بيروت ـ عمر حبنجر وأحمد منصور ومنصور شعبان
استعادت شوارع بيروت أمانها صباح أمس، وعلى غرارها الطرقات العامة، جنوبا وشمالا، والى البقاع شرقا، بعد سبت مضطرب، بدأ بانطلاقة متجددة لثورة 17 اكتوبر المطلبية، وانتهى بلعبة شارع مقابل شارع، أطلقها المتضررون من الثورة وشعاراتها، من النافذة الطائفية والمذهبية المعتادة، ما وضع البلد في أجواء فتنوية ذكَّرت بويلات الحرب الاهلية، وتعدت بمخاطرها كل المطالب الحياتية والسياسية الدافعة للثورة.
وآخر المعلومات تشير الى اتجاهات لدى بعض تنظيمات المجتمع المدني الى اعلان العصيان المدني احتجاجا على كل ما حصل وكتحرك بديل للتظاهر اذا امكن.
شعار الثوار الجديد وهو معالجة سلاح حزب الله بجعله تحت راية الدولة وإمرتها، لم يكن جامعا، بسبب اختلاف وجهات نظر «الثوار» من ظروفه وانعكاس تطبيقه، خلافا لمطلب الانتخابات المبكرة، والتغيير الحكومي.
لكن النائب نديم الجميل اعتبر في تغريدة له انه لا اصلاح ولا ثورة قبل حل اساس المشكلة، وهو سلاح حزب الله، في حين فضل آخرون من رموز التحرك التريث في اطلاق هذا الشعار، بعضهم اعتبر ان لبنان بحاجة الى طاقم سياسي جديد من خلال انتخابات نيابية مبكرة «فمجتمعنا دمر برمته».
ومع انفضاض التظاهرة الأساسية والتظاهرة المضادة، توتر الوضع في منطقة «كورنيش المزرعة» بين شبان من الطريق الجديدة الموزعين ولائيا بين سعد الحريري وشقيقه بهاء الحريري وبين مناصرين لحركة «أمل» في شارع بربور وفي محلة قصقص، حيث قطع غاضبون الطريق الى الضاحية الجنوبية استنكارا للتعرض للسيدة عائشة ام المؤمنين، وردوا بتوجيه الشتائم للزعامات الشيعية وتحديدا زعماء «امل وحزب الله»، كما إلى آيات الله في ايران، اعتقادا منهم بأن هؤلاء وراء هذه الثقافة الفتنوية، وتطور الاحتكاك الى إطلاق نار في كورنيش المزرعة الفاصل بين المنطقتين.
وعلى الرغم من سلبيات ما حصل اول من امس، فقد انتهى يوم الثورة المتجددة بمواقف سياسية جامعة حاولت محو ما صدر من أفواه بعض الجهلة من إساءات مذهبية أو طائفية خصوصا، التعرض للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، من خلال تجاوب المرجعيات الدينية الشيعية، مع دعوة دار الفتوى، الى اتخاذ موقف من الهتافات المسيئة والمستفزة، ما سرَّع في عملية احتواء الموقف وإخماد شرارة الفتنة التي انطلقت من بعض الأفواه في محلة الخندق الغميق.
أبرز المواقف صدرت عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي الذي دان «أي تعرض للرموز الدينية لأي مكون من مكونات العائلة اللبنانية، وما تبع ذلك من أعمال عنف وردود فعل حصلت في مناطق عدة ليل اول من امس، وكانت سبقتها اعتداءات على متاجر ومؤسسات وعلى القوى العسكرية والأمنية التي كانت تقوم بواجبها في حفظ الأمن ومنع الشغب».
وتوجه إلى «ضمير كل مسؤول سياسي أو روحي، والى الحكماء من اللبنانيين الذين عايشوا أحداث العامين 1975 و1976 التي ما زالت ماثلة أمامنا»، داعيا اياهم الى «القيام بما يجب عليهم، كل من موقعه، من أجل وأد أي شكل من أشكال الفتنة الناجمة عن المساس بمقدسات بعضنا البعض الدينية والروحية والمعنوية».
وختم عون «ليكن ما جرى جرس إنذار للجميع لكي يعوا أنه ليس بالتعرض لمقدسات بعضنا بعضا نحقق أي مطلب مهما كان محقا، وليس بالشتائم نحقق عيشا كريما، وليس بالاعتداء على العسكريين والتعرض للمتاجر والمؤسسات نصل الى أهدافنا، لأن أي انتكاسة أمنية إن حدثت لا سمح الله، لن تكون لمصلحة أي كان، فلا نصرة لأحد منا على الآخر بالقوة او العنف وما الخاسر في ذلك الا خيرة شبابنا وهم مستقبلنا وحقهم علينا أن نمنحهم الدفع قدما للحياة الكريمة، لا الى التقاتل وسفك دمائهم من خلال ازدراء مقدسات وقيم بعضنا بعضا».
من جهته، قال رئيس الحكومة حسان دياب إن «رئاسة الحكومة تدين وتستنكر بأشد العبارات، كل هتاف أو شعار طائفي مذهبي، لاسيما التعرض لأم المؤمنين السيدة عائشة، وتهيب بجميع اللبنانيين وقياداتهم السياسية والروحية الى التحلي بالوعي والحكمة والتعاون مع الجيش والأجهزة الأمنية المكلفة بحماية الاستقرار والسلم الأهلي».
أما الرئيس سعد الحريري فنبه الى «التزام حدود الوعي والحكمة وعدم الانجرار لأي ردات فعل يمكن أن تهدد السلم الاهلي وتفسح في المجال امام الجهلة لاشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد».
وقال في تغريدة له «إن أي تطاول على السيدة عائشة امر مشين ويشكل إهانة لكل المسلمين دون استثناء».
بدوره، رفض نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «أمل» الشيخ حسن المصري المس بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها. هي أم المؤمنين زوجة رسول الله»، لافتا إلى «ضرورة الانتباه من قليلي الدين والايمان الذين يحاولون أن يصيبوا المسلمين بمقدساتهم».
كذلك أصدر حزب الله بيانا أكد فيه «أن ما صدر من إساءات وهتافات من قبل بعض الأشخاص مرفوض ومستنكر، ولا يعبر إطلاقا عن القيم الأخلاقية والدينية لعامة المؤمنين والمسلمين»، مذكرا بـ «الموقف الشرعي والديني للإمام القائد السيد علي الخامنئي وفتواه المعروفة بحرمة التعرض لزوجات الرسول وأمهات المؤمنين وعامة مقدسات المسلمين».