بيروت ـ خلدون قواص . اتحاد درويش ـ منصور شعبان
نسبيا، يمكن القول بأن الانتخابات النيابية جرت، بحسب القانون النسبي بأمن وسلام، والسلام يشمل الاجراءات الانتخابية المعقدة، والحوادث، التي وقع الكثير منها بين مندوبي اللوائح او المناصرين في مختلف الدوائر، وفي الطليعة بيروت الثانية حيث كانت البداية بحراك بين مناصرين للمستقبل ومناصرين لحركة امل وحزب الله في شارع سبيرز اوقع ثلاثة جرحى لكن الحضور العسكري والامني كان كفيلا بإطفاء اي حريق من هذا النوع.
ومن الواضح ان الصمت الانتخابي المفروض بموجب القانون الجديد، لكنه أثر في الواقع على كثافة الاقبال على صناديق الاقتراع، خصوصا في دائرتي بيروت الاولى والثانية، لذلك كان رهان اللوائح على الساعات الثلاث الفاصلة عن موعد الاقفال، الذي تم بموعده عند السابعة مساء أمس دون الاستجابة لطلبات التمديد، إذ أعلنت وزارة الداخلية إقفال أبواب مراكز الاقتراع على من في داخلها.
اللافت في انتخابات الامس قدوم المجنسين السوريين او المقيمين في سورية بواسطة حافلات سورية باتجاه زحلة وجزين وطرابلس، وقد حام حول هذه الحافلات شراة الاصوات لمصلحة بعض اللوائح في البقاع خصوصا، لكن يبدو ان هؤلاء يتحركون انتخابيا بموجب تعليمات مسبقة، وقد حصل المرشح عن دائرة الشوف ـ عاليه وئام وهاب على حصة وازنة من هؤلاء الناخبين المستقدمين من سورية.
لكن يبدو أن حسابات «حقلة» المتسابقين نحو الندوة الانتخابية، لم تتوافق مع حسابات بيدر الناخبين، وهو ما دفع الكتل السياسية الرئيسية لحث مناصريها على التوجه بكثافة الى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في اطار الانتخابات النيابية، بعد تدني نسبة الإقبال حتى ساعات بعد الظهر، في وقت دعا حزب الله لتمديد مهلة فتح الصناديق لساعتين. وبلغت نسبة الاقتراع وفق آخر احصاء أوردته وزارة الداخلية حتى الثانية بعد ظهر أمس 24 و47%.
وأورد حساب الرئاسة اللبنانية على موقع تويتر ان الرئيس ميشال عون «لاحظ ان اقبال المواطنين الى الاقتراع يبدو ضعيفا في عدد من الدوائر الانتخابية على رغم ان الأجواء الأمنية والترتيبات اللوجستية أنجزت بكاملها».
وأبدى عون أمله بأن «يقبل المواطنون الى الاقتراع فيما تبقى من وقت لإقفال صناديق الاقتراع وبالتالي ممارسة حقهم واختيار ممثليهم».
وبعد اقتراعه في منطقة زقاق البلاط في بيروت، أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في تصريحات للصحافيين «نتشاور مع وزير الداخلية لتمديد وقت الانتخابات» مضيفا «نقترح أن يُتم تمديد التصويت لمدة ساعتين»، وهو ما لم يحدث.
واعتبر قاسم أنه «كلما كانت نسبة التصويت أعلى حقق الناس مرادهم بأن يأتي من يرغبون بتمثيله في المجلس».
وفي السياق ذاته، حض تيار المستقبل مناصريه على الانتخاب. وقال أمينه العام أحمد الحريري عبر حسابه على موقع تويتر «تصويتكم سياج يحمي كل لبنان وشعبه الذي ضحى بسببهم سعد الحريري بكل ما يملك».
وتابع «لا يقلل أحد من أهمية صوته ولا يستكثر النزول الى صندوق الاقتراع».
وكرر مرشحو لوائح المجتمع المدني بدورهم دعوة الناخبين للإقبال على صناديق الاقتراع. وقالت المرشحة في دائرة بيروت الأولى جومانا حداد لوكالة فرانس برس «نحتاج الى مزيد من الأصوات لأن نسبة الانتخاب لاتزال منخفضة».
وكان رئيس الحكومة سعد الحريري ادلى بصوته في ثانوية شكيب ارسلان في شارع فردان وسط زحمة كبيرة من المقترعين، وانتظر دوره طويلا للادلاء بصوته، وعند سؤاله عن سبب انتظاره قال: حلو النظام، مشيرا الى التزامه بالصمت الانتخابي داخل قلم الاقتراع.
وسئل: بعدما وصلت الحملات الانتخابية الى حد التخوين، كيف ستشكلون حكومة واحدة مع اصحاب هذه الحملات؟ فأجاب: نحن في بلد ديموقراطي وكل له الحق بقول ما يريد.
بدوره، قال مفتي لبنان الشيخ عبداللطيف دريان بعد مشاركته في الاقتراع وردا على سؤال حول دعمه للائحة الرئيس سعد الحريري: قلت اكثر من مرة انني على مسافة واحدة من جميع المرشحين، لكن المهم ان يكون لنا موقف مسؤول عند كل مفصل اساسي في تاريخ لبنان لمصلحة بيروت والوطن، واضاف: هذا الاستحقاق لا اسميه معركة انتخابية بل تنافسا انتخابيا ينبغي ان يكون اخلاقيا.
من جهتها، اتهمت رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف «حيتان المال» بدفع الاموال ضدنا في زحلة ونتعرض لاشاعات عارية من الصحة، وقالت: يا عيب الشوم عليهم، هناك حملة ممنهجة ضدنا ونحن مرتاحون، ولذلك يستخدمون هذه الاساليب ضدنا، وادعو الى توقيف من اعتدوا على مراكزنا.
وقد حصلت مناوشات بين انصار ميريام سكاف ومناصري القوات اللبنانية.
والى طرابلس، انتقل وزير الداخلية نهاد المشنوق بواسطة مروحية عسكرية لمتابعة المعركة الانتخابية الناشبة بين تيار المستقبل ولائحة العزم برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي ولائحة لبنان السيادة برئاسة اللواء اشرف ريفي.
واشاد الرئيس ميقاتي بسير العملية الانتخابية في طرابلس وقضائها.
اما النائب وليد جنبلاط فقد اقترع بعد الظهر في المختارة. وكان نجله تيمور رئيس لائحة «المصالحة» في دائرة الشوف ـ عاليه اقترع صباحا مع النائب نعمة طعمة وتوقع خيرا.
من ناحيته، قال الوزير طلال ارسلان: نحن اخترنا خيارا واضحا بسياسة الانفتاح، السياسة القديمة لا تنفع. وقال الوزير السابق وئام وهاب: لدى الناخبين فرصة للتغيير، وإلا فعليهم العودة لـ «النّق» طوال اربع سنوات.
واستغرب رئيس حزب الكتائب سامي الجميل عدم تمكنه من دعوة الناس الى الاقتراع، فيما رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع اقترع في بشري وابدى اطمئنانه لسير المعركة الانتخابية.
وفي صيدا، قال رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بعد اقتراعه: آمل ان ينتهي هذا اليوم بأمن وسلام ويفوز من يفوز، لكن لا يفوز الآخرون، وغدا يبدأ يوم جديد، داعيا الى اعادة الاعتبار للدولة.
عضو لائحة الوفاء والامل النائب علي فياض قال بعد اقتراعه في مسقط رأسه «الطيبة» في محافظة النبطية: مهما كانت النتائج فإن غدا سيكون يوما آخر.