- ليبيا تُعلن رسمياً عدم المشاركة: «أفعال سلبية» دفعتنا لاتخاذ هذا القرار
- القمة تختتم في 20 الجاري بصدور «إعلان بيروت»
بيروت ـ عمر حبنجر - خلدون قواص
أكد المتحدث الرسمي للقمة العربية الاقتصادية رفيق شلالا انه تم الانتهاء من كل التحضيرات العملية واللوجستية اللازمة والتي يتطلبها انعقاد القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية والمقرر لها ان تنعقد في العاصمة اللبنانية بيروت يومي 19 و20 الجاري. جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده رؤساء اللجان العليا والتنفيذية المنظمة للقمة والمكتب الاعلامي لاستعراض جهود التنظيم التي نفذها لبنان في سبيل انعقاد القمة التي ستعقد تحت عنوان «الازدهار من عوامل السلام».
جاء ذلك فيما أعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فايز السراج أن بلاده قررت مقاطعة القمة الاقتصادية العربية، مبدياً أسفه لـ «أفعال سلبية» دفعت ليبيا الى اتخاذ هذا القرار.
من جانبه، اعلن عضو اللجنة العليا للقمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية انطوان شقير ان عنوان القمة الذي اعتمده لبنان «الازدهار من عوامل السلا» اتى في سبيل التشديد على ضرورة ايلاء الاهمية للقضايا التنموية والاقتصادية ودعم الجهود العاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للنزاعات لضمان عدم استغلالها والتوصل الى حلول مستدامة.
وأشار شقير الى ان برنامج القمة يبدأ نهار الخميس 17 الجاري وينتهي بانعقاد اجتماع القمة نهار الاحد 20 الجاري، لافتا إلى انه سيصدر عنه القرارات التي يتخذها القادة العرب واعلان بيروت الذي سيوجز مجريات القمة كما يدرس الرئيس ميشال عون فكرة اطلاق مبادرة تنموية لصالح الدول العربية لتعزيز الازدهار في العالم العربي.
ولفت رئيس اللجنة التنفيذية المنظمة للقمة الاقتصادية العربية نبيل شديد خلال المؤتمر الى انه بناء على صدور المراسيم التنفيذية للجنة التنظيمية والعليا بدأ العمل التنظيمي والمراسمي بالتنسيق مع جامعة الدول العربية لتنسيق كل المحاور التي تهتم بها المراسم على صعد الاستقبال والتواريخ والجدول وعقد اجتماعات عدة لتحديد يوم انعقاد القمة والبرنامج المرافق له.
هذا، وقد عصفت الاعتراضات على مشاركة ليبيا في القمة بالعلاقات اللبنانية ـ الليبية، وهددت المؤتمر القممي، وحصل هذا التدهور في اعقاب انزال مجموعات من حركة امل العلم الليبي عن ساريته في منطقة الواجهة البحرية لبيروت، حيث سينعقد المؤتمر، ووضع علم امل مكانه، ثم احراق العلم الليبي، الامر الذي اثار حفيظة المسؤولين الليبيين والجمهور الليبي الذي اندفعت مجموعة منه باتجاه السفارة اللبنانية في طرابلس الغرب ونزعت اللوحة التي تحمل اسم «سفارة لبنان» عن السور الخارجي للسفارة، كما قال سفير لبنان لدى ليبيا محمد سكينة في اتصال هاتفي من بيروت، نافيا ان يكون حصل اقتحام للسفارة، وقال لقناة «الجديد»: هنا يوجد تفهم لرفض حضور ليبيا القمة في بيروت، لكن هناك غضبا لحرق العلم الليبي، علما ان المسؤولين الليبيين كانوا أبدوا تفهما سياسيا للوضع وتم العدول عن الحضور.
وكانت «الأنباء» تفردت بالإشارة الى وساطة عربية لإقناع ليبيا باتخاذ مبادرة ذاتية بالعدول عن الحضور، تجنبا لزيادة الانقسام السياسي في لبنان.
وفي ساعة متأخرة من الليل، اعلن وزير الخارجية الليبية العدول عن مشاركة بلده في القمة.
وحصل ذلك على خلفية احراق العلم، الى جانب ما تردد عن رفض الامن العام اللبناني منح تأشيرة للوفد الاقتصادي المرافق لممثل الدولة الليبية الى القمة.
ونقلت وكالة «سبوتنيك» استنكار المجلس الاعلى للدولة، بحسب صحيفة «الوسط» الليبية، إهانة «امل» لعلم الدولة الليبية في مقر القمة الاقتصادية المزمع عقدها في بيروت، وطالب المجلس وزارة الخارجية الليبية بقطع علاقاتها الديبلوماسية بين البلدين.
وأعلن مجلس الدولة في بيانه ان هذه الافعال لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق، وطالب مجلس الجامعة العربية بموقف واضح من هذه الواقعة واستبعاد لبنان عن اي حدث عربي الى حين تحمل السلطات اللبنانية مسؤولياتها والالتزام بالأعراف الديبلوماسية.
رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل استغل خلوة تنظيمية داخلية للتيار الحر بعيدة عن الاعلام ليدعو وسائل الاعلام ويسجل موقفا جوابيا: لا نعرف سوى 6 شباط 2006، اي تفاهم مارمخايل (بين التيار وحزب الله)، 6 شباط الاول لم نكن، نحن وقعنا 6 شباط 2006 حتى لا يكون غيره 6 شباط.
وسارع النائب علي خريس من حركة امل الى الرد عليه بقوله: حتما الوزير باسيل لا يعرف 6 شباط 1984، هذا التاريخ الذي نقل لبنان الى عصر المقاومة والتحرير، ونحن لا نلوم معاليه لأنه لا ينتمي الى مدرسة المقاومة.
مصدر سياسي واسع الاطلاع رأى لـ «الأنباء» ان ما جرى ويجري أبعد من الصراع على الرئاسة التالية بعد ولاية الرئيس ميشال عون، واكثر بعدا عن قضية الامام الصدر، بل هو الصراع حول هوية لبنان الذي ينص دستوره المستند الى وثيقة الوفاق الوطني في الطائف على هويته العربية، فهذه الهوية اهتزت منذ اعلن قائد لواء القدس قاسم سليماني ان بلاده باتت تسيطر على اربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، والقمة مرفوضة ليس بسبب غياب سورية وحضور ليبيا بل لأنها عربية.