بيروت جويل رياشي
لم تغب أجواء عيدي الميلاد ورأس السنة عن المجمعات التجارية في العاصمة اللبنانية بيروت وضواحيها.
حضرت الزينة بقوة، الا ان الازدحام خف بصورة ملحوظة عن الأعوام الماضية.
يأتون الى المجمعات كزوار أكثر منهم كمتسوقين، في حين ان الأمر يختلف لدى المتاجر التي تبيع ألعاب الأطفال حيث الإقبال بقوة على شراء الهدايا وتغليفها بأوراق الزينة الخاصة بالأعياد.
في أماكن أخرى من المجمعات، تبدو الحركة عادية بل خفيفة في شكل ملحوظ بالمقارنة مع أيام مماثلة في هذه الفترة التي كانت تشكل الذروة لإقفال مالي ناجح للمتاجر مع نهاية السنة، بينما يميل الأمر هذه السنة الى إقفال للمتاجر، التي عمدت بداية الى تقليص ساعات العمل لموظفيها، وتالياً تسديد نصف راتب!
لا يتردد قسم كبير من الموظفين الذي يضعون اسماءهم على ستراتهم الرسمية في الإجابة عن سؤال تقليدي «نصف دوام مقابل نصف راتب، والحركة كما تشاهدون بوضوح خفيفة، ولا يقتصر المبيع على شيء يذكر.
ينتظر الناس فترة الحسومات التي تلي الأعياد، علما ان المتاجر استبقت الأمر بإطلاق حسومات لافتة تلت يوم الجمعة الأسود الأميركي، اليوم التالي لعيد الشكر في بلاد العم سام، واستمرت حتى هذه الفترة، لكن المشكلة في الأوضاع الاقتصادية المتردية التي أصابت الجميع»، بحسب ماهر الذي بدا من حديثه انه شاب جامعي ملم بشؤون اقتصادية وقانونية، اذ تساءل «مطالبنا محقة في تحصيل حقوقنا، لكن المشكلة في إمكانية تحقيق ذلك، علما اننا نعاني غياب العدالة في تحقيق مطالبنا».
اللافت هذه السنة في المجمعات التجارية، ليس زينة الميلاد فحسب، بل دخول الأسواق الشعبية الى المجمعات، واحتلالها مساحات كانت خلت وشغرت نتيجة إقفال متاجر عدة.
منصات خاصة بالمنتوجات البلدية بينها «بيت المزارع» الذي يستقبل زوار مجمع «سيتي مول» على المدخل الشرقي للعاصمة بيروت.
شجرة ميلاد مؤلفة من كتب معروضة بأسعار خاصة الى منتوجات بلدية في الطبقة السفلى للمجمع. بينما امتدت منصات على شاكلة الأسواق الشعبية في الطبقة العلوية للواجهة البحرية، ضمت أكشاكا لبيع المنتوجات البلدية والالكترونيات التي تستخدم في المطبخ لصنع الحلويات.. الا ان عدد الواقفين داخل المنصات تخطى بكثير عدد الزوار في فترة قبل الظهر من يوم سبت هو الأخير في العد التنازلي لعيد الميلاد. قد يبدو الأمر تنشيطا للحضور في المجمع التجاري، اكثر منه تحقيقا للغاية التجارية.
الأمر لا يختلف كثيرا في مجمع ABC ضبية، حيث يمكن بسهولة (نسبة الى السنوات الماضية) إيجاد مكان لركن السيارة في الباحة الخارجية المخصصة لمواقف للسيارات.
في الداخل، بدت لافتة المساحات التي شغلت خصيصا للأعياد، بعد اقفال متاجر كانت تتخذ من الباحات الداخلية للمجمع منصات لترويج بضاعتها.
حتى السينما في الـ ABC شهدت عروضات، تضمنت زيادة الف ليرة لبنانية على سعر تذكرة الدخول، يحصل معها المشاهد على عبوة مياه صغيرة وعلبة فوشار، بعدما كان ثمنهما يعادل تقريبا تذكرة الدخول البالغة 15 الف ليرة لبنانية (ثلاثة دنانير).
وفي محلات السوبر ماركت، غزت الأجبان الفرنسية التقليدية وشرائح اللحوم المبردة البرادات في اللحظة الاخيرة مرفقة بعروضات وحسومات لتحفيز الزبائن على الشراء احتفالا بليلة العيد، على رغم خشية واضحة أبداها أصحاب المتاجر في وقت سابق من كساد البضاعة بسب زيادة تخطت 30% على جميع أسعارها، وهي التي كانت تحجز بكثرة لتلبية طلبات الزبائن في فترة تمتد حتى نهاية يناير.
العيد بمعناه الانساني لا يغيب، لا بل يحمل طابعا خاصا أساسه التضامن مع الآخرين، وهذا ما يلحظه رواد السوبر ماركت حيث وقف كشافة لجمع مواد غذائية للمحتاجين، ونادرا ما خرج أحد الزبائن من دون ان يضع كيس أرز، على الأقل، في عربات معدنية لجمع وجبات لمحتاجين. العيد للجميع بنكهة لبنانية ـ إنسانية تفوقت على الأزمة السياسية والمالية التي تمر بهما البلاد.