- لبنان مُطوّق بالحديد والنار والسعودية تتفهم موقفنا
- موقف مرزوق الغانم مُقدّر وإسرائيل لن تحاربنا
بيروت - عمر حبنجر
اول لقاء رسمي مباشر بين صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد والرئيس ميشال عون جرى في شتاء العام 1989، حيث كان سمو الامير وزيرا للخارجية الكويتية حينها ورئيسا للجنة العربية السداسية التي شكلتها القمة العربية لحل الازمة اللبنانية، بينما كان العماد ميشال عون رئيسا للحكومة العسكرية التي شكلها امين الجميل في نهاية ولايته (1988) وقائدا للجيش.
ذلك اللقاء الاول وضع لبنة في جدار اتفاق السلام اللبناني الذي ارساه مؤتمر الطائف في المملكة العربية السعودية والذي جاء ثمرة جهود اللجنة السداسية التي ترأسها صاحب السمو.
بعدها حصلت لقاءات في مؤتمرات ومناسبات جامعة لنصل الى لقاء بعد غد بين الزعيمين.
في لقائه مع مراسلي الصحافة الكويتية في بيروت وردا على سؤال عما اذا كان في نيته الطلب من سمو الامير المساعدة في رأب الصدع الحاصل بين لبنان وبعض الاشقاء العرب بحكم الوساطة الكويتية الناشطة في اليمن وفي الازمة الخليجية، اجاب الرئيس عون: لقد توليت هذا الموضوع شخصيا.
وسئل: علام تعولون في زيارتكم للكويت؟ فأجاب: لقد تلقيت دعوة صاحب السمو ومن الواجب تلبيتها، وليس لنا من مطالب خاصة، لكن الكويت وصاحب السمو قدما للبنان مساعدات وقروضا مالية ومساهمة في اعادة الاعمار، وهناك قروض من الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي وسنعقد محادثات مع الصندوق الكويتي للتنمية.
وهل من مسائل سياسية ستطرح؟ أجاب الرئيس عون: كل ما هو سياسي لن نبوح به مسبقا، لكن من المؤكد سنتناول قضايا المنطقة، ولبنان يتأثر بالوضع الحالي بين دول الخليج ولدينا ميثاق الجامعة العربية الذي لم يعد محترما، مع الاسف، وستكون لنا مبادرة باتجاه تعديله بما يخدم المصلحة العربية، فلبنان لا يستطيع ان يكون طرفا في اي نزاع عربي ـ عربي، ونحن نمتلك ارادة صلبة لأن نكون اصدقاء للجميع.
وقيل له ان الكويت تمثل حالة شعبية في لبنان، فالى متى تبقى سفارتكم بلا سفير؟ فأجاب: هذا الموضوع ناجم عن مشكلة لبنانية ـ لبنانية.
وفي موضوع خلية العبدلي، ماذا ستقولون للقيادة الكويتية بهذا الخصوص؟ فأجاب: نحن متعلقون بأمن الكويت كتعلقنا بأمن لبنان، ونحن نقوم بواجبنا، وكل الاجهزة الامنية ناشطة بالمتابعة، ونحن نستنكر اي تعرض لأمن الكويت.
وسئل: هل لوجود المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم في الوفد الرئاسي علاقة بهذا الموضوع؟ فأجاب: كل عضو في الوفد الرسمي له عمله، ودور اللواء ابراهيم مقدر دائما وهو دائما حمامة سلام.
وماذا عن تطوير العلاقات الثنائية؟ اجاب الرئيس: هذا مؤكد، نحن نقدر حكمة صاحب السمو ونقدر جهوده لاقامة السلام بين الدول العربية، لكن احيانا حدة الاحداث تؤجل الحلول، انما في النهاية لا معضلة الا ولها حل، وكل حرب تنتهي بمعاهدة سلام.
وهل تتوقع دورا للكويت في حل ازمة النازحين السوريين؟ أجاب الرئيس: لم لا؟ لأن لبنان يتحمل اعباء كبيرة، وقد واجهنا ثلاث ازمات متتالية، نحن مطوقون بالحديد والنار، واذا اردنا ارسال شاحنة الى السعودية مثلا نحملها بالبواخر، والكويت تستطيع المساعدة من خلال موقعها المعنوي وبعلاقاتها الدولية، ولدول الخليج ثقل معين، بالموقف على الاقل، اما عن العلاقة مع السعودية فهي تتفهم موقفنا واعتقد ان العلاقات مازالت جيدة، وقد يحصل تصعيد كلامي احيانا، لكن الموقف الرسمي على حاله.
