- مصادر لـ «الأنباء»: مشاركة «القوات» لحفظ التوازن الحكومي
بيروت ـ عمر حبنجر
أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية د.سمير جعجع موافقته على المشاركة بالحكومة وفق التشكيلة التي تعطي «القوات» نيابة رئاسة الحكومة فضلا عن وزارات العمل والشؤون الاجتماعية والثقافة، وهو ما انعش الآمال بالاعلان عنها قبل نهاية الشهر ودخول العهد عامه الثالث في الحكم. وتبقى الأنظار متجهة إلى بعبدا حيث ينتظر أن يزورها الرئيس المكلف سعد الحريري حاملا «القائمة الكاملة» للحكومة.
وقال د.جعجع، بعد ترؤسه اجتماعا استثنائيا للهيئة التنفيذية للقوات في معراب، انه غير راض عن توزيع الحقائب الوزارية، وهو يدرك ان هناك من تعمد تأخير التشكيل ليحرج القوات ويخرجها، لكننا قررنا الدخول، علما ان اسهل الحلول كان في البقاء خارجها، لكن لدينا اهداف يجب تحقيقها.
واستعان جعجع بمثل فرنسي يقول «ليس هناك من اعمال حقيرة، بل هناك اناس حقيرون»، واستطرد قائلا: الانسان هو الذي يعطي حجما للمركز وليس العكس، وهم لا يريدون القوات بسبب ادائها في الحكومة السابقة، حيث اوقفت الصفقات.
ونقل عن الزعيم البريطاني ونستون تشرشل قوله ردا على سؤال: لماذا تجلس على طرف الطاولة؟ «حيثما اجلس يكون رأس الطاولة». جعجع توقع ان يصور البعض قبوله بهذه الحقائب هزيمة «وانا اقول لهم انتم من انهزمتم».
وقبل ان تحسم القوات اللبنانية خيارها بقبول عرض الرئيس المكلف سعد الحريري، كان الغموض سيد الموقف والتقديرات السياسية اشبه بالقراءة في الفنجان، ثمة من يرى القوات في صف المعارضة واتفاق معراب في خبر كان، وثمة من يرى وجودها في الداخل الحكومي ضرورة سياسية واصلاحية ورقابية، ودعامة سياسية للحريري الحليف، وسندا لا يستغنى عنه.
النائب فادي سعد عضو كتلة الجمهورية القوية من اصحاب وجهة النظر القائلة بالمشاركة في الحكومة بمعزل عن الحقيبة الوزارية، وقد اعتبر في تصريح له امس ان القوات ترفع من شأن الحقائب الوزارية التي تتسلمها وليس العكس، خاصة ان المعارضة من خارج السلطة لا وجود لها في لبنان ولن تكون موجودة في المدى المنظور، لذلك على القوات ان تكون حارسة الهيكل داخل السلطة.
النائب القواتي الآخر وهبي قاطيشا رفض تشبيه الحقائب الوزارية التي عرضت على القوات بـ «الفتات»، وقال: القواتيون اينما حلوا في اي وزارة يحولونها وزارة خدماتية.
والحقائب التي عرضها الرئيس المكلف على القوات اللبنانية هي نيابة رئاسة الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والثقافة.
واكد النائب قاطيشا لـ «صوت لبنان» على قول رئيس القوات د.سمير جعجع منذ اسبوعين «يضحك كثيرا من يضحك اخيرا»، وقال: دائما القوات تكون الضاحك الاخير، لأنها تحمل راية الامل للبنانيين ببناء دولة.
بدوره، تحدث رئيس مجلس النواب نبيه بري عن تطور في موضوع تشكيل الحكومة، وهذا ما حصل.
وقال: يجب ان يحصل شيء، ورأى ان الاهم من تشكيل الحكومة تآلف مكوناتها، مبديا انزعاجه لتقاتل الفرقاء عبر الاعلام على طريقة صراع الديوك. اوساط سياسية متابعة اوضحت لـ «الأنباء» ان مسألة تمثيل القوات اللبنانية في الحكومة ليست مسألة حقائب ووزارات، بل تمثيل سياسي يشكل مع تيار المستقبل نقطة ارتكاز العمق العربي للبنان بموازاة الامتداد الايراني والسوري عبر حزب الله وحلفاء 8 آذار.
حتى ان هناك تصريحا لرئيس القوات د.سمير جعجع في العام 2017 يقول فيه: قوة القوات اللبنانية ليست بعدد الحقائب الوزارية.
وهذا ايضا ما يراه رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، فالحكومة بنظره بتوازناتها وليس بنوعية الحقائب، وهنا ايضا تكمن مصلحة الرئيس ميشال عون، فالحكومة المتوازنة تؤمن الاستقرار للحكم وغياب القوات يزعزع هذا التوازن لمصلحة حزب الله الذي يتمثل مع فريقه بـ 17 وزيرا من اصل 30، بمن فيهم وزراء لبنان القوي الذين سيجدون انفسهم ضمن «معسكر» الحزب السياسي في مواجهة العقوبات الاميركية عليه وعلى ايران.
ويشعر الحريري بالحاجة الى التضامن مع جعجع في مواجهة محاولات خرق الصف السني من خلال فرض وزير سني من 8 آذار والا فلا حكومة، وهو ما يراه الحريري حاصلا في حال اصرار الحزب على الوزير السني ايضا.
وهذا ما يفسر قول الرئيس الحريري لمن يعنيهم الامر انه اذا كان هناك اصرار من قوى معينة على تمثيل سُنة 8 آذار فإن على هذه القوى ان تبحث عن شخصية سنية اخرى لتشكيل الحكومة.