاء وأتحفظ على تقسيم الدوائر وخصوصا بيروت حيث اعتمد خط تقسيم الحرب الأهلية كخط لتقسيم الدوائر.وهكذا عبر قانون الانتخاب على اساس النسبية في 15 دائرة، بتأخير 8 سنوات، كما أقر تمديد ولاية مجلس النواب وتبعا إليه الحكومة 11 شهرا.إلا ان مرور هذا القانون، لم يحرره من الشوائب، على مستوى النسبية، التي تشوهت باعتماد «الصوت التفضيلي» على اساس القضاء، وليس الدائرة، وغياب المعايير الموحدة والإصلاحات.غير ان اشكالية اخرى نشبت بسبب البطاقة الانتخابية الممغنطة، التي اتهم الوزير السابق وئام وهاب الحكومة ووزارة الداخلية بعقد صفقة حولها لكسب المال وتبرير التمديد لمجلس النواب 11 شهرا.
وتوجه الى وزير الداخلية نهاد المشنوق قائلا: «عزيزي نهاد، لم نقل انك وراء التلزيم، لكن معلوماتي دقيقة وأنت الأعلم ان هناك يدا خفية تعمل في التلزيمات وهي اكبر من الجميع».ورد المشنوق بالتصويت في مجلس النواب ضد اعتماد هذه البطاقة، التي تردد انها كانت ستكلف الخزينة 35 مليون دولار، فيما الكلفة الحقيقية لا تتعدى الـ 3 الى 4 ملايين.
الحريري من «الخروب»: ما من قوة تكسر الحريرية السياسيةبيروت ـ أحمد منصور
رأى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن قانون الانتخابات الجديد آخر مشكلة سياسية أساسية كانت تعرقل البلد وتعرقل مشروع النهوض الاقتصادي وإيجاد فرص عمل، منددا بمحاولات التعرض لتيار المستقبل والاساءة له، معتبرا «أن هناك من ليست لديهم «لا شغلة ولا عملة» في البلد إلا الاساءة لتيار المستقبل والطعن اليومي بالحريرية».
الحريري تحدث خلال افطار إقامة تيار المستقبل لأبناء إقليم الخروب في جامعة الحريري في منطقة المشرف في قضاء الشوف، ألبس خلاله عباءة اقليم الخروب من قبل مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو والنائب محمد الحجار ورئيسا اتحادي بلديات اقليم الخروب الشمالي والجنوبي زياد الحجار وجورج مخول ورئيس رابطة مخاتير الشوف محمد شعبان، وقال الحريري: هناك من ليست لديهم «لا شغلة ولا عملة» في البلد إلا الإساءة لتيار المستقبل والطعن اليومي بالحريرية. هذه البضاعة ترانا أكبر الخاسرين في الانتخابات، وهي تفبرك نتائج على قياس تمنياتها! بكل بساطة، أقول للجميع: ما من قوة يمكن أن تكسر الحريرية الوطنية، والايام بيننا، وسترون أن تيار المستقبل رأسه مرفوع في الانتخابات، وأقوى الأرقام بالمعادلة السياسية. وقد سجل غياب لافت، على غير العادة، لممثل عن النائب وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي.