مرت الانتخابات النيابية على خير وحازت إعجاب الدوائر الدولية لما اتصفت به من تنظيم إداري (رغم شوائب وأخطاء) وهدوء أمني.
لكن الاحتقان السياسي والطائفي الذي شهدته فترة الانتخابات بوصول أجواء الشحن والتعبئة الى ذروتها، انفجر بعد الانتخابات مباشرة.
البداية كانت من بيروت التي اجتاحت شوارعها قوافل من الدراجات النارية يحمل من فيها أعلام حزب الله بشكل أساسي.
والمفارقة أن النزول الى الشارع حصل في 7 أيار 2018 الذي يصادف الذكرى السنوية العاشرة لأحداث 7 أيار 2008 عندما انتشر حزب الله في شوارع بيروت وسيطر عليها لساعات ردا على قرار حكومي بشأن نظام اتصالاته.
نزول حزب الله الى شارع بيروت، بما في ذلك قريطم وعائشة بكار، سواء كان عفويا أو مدبرا ومقصودا، فإنه أدى الى إيقاظ نعرات طائفية مذهبية وإعادة «شبح» ومشهد 7 أيار الى الأذهان، وبدا كما لو أنه «إجراء تذكيري» ينطوي على رسالة سياسية ردا على كل ما قاله الرئيس سعد الحريري إبان الحملة الانتخابية عن بيروت وقرارها وهويتها ومرجعيتها، واستباقا لاستحقاقات سياسية وحكومية آتية ترسم خطوطها وأطرها وشروطها من الآن.
ما كاد الوضع يهدأ في بيروت بعد تدخل سياسي من جانب بري والحريري اللذين جرى بينهما أول اتصال بعد الانتخابات وبعد طول انقطاع، وبعد تدخل عسكري وأمني مكثف من جانب الجيش اللبناني، حتى انفجر الوضع في الشويفات المدينة الدرزية الملاصقة للضاحية الجنوبية، والتي انفجرت فيها كل أجواء الاحتقان والتوتر الانتخابية بين وليد جنبلاط وطلال إرسلان.
فهذه المدينة تشكل معقلا تاريخيا للإرسلانيين ونجح الحزب الاشتراكي في تثبيت نفوذه فيها وجعله الأقوى.
التوتر الميداني في شارع الشويفات هو انعكاس للتوتر السياسي الكبير ولسقوط معادلة التفاهم بين جنبلاط وإرسلان المتحول الى ضفة التحالف السياسي مع الرئيس ميشال عون، والمنضوي الى جانب التيار الوطني الحر في التكتل الداعم للعهد واسمه «لبنان القوي».
فقد شهدت الشويفات اشتباكات مسلحة أدت الى مقتل شخص في الحزب الاشتراكي يدعى علاء أبو فرج قضى متأثرا بجروح أصيب بها بعد انفجار قذيفة «آر بي جي» أمام مركز الاشتراكي في منطقة العمروسية، واقتضى الأمر توجيه نداءات واتصالات بمحاصرة تداعيات الحادث وصدور بيان مشترك للنائبين وليد جنبلاط وطلال إرسلان دعوا فيه المناصرين للوقف الفوري لكل أنواع الاشتباك بينهما ولممارسة أعلى درجات ضبط النفس لقطع الطريق على «الطابور الخامس».
ومازال الوضع متوترا رغم هذا التدخل السياسي الضاغط ورغم تسليم الحزبين الاشتراكي والديموقراطي للمتورطين في هذا الاشتباك.