وسئل: بالمناسبة، ما رأيكم في الموقف الشجاع لرئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم الذي طرد الوفد الاسرائيلي من مؤتمر البرلمانات الدولية في روسيا؟ فأجاب: هذا موقف مُقدّر، وبالنسبة لنا حيث تكون اسرائيل لا نكون ولا نشارك، وموقفي هو الاصلب في الموضوع الاسرائيلي.
وسئل ايضا: تقوم اسرائيل ببناء جدار على الحدود اللبنانية، وهناك تعرض لمقام النبي ابراهيم في مزارع شبعا، فقال: الجدار لحجب الرؤية، والتعرض للمراكز الدينية مسيحية واسلامة جرائم معنوية ضد المقدسات، واذا كانوا يعترفون باننا جميعا متحدرون من ابراهيم فعندما يقللون من احترام مقامه فانما يقللون من احترام جذورهم، واي فكرة تضمن عربي ضد اسرائيل نحن معها.
وحول التهديد اليومي بحرب اسرائيلية جديدة واذا ما كان ضمن المحادثات في الكويت، اجاب: انا اعتقد ان اسرائيل لا تحاربنا، واذا شنت حربا علينا فلن تكتب لها الغلبة.
هل بقوة القرار الدولي 1701؟ اجاب: بل بقوتنا الذاتية، لا احد يتكل على احد في الدفاع عن وطنه، يقولون هناك حمايات، هذه الحماية لا تحمي احدا، وما حصل مع الاكراد في العراق خير برهان، عندما تتغير مصلحة الدول تتغير المواقف والتعهدات، لا توجد صداقة دائمة انما مصلحة دائمة. وعن الاجواء الساخنة في المنطقة التي بدأت بالعقوبات الاميركية على ايران وحزب الله وكيفية تجاوز لبنان لهذه المرحلة، رد عون: سنلتزم بالقوانين التي تصدر وليس لدينا قدرة على رفضها، فأوروبا كلها ملتزمة.
وسئل: في العام 2000 كان هناك طاولة حوار بحثت مصير سلاح حزب الله، هل بنيتكم اعادة طرح هذه المسألة؟ فأجاب: بدك يريحونا العرب شوي؟ قيل له: هل فقط العرب؟ فأجاب: نحن مؤتمنون على الاستقرار الامني في الداخلي وموضوع حزب الله اصبح قضية شرق اوسطية، بالاضافة الى المشكلة التقليدية مع اسرائيل.
وردا على سؤال حول تعديل ميثاق الجامعة العربية، قال ان هذه المبادرة من صلب ميثاق جامعة الدول العربية الذي يمنع اي دولة ان تتدخل في الشؤون الداخلية لدولة اخرى، الآن حصل انهيار في هذا النظام والميثاق تحت ضغط دولي معين بعدما عجزنا عن احتواء هذا السيل من الازمات، وانا متأثر جدا بما حصل ومن اول لحظة قلت هذا جحيم العرب وليس ربيع العرب، الامر ذاته عندما اعلنا موقفنا من النزوح السوري وعدم قدرة لبنان على تحمله، وانتقلنا بالكثافة السكانية من 400 نسمة في الكيلومتر مربع الى 600 نسمة، وانتقلنا الى وضع امني في اماكن النزوح، ولم يعد بمقدور البنية التحتية التحمل، وهل يعتقد احد ان دولة تواجه كثافة سكانية بنسبة 50% بفترة وجيزة، فكيف يمكنها المواجهة؟ هذا الامر لا يمكن ان تتحمله اي دولة، ذهب بضعة آلاف من النازحين الى الدول الاوروبية وهي غنية ولم تستطع هذه الدول التحمل.
وعن سؤاله عن سبب عدم اجراء الانتخابات الفرعية، قال: لم يتقدم الوزير المسؤول الذي سمعتم حديثه بالامس وكأنه الآمر المطلق بمرسوم دعوة الناخبين، مؤكدا انه سيحاسب.