- بري صرف النظر عن التحالف مع «المستقبل» لموقفه من حزب الله
- الشيخ نعيم قاسم: غرف سوداء في الخارج تعمل على تأجيل الانتخابات
بيروت - عمر حبنجر
ليس في الأفق السياسي ما يؤشر على انقشاع العلاقة بين بعبدا وعين التينة، فبعد اعتراف وزير الخارجية جبران باسيل بخسارته معركة تمديد مهلة تسجيل المغتربين، بقيت معركة مرسوم الأقدمية لضباط دورة 1994 على احتدامها، إنما لاح ما يشير الى هدنة إعلامية بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، ألمحت إليها القناة البرتقالية OTV الناطقة بلسان العهد أمس، بعد حملات عاصفة، وصلت بقناة «ان بي ان» الناطقة بلسان حركة «أمل» حد الحديث تكرارا عن «تيار العائلة الرئاسية».
التصعيد المتبادل بلغ ذروته يوم الجمعة عندما اعتبر رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ان هناك محاولات للعزل والمس بالشراكة الوطنية من أطراف في سجلهم الكثير على هذا الصعيد، وأن الانقلاب على الدستور يأتي من الذين يتمسكون به.
وقد سارع وزير المال علي حسن خليل الى الرد على زميله وزير الخارجية في مؤتمر صحافي قال: لا نستطيع تفسير الدستور على طريقة «المفتين الجدد» الذين هم في موقع المسؤولية وقد ورطوا العهد، وهو يقصد هنا وزير العدل سليم جريصاتي، الذي رد على الرد بقوله: «المفتي الجديد» لا يورط، إنما «المفتي» القديم والجديد فيورط ويتورط.
وعادت قناة «ان بي ان» وعلقت على اقتراح باسيل إقامة الدولة المدنية في لبنان بالقول: لقد تفتقت «العبقرية الباسيلية» عن طرح الدولة المدنية، في محاولة لطرح شعارات تكاد تسقط أمام الوعي الشعبي، مقترحة تسجيل اختراع «الدولة المدنية» في مصلحة حقوق الملكية في وزارة الاقتصاد لصالح قناة OTV البرتقالية ومن خلفها «تيار العائلة الرئاسية» الذي هو كالـ «اللوتو» يجري سحبه كل اثنين وخميس، حيث يقول الشيء ونقيضه، ومن كان مع التطبيع، بات يزايد كلاميا على الحكومة، انه تيار التغيير في المواقف بين ليلة وضحاها.
وردت القناة البرتقالية، مشبهة ما يجري بـ «العصفورية» التي ترمز في لبنان الى مستشفى الأمراض العقلية. وقالت إن «عصفورية» الانتخابات فتحت على كل مصاريعها، بلا ضوابط ولا أصول ولا أعراف.
وقد تلقت OTV بعض شظايا الانفعالات والتوترات، لا لشيء إلا لأنها قناة تسمي الأشياء بأسمائها من دون توريات لغوية ولا خبث سياسي ولا نفاق إعلامي ولا تقية باطنية مشفرة على قاعدة ازدواجية اللسان والسلوك.
وأضافت: نحن عندما نقصد موتورا في موقفه أو كلامه، نسمي الموتور ولا نغمز أو نلمز.. لكنها اعترفت بورود «قصص مذهبية» في احد برامجها، من قبل رجل أعمال لبناني، لأن الموضوع متصل بموقف مذهبي من حدث اغترابي «المؤتمر الاغترابي في ساحل العاج الذي قررت حركة أمل مقاطعته ضمن سياق الصراع السياسي مع التيار الوطني الحر الذي ينظمه». واعترفت «البرتقالية» بأنه قد يكون في الأمر خطأ مهني، ونحن نملك جرأة الاعتراف بأي هفوة.
وخلصت البرتقالية الى إعلان التوقف عند هذا الحد، استنادا منها الى كلام وزير المال الذي نقل عن رئيس مجلس النواب بأن فريقه «لا يزال يريد العهد أن يكون ما بايعه اللبنانيون لتحقيقه».
فهل هي هدنة، أو دعوة لهدنة من جانب المنبر الإعلامي الأول للتيار وللعهد؟
والراهن أن الطرفين يدوران حول مرسوم أقدمية الضباط، طرف يقول إن المرسوم أصبح وراءنا وانتهى الموضوع، وطرف يقول انه لم ينته ما دام وزير المال لم يوقعه.
في هذا الوقت الرئيس نبيه بري، مازال عاتبا على رئيس الحكومة سعد الحريري، لأنه لم يف بوعده له بعدم التوقيع على مرسوم الضباط، ومن هنا كان قراره بعدم تحالف أمل مع المستقبل انتخابيا، بعد جزم الرئيس سعد الحريري بعدم التعاون مع حزب الله.
وتعاون بري والحريري انتخابيا محصور في بيروت، حيث يوجد مقعدان للشيعة وفي دائرة صيدا - جزين حيث الصوت الشيعي مؤثر، علما أن تحالف حزب الله مع أمل في بيروت، قطع الطريق على أي تحالف مع الحريري، الذي بات بري يراه في خانة الرئيس ميشال عون.
وفي المعلومات أن الحزب والحركة سيشكلان لائحة مضادة للمستقبل بالتعاون مع جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الأحباش) في حين ستكون هناك لائحة ثالثة يعمل عليها رجل الأعمال فؤاد مخزومي بالتعاون مع قوى وجماعات مستقلة عن المستقبل.
وكان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أعلن يوم امس الاول عن إطلاق الماكينة الانتخابية للحزب في الجنوب.
وقال الشيخ قاسم إن كل المؤشرات تدل على أن الانتخابات حاصلة في موعدها، رغم الغرف السوداء في الخارج التي لا تريدها، ونحن نعمل منذ أربعة أشهر على دراسة السيناريوهات الانتخابية والإحصاءات من أجل رسم صورة وافية عن كل لبنان.
وعن كيفية توزيع المقاعد الشيعية بين الحزب وأمل، قال قاسم: اتفقنا على أن يكون في بيروت الثانية مرشح شيعي لأمل وآخر للحزب وفي دائرة بعبدا مرشح للحزب وآخر لأمل، وفي زحلة مرشح شيعي واحد لحزب الله، مقابل مرشح شيعي واحد لأمل في البقاع الغربي.
واتفقنا على توزيع الأصوات التفضيلية بالتساوي وسنعلن أسماء المرشحين في الاسبوع الاول من فبراير. وردا على سؤال قال قاسم: القانون النسبي، ليس الأمثل، بل الأفضل نسبة للأكثري.