- تحالف القوى الفلسطينية يستهجن مواقف البطريرك الراعي
بيروت ـ عمر حبنجر
من موازنة 2017 التي ما تزال ارتدادات اقرارها المشوب بالثغرات الدستورية الى موازنة 2018 المأمول ان تراعي التوازنات السياسية والتنموية والضرائبية والـحسابيـة المـرتبـطـة بالنصوص الدستورية على نحو افضل، يبدو ان «التسوية السياسية» ستأخذ موازنة السنة المقبلة بالاحضان، وترعى وصولها الى شاطئ الأمان التشريعي قبل نهاية السنة الحالية تمهيدا للانتقال الى الملفات الشائكة الاخرى، وفي طليعتها ملف الكهرباء والاتصالات والنفط التي فَضّت أو كادت الشراكة الظرفية بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية.
وتتحدث مصادر متابعة عن التعارضات بين اركان التسوية السياسية التي اوصلت ميشال عون الى الرئاسة الاولى وسعد الحريري الى الثالثة وانتجت قانون الانتخابات وسلسلة الرتب والرواتب والموازنة العامة بعد 12 عاما على آخر موازنة، واخيرا التشكيلات والتعيينات بمعزل عما اعتراها من محاصصات ومحسوبيات، واشارت ان العهد اخلّ بأحد بنود التسوية، وهو النأي بالنفس، حين زار وزراء من امل وحزب الله والمردة دمشق وحين التقى الوزير جبران باسيل بوليد المعلم وزير الخارجية السورية في نيويورك دون استئذان الحكومة او رئيسها.
من جهته، رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع اكد من استراليا ان هدف القوات ليس المزيد من النواب والوزراء في السلطة رغم انه حق مشروع.
وقال: الوقت ليس جيدا في لبنان لأن الدولة عندنا ليست دولة فعلية باعتبار ان القرار ليس بيدها، مثل قرار فريق لبناني خوض حرب 2006 او قراره الذهاب الى القتال في سورية، وفي الواقع ان حزب الله يسيطر على قرار الدولة الاستراتيجي.
اما السبب الثاني فهو الفساد وعدم الكفاءة داخل الدولة، ومن هذا المنطلق تولي الانتخابات المقبلة كل الاهتمام، وحث المغتربين على الاقتراع في السفارات والقنصليات.
جعجع توجه بالشكر الى الرئيس عون حيال حكم المجلس العدلي على المتهمين باغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل، مذكرا من يتهمون الجميل والقوات بالتعامل مع اسرائيل بأن ايران اخذت السلاح من اسرائيل في حربها مع العراق.
لكن شكر جعجع للرئيس عون لم يحجب واقع حال العلاقة غير السوية بين القوات وحليفها في «التسوية» التيار الوطني الحر، فنائب رئيس الحكومة القواتي غسان حاصباني يقول ان وقوف وزراء القوات بوجه ملفات الفساد لا يجوز ان يعتبره البعض من باب التصويب الشخصي.
والاكثر تعبيرا عن التباعد الحاصل بين شريكي التسوية السياسية كان كلام مسؤول الاعلام في حزب القوات شارل جبور لإذاعة القوات (لبنان الحر) الذي تحدث عن العمل المستمر لتغيير الممارسة القائمة في الحكومة، وفي حال رأينا ان هناك محاولة لاعادة تطبيع مع النظام السوري عبر طرح الملفات الخلافية، او في حال وافق الرئيس سعد الحريري، لا سمح الله، على تغطية اي تطبيع، عند ذلك يستقيل وزراؤنا من الحكومة.
فضلا عن ذلك، ستكون قضية النازحين السوريين الملف الشاغل للحكومة وللقوى السياسية هذا الاسبوع، ومعها قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين تناولهم البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظاته خلال جولته على المغتربات اللبنانية في الولايات المتحدة، مركزا على المخاطر الديموغرافية بسببهم.
كلام الراعي اثار «استغراب واستهجان» قيادة تحالف القوى الفلسطينية في لبنان التي اصدرت بيانا مطولا اعتبرت فيه ان تصريحات البطريرك تسيء الى الشعب الفلسطيني ونضاله في سبيل العودة واستعادة الوطن «في الوقت الذي ابدى فيه شعبنا الاحترام الكبير لسيادة لبنان وامنه واستقراره».