- رئيس الحكومة يدعو إلى مجلس وزراء طارئ في السراي اليوم صباحاً وفي بعبدا بعد الظهر
بيروت- عمر حبنجر
تفجرت التظاهرات في مختلف المدن اللبنانية والمحافظات مع بلوغ الدولار الاميركي سقف 7 آلاف ليرة لبنانية، ووقوف حكومة حسان دياب عاجزة عن كبحه واكتفائها بإصدار تعيينات متجاوزة للآليات القانونية في عملية محاصصة مكشوفة أدانها المستقلون والمعارضون. وجرى إقفال الطرق في بيروت وطرابلس وجل الديب وصيدا، وكانت مفاجأة المساء انضمام مناصري أمل وحزب الله الى «الثوار» عند جسر الرينغ الذي لطالما شهد المشاحنات بين الطرفين، دعما للاحتجاجات المعيشية كما قالوا واقدموا على إقفال طريق مطار بيروت الدولي. وقد قدم مناصرو حزب الله وأمل على دراجاتهم النارية من منطقة الخندق الغميق وهم يهتفون «شيعة وسنة ومسيحية كلنا لبنانية».
واللافت ان قوى الأمن والجيش تابعت هذه المظاهر الاحتجاجية من موقع الحماية لا القمع.
وقد امتدت التظاهرات الى عمق الضاحية الجنوبية احتجاجا على الوضع المعيشي لأول مرة منذ سنوات، والى الجبل حيث قطعت طريق الشام بالإطارات المشتعلة في بلدة ضهور العبادية وامتدت حملة قطع الطرق الى حاصبيا ومرجعيون جنوبا.
وفي صور اقتحم محتجون الباحة الخارجية لفرع مصرف لبنان في صور وخلعوا أبوابه الخارجية، لكن قوى الأمن منعتهم من دخوله. وفي النبطية قطع المحتجون الطريق أمام سراي الحكومة في المدينة احتجاجا على التلاعب بسعر الدولار وفي البقاع الأوسط لعبت إطارات المطاط المشتعلة وظيفتها في قطع الطرق.
وإزاء هذه التطورات ألغى رئيس الحكومة حسان دياب مواعيده الجمعة، وأعلن مكتبه الإعلامي عن دعوته مجلس الوزراء الى جلسة طارئة عند التاسعة والنصف صباحا على ان تستكمل الجلسة عند الثالثة من بعد الظهر في القصر الجمهوري. ويبدو ان مشهد سقوط حكومة الرئيس عمر كرامي عام ١٩٩٢ سيتكرر بين اليوم أو غدا. وكانت حكومة كرامي في السادس من مايو عام ١٩٩٢ تحت ضغط الشارع الذي تفجر في مثل هذه الظروف احتجاجا على انهيار سعر الليرة امام الدولار في ذلك الوقت.
يومئذ شكلت أول حكومة برئاسة الشهيد رفيق الحريري، أما اليوم فاحتمال عودة الرئيس سعد الحريري الى السراي ليست مؤكدة والأرجح ان لبنان في الطريق الى حكومة عسكرية برئاسة قائد الجيش العماد جوزيف عون، تستطيع ضبط الوضع استنادا الى ثقة اللبنانيين بهذه المؤسسة وتؤمن في ذات الوقت، وضمنا بالطبع، خروج الأحزاب من التركيبة الحكومية وبالتأكيد سيكون حزب الله خارج الإطار الحكومي، وهنا يمكن اعتبار ذلك مخرجا لحماية لبنان من مفاعيل قانون قيصر الاميركي الذي يقترب تطبيقه حول سورية، وبالتالي مدخلا لتسريع التفاهم مع صندوق النقد الدولي.
وتقول المصادر المتابعة للأنباء، إن حزب الله أعاد النظر بموقفه من العلاقة مع التيار الوطني الحر عبر سلسلة إشارات أهمها انفتاح حليفه جبران باسيل على الخط الأميركي، ومن ثم اكتشاف الحزب ان معادلة «احمي سلاحي لاحمي فسادك» اصبح عبئها كبيرا ومضارها اكبر خصوصا على صعيد بيئته الشيعية.
وفي المعلومات أيضا ان ضمن شروط الحل الذي سنشهده اليوم أو غدا كبح جماح جبران باسيل وإخراجه من المشهد الرئاسي، فاستقالة سعد الحريري اقترنت بإبعاد باسيل عن المشهد، لا أن يستقيل الحريري ويبقى جبران فاعلا من خلف الستار.