بيروت - يوسف دياب
كشف جهاز المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ما وصف بـ «فضيحة» أمنية تمثلت بقضية المخرج المسرحي زياد عيتاني الموقوف بدعوى التعامل مع الموساد الاسرائيلي، منذ 23 نوفمبر الماضي، والذي تبين أن ملفه ملفق من قبل رئيسة مكتب المعلوماتية السابقة، المقدم سوزان الحاج، وبالتعاون مع قرصان معلوماتية، يعمل مخبرا لدى جهاز «أمن الدولة» الذي نفذ عملية التوقيف.
وتسارعت الاعتذارات من المسرحي عيتاني، الذي ينتمي الى عائلة بيروتية عريقة ووازنة انتخابيا، مرفقة بتوقيف الضابطة سوزان، على ذمة التحقيق.
وتبين أن اتصالات جرت مع قاضي التحقيق العسكري رياض أبوغيدا، من أكثر من جهة، وفي المقدمة الرئيس سعد الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق، لافتة الى معطيات مستجدة في ملف المخرج زياد عيتاني، توجب إعادة النظر، فكلف القاضي أبوغيدا شعبة المعلومات بالأمر، وصولا الى التحقيق مع المقدم سوزان الحاج التي أبعدت عن موقعها كرئيسة لمكتب المعلوماتية ووضعت بتصرف وزير الداخلية، وقد أحضرت مخفورة من منزلها في محلة المطيلب (المتن) الى مقر المعلومات.
وأفيد عن فتح حسابات مصرفية وهمية، وعن اختراع ضابطة في الموساد الإسرائيلي تدعى «كوليت»، راحت تتواصل مع زياد لاستدراجه الى الفخ، وان المقدم الحاج عهدت بالمهمة لأحد المخبرين في أمن الدولة (أ.غ) الذي كان على اتصال بها، والسبب اتهامها للمسرحي عيتاني بالتسبب في نقلها من مركزها في رئاسة مكتب المعلوماتية، اثر نشره صورة إعجابها بتغريدة على موقع تويتر للمخرج شربل خليل، مسيئة للنساء السعوديات.
وكان اللافت أن وزير الداخلية نهاد المشنوق كان أول المغردين على تويتر قائلا: كل اللبنانيين يعتذرون من زياد عيتاني، والبراءة ليست كافية، والويل للحاقدين الأغبياء الطائفيين.
في حين أصدرت المديرية العامة لأمن الدولة بيانا قالت فيه ان التحقيقات التي أجريت مع زياد عيتاني تمت بإشراف القضاء وبحضور مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، وتم الادعاء عليه استنادا الى اعترافاته بالصوت والصورة، وان المدعى عليه لم يتعرض خلال التحقيق لأي نوع من الضغط الجسدي أو النفسي.
عضو أمانة 14 آذار نوفل ضو غرد من جهته قائلا: معالي الوزير نهاد المشنوق، ليس الشعب اللبناني من يجب أن يعتذر من زياد عيتاني، بل أنتم من يجب أن يعتذر منه ومن الشعب اللبناني، والمطلوب محاسبة الأجهزة التي تورطت عن قصد أو عدم احترافية، معتبرا استقالة الحكومة أقل المطلوب.
وهنأ الوزير السابق أشرف ريفي المسرحي عيتاني بظهور الحقيقة، وقال انه كان أول من أثار فبركة قضيته. في حين اعتبر النائب وليد جنبلاط أنه لا علاقة للبنان بالاعتذار من عيتاني، وما من أحد فوض الوزير التحدث باسمهم. وان على السلطة الاعتذار من اللبنانيين لكثرة الفساد والفوضى في مطبخها الممغنط، في إشارة الى البطاقة الانتخابية الممغنطة التي تعذر على الوزير تسويقها، لكن جنبلاط عاد وحذف تغريدته هذه.
بدوره، وزير العدل سليم جريصاتي، رد على زميله وزير الداخلية بالقول: الشعب اللبناني لا يعتذر من أجل أحد، ولا يليق بأي مسؤول أن يقدم أوراق اعتماده الانتخابية عن طريق طلب الاعتذار وإعلان البراءة.
ورد وزير الداخلية على الجملة التي استهدفته قائلاً لقناة MTV أمس: أنا لم أستبق القضاء الذي سيصدر قراره الاثنين أو الثلاثاء.
ورد على وزير العدل سليم جريصاتي قائلا: لست بحاجة لخوض انتخاباتي بهذه الطريقة، وأنا أبعدت عن لبنان 5 سنوات بهذه التهمة.
بدوره، دعا رئيس الوزراء سعد الحريري أمس إلى سحب قضية عيتاني من التجاذب السياسي والإعلامي، والتوقف عن استغلالها لأغراض تسيء إلى دور القضاء والأجهزة الأمنية المختصة.
وأفاد بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحريري في بيروت بأن هذه القضية في عهدة الأجهزة القضائية والأمنية التي تتحمل مسؤولياتها وفقا للقوانين بعيدا عن أي تسييس.