- سلة الضرائب أشعلت الأسعار وبخّرت الرواتب
بيروت ـ عمر حبنجر
الرئيس سعد الحريري في الفاتيكان متكئا على عصا، نتيجة جراحة استكمالية في إحدى رجليه. وقد استقبله البابا فرنسيس، والتقى عائلته بعد المحادثات. ونقل الإعلاميون المرافقون ان الرئيس الحريري عرض للبابا فرنسيس قلق لبنان حيال الأحداث السورية. وتطرق إلى المستجدات اللبنانية والاقليمية وانعكاسات احداث سورية على الأوضاع اللبنانية. وبعد غد الاثنين يلتقي الحريري رئيس الحكومة الإيطالية ويبحث معه العلاقات الثنائية.
ويذكر ان ثمة برودة لفحت العلاقات بين بيروت والفاتيكان على خلفية رفض الكرسي الرسولي قبول أوراق اعتماد سفير لبنان المعين لديه، داني إبراهيم بسبب انتمائه إلى محفل ماسوني. وقد طلب مجلس الوزراء من وزير الخارجية جبران باسيل اقتراح اسم آخر، نزولا عند رغبة الفاتيكان، التي عليها تعيين سفير لها في بيروت، بعد انتهاء مدة السفير الحالي.
وقال الحريري: طلبت من قداسة البابا ان يزور لبنان وهذا لمصلحة لبنان والمسيحيين والمنطقة، وكان متفهما للوضع اللبناني، وطلبنا منه ان يرعانا وينظر الينا وان يرانا دوما كبلد الرسالة. تحدثنا بالتفصيل مع رئيس الوزراء بالامور الداخلية والمنطقة وطلبنا ان يلعبوا دورا.
واضاف: الفاتيكان سيسعى للعمل بموضوع النازحين وبالنسبة لنا وللنازحين لا يرفض اي نازح ان يعود الى سورية بل المهم هو كيفية ايجاد وسيلة لعودتهم وان يقتنع النازح بالعودة لمناطق آمنة الى سورية، وهكذا نؤمّن عودتهم والحديث ان ندفعهم كي يعودوا فهذا لا يجوز.
وتابع: يجب ان يعالج ملف السفير اللبناني بالفاتيكان بطريقة مناسبة، والمشكلة لا يجوز تكبيرها وكل الناس خير وبركة، اللهم يوجد بعض الامور التي كان يجب ان نراها قبل، ولكن المشكلة ليست كبيرة وسيحل بأسرع وقت ممكن.
إلى ذلك، أمضى المسؤولون اللبنانيون، يوم امس في ترقب ما سيعلنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول الملف النووي الإيراني.
أما حزب الله المعني المباشر لبنانيا بالمواقف الجديدة فيرى أن الإدارة الأميركية تتعامل بكثير من الارتجال والمقامرة، مع الملفات المعقدة في العالم، من النووي الكوري الى النووي الايراني الى تخطي الخطوط الروسية في سورية، الى الانسحاب من منظمة اليونسكو.
وتقول قناة «المنار» الناطقة بلسان الحزب، ان كل ذلك ليس اداء عشوائيا، انما برمجة لانفجار ديبلوماسي كبير، اكثر المنتفعين منه اسرائيل، دافعا العالم نحو حرب عالمية ثالثة، حذر منها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الاميركي. بالعودة إلى الملفات المحلية بدأت سلة الضرائب الجديدة تفعل فعلها في الاسواق اللبنانية، كنتيجة طبيعية لفرضها من خارج الموازنة، خلافا للنظريات الاساسية في علم الاقتصاد.
أما المفاخرة بإنجاز موازنة مثقلة بالعجز، بعد 11 سنة بلا موازنة ولا ضوابط، فلا معنى لها، بحيث بدا وجودها اسوأ من الخلاف الذي افضى الى تأخيرها كل هذه السنوات.. حتى بلغ الدين العام أرقامه الفلكية.
ومن علامات ذلك ان الرواتب الجديدة لموظفي القطاع العام تبخرت قبل منتصف الشهر، لأن الزيادات على أسعار السلع، التي واكبت إقرار سلسلة الرواتب والضرائب، لم تستثن سلعة، بل إن الزيادات العشوائية على الأسعار، بدأت تهدد بفوضى معيشية، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، ووقوع القطاع الخاص الذي يمثل الغالبية العظمى من اللبنانيين والمقيمين بين مطرقة الضرائب المزادة عليه، وسندان الأسعار المنتفخة بسرعة ونهم. ويبدو أن الحكومة ومجلس النواب، المهووسين بالانتخابات النيابية والمشغولين بالإغواءات الشعبوية، ضربا ضربتهما الضرائبية وهربا، «وفخّار يكسر بعضه». لقد قفز الجميع فوق الأسعار وتداعياتها على الناس لينصرفوا إلى الانتخابات النيابية، التي رصد لها مجلس النواب أغلى كلفة في العالم، كما يقول الوزير مروان حمادة (52 مليون دولار) والتي يراها وزير الداخلية نهاد المشنوق مبررة، علما ان آخر انتخابات جرت في عهد وزير الداخلية السابق زياد بارود كلفت 5 ملايين دولار فقط.معظم وسائل الإعلام، الموالية للحكومة والعهد، او المعارضة هبت في وجه هذه الأرقام المترامية والمغطاة بنعمة التوافق السياسي، الذي فتح أبواب الدولة على الهدر المكشوف.