- مشروع عفو عام على نار الانتخابات البادرة
بيروت ـ عمر حبنجر
تتقلص احتمالات التفاهم السياسي في بيروت على الحلول المطروحة، لأزمة مرسوم أقدمية ضباط الدورة 1994 في الجيش، ومثلها عقدة الاصلاحات المفترضة، لقانون الانتخابات الجديدة، ومع بدء العد التنازلي لإصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في التاسع عشر من هذا الشهر، وبالتالي بدء سريان المُهل الانتخابية الحتمية الأخرى، تحفظ الرئيس ميشال عون على مشروع الحل الذي اقترحه رئيس مجلس النواب نبيه بري عليه، والقائم على نظرية دمج مرسوم الاقدمية ومرسوم الترقيات بمرسوم واحد يوقعه وزراء الدفاع والداخلية والمال، بالتزامن مع تمرير «الاصلاحات» التي يريد التيار الوطني الحر على قانون الانتخاب، عبر تعديله باتجاه اقرار «الميغاسنتر» لتمكين الناخب من الاقتراع حيث يقيم وليس في مسقط رأسه. وفتح مهلة تسجيل المغتربين.
وبدا في ضوء اتصالات الأمس وما قبله، ان الرهان على توافق الرؤساء، اقرب إلى السراب، وإلا لما كان الرئيس الحريري وضع مشروع الحل الذي تلقاه من بري عبر جنبلاط، ليرسله بدوره إلى بعبدا، في الدرج، وغادر كما يقال الى باريس، بل كان نقله إلى الرئيس عون توا، لو لم يكن واثقا من ان هذا المقترح لن يُقرأ رئاسيا، فالرئيس عون يعتبر دمج مرسومي الاقدميات بالترقيات العسكرية سابقة، ويرى في الاقتراح ما يدعوه الى الغاء مرسوم الاقدميات الذي وقعه مع رئيس الحكومة، وبالتالي التراجع عنه، وهذا ما لم يفعله ابدا.
رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل رد من وادي خالد، في أقصى الشمال، على الرئيس بري دون ان يسميه، قائلا: لا أحد يهددنا بالدستور، لأننا نحن من يخضع له، وقوتنا في قبولنا به وبالقانون والقضاء.
وفي العشاء السنوي لهيئة بيروت الأولى في التيار الوطني الحر، قال باسيل: في القانون الجديد، سيعود التيار الى بيروت ليمثلها من أولها الى آخرها.
ورد وزير المال علي حسن خليل بنشر صورة للرئيس بري على مواقع التواصل الاجتماعي وأرفقها كتابة بالقول: بري حامل أمانة شهدائنا وامامنا، وعنوان الامل الدائم لهذا الوطن الذي حماه بمقاومته وبسياسته وحكمته.
وأكدت اجواء قناة ان بي ان الناطقة بلسان الرئيس بري، بأنه أبلغ كل من يعنيهم الأمر بأنه لن يدعو الى جلسة تشريعية لإعادة البحث بقانون الانتخاب «وكفى الله الاصلاحيين الجدد شر التغيير في الوقت القاتل» لاسيما وانهم هم من كانوا من أشد المعارضين للتسجيل المسبق لاسماء الناخبين، وختمت بالقول: لا تعديلات على قانون الانتخابات وكأنها تقول: لا مقايضة بين مرسوم الاقدميات وتعديل قانون الانتخاب!
وقطعا للسجال، كرر المستشار الإعلامي والسياسي للرئيس عون، جان عزيز في تغريدة له: «ان مرسوم الأقدمية نافذ، وقال: لأن التوضيح ضروري، لم يستقبل رئيس الجمهورية اي وسيط حزبي في موضوع مرسوم الأقدمية النافذ، ولم يطلب اي تعديل دستوري».
وردا على استفسارات وسائل الإعلام قالت مصادر قريبة من الرئيس عون: لا جديد حتى الآن.
ومعنى ذلك ان الجديد، يستدعي انتظارا طويلا قد يتعدى المهل القانونية للتحضيرات الانتخابية التي يفترض ان تبدأ بدعوة الهيئات الناخبة في 19 الجاري، خصوصا ان رئيس المجلس مرتبط بموعد زيارة له الى طهران.
كل هذه العقبات، ترخي ظلالا من الشك حول مصير الانتخابات، في ضوء تزايد حجم الأزمات الاجتماعية والمطلبية، وفي طليعتها أزمة الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة الى الوضع الاقتصادي والفوضى في ارتفاع الأسعار والتضخم.
وكانت لجان الأهل في المدارس الخاصة وضعت بين يدي الرئيس عون مشكلتهم مع إدارات المدارس وأقساطها المتصاعدة، وقد وعدهم الرئيس عون بجلسة حكومية سريعة قبل نهاية هذا الشهر وبحلول تسبق 31 الجاري.
وضمن متطلبات الاستحقاق الانتخابي، العفو العام الذي تضغط مختلف القوى والأحزاب من اجل إقراره قبل الانتخابات، إلا ان هذا المشروع لا زال تائها بين الجوجلات والفيتوات والمصالح الانتخابية، التي توجب إقرار هذا القانون قبل فتح صناديق الاقتراع، في السادس من مايو المقبل.
ويفترض ان يشمل هذا العفو، وهو الأول منذ 21 سنة نحو 45 ألف مطلوب وموقوف ومحكوم بموجب «وثائق اتصال» وادعاءات عامة وأحكام ناجزة، بجرائم قتل وترويج مخدرات والاتجار بها وزراعتها غالبيتهم العظمى في منطقة بعلبك ـ الهرمل.
وبينهم ايضا نحو 1200 موقوف او مطلوب من الاسلاميين، وغالبيتهم من طرابلس، ويستثنى من هؤلاء من يصنفون في خانة الإرهاب، وهنا تلعب البازارات الانتخابية دورها.
وضمن هذا العدد نحو 5 آلاف من عناصر ميليشيا العميل انطوان لحد وعائلاتهم الذين فروا مع القوات الاسرائيلية المنسحبة من منطقة الشريط الحدودي، إبان معركة تحرير الجنوب في 25 مايو من العام 2000، خوفا من ردود الفعل.