- بري مستاء من ملابسات الاقتراع في ألمانيا وأفريقيا وباسيل يعتبر الانتخابات الخارجية إنجازاً للبنان
- النائب أسود يرفض وصف بري حركة باسيل بـ «البرغتة» وفرنجية استذكر له «الزعماء» الذين قتلوا أحبارهم!
بيروت ـ عمر حبنجر
يدخل لبنان اليوم، الأيام الخمسة الأواخر الفاصلة عن انتخاباته التشريعية العامة، بعد اجتيازه اختبار مرحلتي الاقتراع الخارجيتين عربيا ودوليا، ومعه تفتح آفاق انتخابية جديدة، بخزائنها وشعاراتها ومنافساتها على «الصوت التفضيلي» الذي سلطه قانون الانتخابات الجديد على إرادة المرشحين قبل الناخبين، فبعثر التحالفات وشتت الصداقات وأفسد القناعات وجعل القوم، كما في يوم الحشر، كل يبحث عن منجاة لنفسه بنفسه، بمعزل عن اللوائح والتحالفات او التفاهمات الضمنية.
الأرقام هي اللغة الأكثر تداولا الآن، خصوصا في الدوائر الانتخابية التي يتنافس فيها رجال المال والأعمال بقدراتهم المالية وعراضاتهم الجماهيرية، وفي غياب المواقف السياسية الملزمة، او التنموية الواجبة، الا ما يتناول الفساد المستشري، والمحاسبة الغائبة، فالحملة في الفساد دخلت في ادبيات جميع الاحزاب والتيارات، بمن فيهم اهل الفساد وأصله، في مؤسسات الدولة، لقد أوجد العهد وزارة لمكافحة الفساد، لكنها لم تجد لتاريخه فاسدين! ما جعل رئيس حزب القوات اللبناني سمير جعجع يدعو مناصريه الى الاقتراع لمن هم فوق شبهات الفساد، وكذلك لمن لديهم سياسات مالية عامة واضحة، مع تجربة في كل الميادين.
وقد سبقت الشيكات «لحامله»، اللوائح الانتخابية الى صناديق رؤساء البلديات والمخاتير والمفاتيح الانتخابية المعروفة، على أمل البعض بأن يعوض المال غياب القدرة على الاداء السياسي الوطني السليم، في ظل التعقيدات الاقليمية الخانقة.
ولم يكن القبول قدرا لا يرد، وقد ظهرت شيكات وسندات مردودة لمصدرها على مواقع التواصل، لكن في النهاية كانت الكلمة للذئب الاخضر، سيد المراعي والغابات المتعطشة للغيث والمدد.
وقد تعددت طرق الوصول الى ضمير الناخب، في اول انتخابات نيابية لبنانية منذ تسع سنوات، لكن اقلها ايذاء للكرامة، واكثرها قبولا ومشروعية، تلك التي تعتمد تغطية نفقات احضار المغتربين من حيث هم في بلاد الاغتراب من خلال تأمين تذكرة الطائرة مجيئا وذهابا، ودون مناقشة في خط سير الطائرة أو الشركة التي تملكها، فالمطلوب ارخص التذاكر، ولو بأطول الطرق ومثل هذا التدبير بات جزءا من الحملات الانتخابية لجميع المتمولين، وقد مورس حتى في الانتخابات البلدية.
وتقول مصادر متابعة ان تغطية نفقات الانتقال الى صناديق الاقتراع، جرت في المرحلة الثانية من انتخاب المغتربين اللبنانيين في اوروبا والاميركيتين واستراليا، علما أن الضوابط الحزبية لعمليات الاقتراع تلك، كانت الاكثر شيوعا.
سياسا، التباعد المتسع بين التيار الوطني الحر وحركة امل، قابله تقارب بين التيار وحزب الله اللذين التقيا في مهرجان خطابي مشترك، تحدث فيه الوزير جبران باسيل «تحالف الاقوياء»، وعلى مسمع من نائب الضاحية الجنوبية عضو كتلة حزب الله «الوفاء للمقاومة» علي عمار، حيث قال باسيل «اننا لا نحتاج إلى بندقية لحمايتنا، بل نحن نحمي مؤسساتنا».
باسيل تجاهل «البرغتة» التي وصمه بها الرئيس نبيه بري من صور، لكن نائب تياره عن دائرة جزين زياد اسود توجه بالمباشر الى الرئيس بري الذي يدعم منافسيه في هذه الدائرة بقوله: انت ايضا تبرغتّ عندنا وعندما يتكلم الرئيس بري عن برغتة، هذا يعني أنه لا يحترم أحدا، فجبران باسيل رئيس حزب كبير وعليك احترامه.
الراهن أن باسيل اشاد في الضاحية بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله محاولا ارساء توازن في علاقته على الساحة الشيعية، الا انه تلقى رسالة نارية من زعيم المردة في الشمال سليمان فرنجية، ردا على دخوله إلى زغرتا من باب آخر، إذ في احتفال انتخابي في بلدة بنشعي، حيث المقر السياسي لفرنجية، قال في إشارة الى التيار الوطني الحر، قد يقولون اليوم اننا نستعيد حقوقا، لكن لا تنسوا انهم هم بأنانيتهم فرطوا بحقوقنا، ورغم ذلك نحن نستطيع التوحد حول المسلمات، ومنها مسلمة أن إسرائيل عدو، بحسب الدستور والقناعة والإيمان، لكننا نرى كيف يمررون المواقف وكأنهم يمهدون للتطبيع، وقال: نحن لم ولن نتغير، أما هم فأين كانوا وأين هم اليوم؟
وتوجه فرنجية إلى الحاضرين بالقول: سئل أحدهم من أهم «زعيمين» في التاريخ برأيك فأجاب: بينيتو موسوليني وصدام حسين.
وسئل، لماذا وما الذي يجمع بينهما؟ فأجاب: لأنهما الوحيدان في التاريخ تجرآ على قتل أصهارهما.
الوزير باسيل عقد مؤتمرا صحافيا في مكتبه بالوزارة خصصه للحديث عن الانتخابات الاغترابية بمرحلتيها توقع فيه بلوغ نسبة الاقتراع في المرحلة الاخيرة 59%، وقال ان هذه الانتخابات انجاز لكل لبنان وليس لجبران باسيل.
وقد وصل آخر صندوق اقتراع من السعودية أمس، وتم وضعه في مصرف لبنان، حيث اكتمل عدد الصناديق من الدول العربية وعددها 32 صندوقا.
رئيس مجلس النواب نبيه بري ابدى استياءه من عدم تمكين مناصري «أمل» في افريقيا وألمانيا من الاقتراع لأسباب معينة.
وبالمناسبة قال الاعلامي سالم زهران ان الرئيس بري الغى خطة الانتقال الى صور، حيث اقامت «أمل» مهرجانا خطابيا، واستعاض عن حضوره بالتحدث عبر الشاشة، نزولا عند نصيحة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، لاعتبارات تبدو أمنية.