بيروت - جويل رياشي
لغاية 11 سبتمبر، أي موعد العرض الأخير لـ «سيركوبوليس» في إطار مهرجانات بيت الدين الدولية، يبقى المصور الفوتوغرافي الفنان نديم أصفر ضيف قصر الأمير بشير الثاني الشهابي، ومحطة للواصلين باكرا قبل اعتلاء المدرجات.
يحرص المهرجان، سنويا، على استضافة معارض فنية مميزة بين جدران قاعات القصر الذي يعتبر من اهم المزارات السياحية في لبنان.
هذه السنة، الاختيار وقع على رسام الكاريكاتير الراحل بيار صادق، وعلى «جبال» نديم أصفر التي بدت متآخية مع عظمة القصر وسحره.
بعد ست سنوات في تصوير الجبال، لا يشعر نديم بانه يكرر نفسه.
يعود الى نفس المكان، ولكنه يعيش في كل مرة إحساسا مختلفا. وهذا حتما ما تظهره صور جبال لبنان المنتشرة في القاعة.
من البقاع الى العاقورة الى اللقلوق الى جبل موسى الى ايطو الى قنوبين الى حرمون وغيرها... يوثق اللحظة والسحر المتجدد يوميا.
يقول لـ «الأنباء»: «الجبل أكبر منا.
لا يمكننا ان نتآمر عليه. علينا ان نتعلم ان نعيش معه ولا يكون همنا فقط كيف نستعمله ونستفيد منه. علينا ان نروض وحشيتنا تجاه الطبيعة».
ولدى سؤاله لماذا لا تصور إذا الجبال التي غزتها الجرافات وتآكلها الباطون؟ فيسرع في الإجابة: «انا كفنان افضل ان أذهب في اتجاه محاكاة الإحساس من خلال صوري. لا أهدف الى إعطاء معلومات.
ولاحظت انني بهذه الطريقة أيضا أضع الاصبع على الجرح. غالبا ما يردد زوار معارضي عندما يرون صور الطبيعة بأبهى حللها: يا ضيعان هالبلد! الرسالة إذا وصلت.
انا أصور جمال الطبيعة وأظهر أيضا خوفي عليها وعلى هشاشتها».
ويتساءل: «لماذا ندمر جبالنا وننهشها حتى العظم؟ هل أصبح جمالها لا يطاق لدرجة بات علينا سحقها وإزالتها من الوجود؟ هل استنفدنا جميع مواردنا ليصل بنا الامر الى بيع الأرض التي نقف عليها كمن يبيع طفلا أو امرأة أو رجلا؟».
يعمل نديم على تعقب جبال لبنان منذ ست سنوات وهو «مأخوذ» بهذا المشروع الذي «يغذيني وينضجني. أكبر وأتغير به ومعه. يبدو لي ان علاقتي بالجبال التي أصورها باتت شخصية».
ليس نديم «ابن جبل»، هو من بيروت.
ولكن الجبل كان يمثل له منذ صغره «الملجأ»، ككل أطفال جيل الحرب اللبنانية، المكان الذي نهرب اليه، المكان الذي نلعب فيه بحرية.
لم يتجه سريعا الى تصوير الجبال.
أراد ان تنضج الفكرة في ذهنه، أن يعرف من أي زاوية يريد خوض هذا المشروع.
وها هو منغمس فيه منذ سنوات وقد آلت عدسته على نفسها ان تصبح وسيطا الى التأمل في عظمة جبال لبنان لتخليد جمالياتها وحمايتها من الزوال.