- القضاة يطالبون بحقوقهم ولا يقاطعون الانتخابات
بيروت - عمر حبنجر
تتداول الأوساط السياسية في بيروت، كلاما أسر به أحد الديبلوماسيين الأوروبيين الشرقيين في بيروت، مستهجنا انهماك اللبنانيين بالتحضير للانتخابات النيابية متحدثا بثقة عن ضربة أميركية للنظام السوري قبل نهاية شهر ابريل، مشيرا الى أن الطائرات الأميركية تتجمع في مطار السلطي في الأردن، إضافة الى طائرات للناتو من فرنسا وهولندا.
مصدر لبناني بارز، كما وصفه موقع «لبنان 24» التابع للرئيس نجيب الميقاتي استغرب بدوره هذه المعلومات، دون أن يؤكد أو ينفي. وكانت الحكومة النيابية انشغلت عن الانتخابات بإقرار الموازنة العامة للعام 2018، على عجل إنجاحا لمؤتمر (سيدر 1) في باريس، حيث تطمح للحصول على قروض ميسرة، ولو أدى الأمر الى جعلها الأولى في المديونية العالمية، أي حتى قبل اليونان، مع احتمال ارتفاع ديونها من 80 مليار دولار كما الحال الآن، الى مائة مليار!
رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وفي آخر مداخلة له أمام مجلس النواب المقترب من نهاية ولايته، رسم صورة قاتمة لواقع الدولة، لكنه رفض مقولة انها مفلسة، وفق العرض الذي نقله البطريرك الماروني بشارة الراعي عن لسان الرئيس ميشال عون. وقال ان حجم الدولة وأعباءها أصبحا أكبر من حجم الاقتصاد اللبناني وإمكاناته.
وفي الجلسة المسائية للبرلمان أمس الأول، انتقد رئيس الكتائب سامي الجميل أن نسلق الموازنة سلقا وتخفى الحقائق والأرقام عن المجتمع الدولي وعن الرأي العام، إكراما لمؤتمر «سيدر 1» الذي وصفه بمؤتمر الدعاية الانتخابية. النائب حسن فضل الله، اعتبر أن الموازنة تبحث تحت ضغط الوقت وهي «سلق بسلق»، وأشار الى وجود خلل فاضح في الحسابات والقيود متسائلا عن كيفية صرف سلفات الخزينة، ولماذا لم تسجل الهبات، وأين أنفقت؟
رئيس الحكومة سعد الحريري رد على طروحات النواب مشيرا الى أن الحكومة قدمت خطة متكاملة في موضوع الكهرباء وتحاول أن تؤمن الكهرباء المؤقتة من 3 الى 5 سنوات حتى انتهاء الحل الدائم. وقال: الفاسد نريده أن يدخل الى السجن.
وكانت جلسة الأربعاء النيابية سلطت الأضواء على الهدر في الموازنة الجديدة، من نفقات مجلس الإنماء والإعمار، ومخصصات الجمعيات التي تكلف الدولة 750 مليون ليرة من دون تفصيل، موظفون في الإدارات العامة لا يعملون، وأخيرا يتحدث النائب حسن فضل الله عن تلزيمات لا تقل عن ألفي مليار ليرة خارج إدارة المناقصات العامة.
وزير المال السابق أنور خليل حذر من أن لبنان بات البلد الثاني من حيث المديونية بعد اليونان، وقال: إننا أمام موازنة رقمية أعدت حسب الطلب لإرضاء مؤتمر باريس.
من جهته رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط وفي تعليق عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكد ان «هندسة الموازنة تضلل من كثرة الفذلكات»، مشددا على أن «المطلوب موازنة لتغطية عجز الإصلاح تحضيرا لـ «باريس 4»، حيث لائحة بمشاريع ستزيد من العجز، عجز الخزينة وليس عجز المتعهدين.
وتساءل جنبلاط «أين الأملاك البحرية، أين نظام التقاعد، أين التدبير رقم ثلاثة، أين وقف التوظيف، أين وقف السفر العشوائي وغيرها وغيرها».
وزير المال علي حسن خليل شدد على أنه لم يتم تهريب اي انفاق في الموازنة العامة، وقال: نحن امام ازمة في نمو الدين العام، لكننا بالتأكيد لسنا دولة مفلسة، إنما دولة موثوقة ماليا وتحترم التزاماتها.
وأطل رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد من قاعة محكمة التمييز في قصر العدل متحدثا عن الإجحاف اللاحق بالقضاة الذين واصلوا اعتكافهم امس، وقال: لأول مرة يضطر القاضي دفاعا عن العدالة ان يتوقف مكرها عن ممارسة مهامه.
وناشد القاضي فهد الرؤساء عون وبري والحريري ووزير العدل والنواب العمل على إقرار مشاريع القوانين التي تقدم بها مجلس القضاء الأعلى، لاسيما تلك المتعلقة بالحفاظ على صندوق تعاضد القضاة ومنح القاضي ثلاث درجات، مؤكدا أن القضاة لن يتأخروا عن مهامهم بالنسبة للانتخابات العامة مهما حصل.
وكان أربعة وزراء في حكومة سعد الحريري رفضوا قرارا للحكومة بالموافقة على تمويل سفر وزير الخارجية جبران باسيل الى باريس لعقد مؤتمر اغترابي، لكن القرار اتخذ وكلفته مليون دولار اميركي تقريبا.
وقال الوزير مروان حمادة الذي كان اول من تحفظ على الأمر: يكفي مؤتمرات اغترابية على حساب الحكومة، والتي ينظمها باسيل من اجل جمع المحازبين من تياره على بعد بضعة أسابيع من الانتخابات النيابية، وهذا لا يجوز.
باسيل كان غائبا عن الجلسة وإلا لكانت توترت الأمور داخلها. رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، لاحظ ان التيار الوطني الحر تحالف مع «الجماعة الإسلامية» ومع حركة امل ومع تيار المستقبل، واتفق مع اقصى اليمين وأقصى اليسار وبقي الخلاف مع الأحزاب المسيحية.
وقال فرنجية لقناة فرانس 24 ان الخلاف مع التيار الحر عبثي.
وردا على سؤال حول سياسة العهد سأل فرنجية: أي عهد؟ عهد جبران باسيل أو ميشال عون؟