- أهالي التبانة يقدمون الحلوى للجيش بعد مواجهات الليل.. وشاحنات التموين إلى سورية تعود إلى مرفأ طرابلس للتحقيق في مرجعيتها
بيروت ـ عمر حبنجر
شهدت شوارع بيروت عراضة غير مألوفة لعناصر حزب الله باللباس العسكري ومن دون سلاح، تحت عنوان «منع شباب أمل والحزب من القيام بجولات استفزازية على الدراجات النارية» وشملت هذه المشهدية، شارع سليم سلام في برج أبو حيدر، في قلب بيروت، والطيونة على مشارف منطقة عين الرمانة.
وتحت العنوان نفسه انتشرت عناصر حركة أمل في منطقة الخندق الغميق، وسط غياب كامل للجيش وقوة الأمن الداخلي، وقال أحد المواطنين في مداخلة تلفزيونية «كأن القوى الأمنية سلمت بيروت لحزب الله!».
واعتبر الناشط الإعلامي أسعد بشارة، أننا أمام عملية سيطرة دويلة حزب الله على الدولة، وقال: نحن أمام عمل تخريبي منظم في وسط بيروت، واعتبر انه وراء هذه العراضة اكثر من رسالة باتجاه الداخل والخارج وتحديدا باتجاه قانون «قيصر» العقابي الأميركي المفترض تنفيذه بدءا من بعد غد، بما يعني ان قانون قيصر يعني الفوضى في لبنان.
و قد تداعى نواب بيروت الى الاجتماع اليوم، لاتخاذ موقف من صمت الحكومة، في حين ترأس رئيس بلدية بيروت، جمال عيتاني، اجتماعا لأعضاء المجلس البلدي بحضور مخاتير العاصمة، وأصدر على اثره بيانا ناشد فيه الجيش وقوى الأمن، حماية ممتلكات الناس في العاصمة، واعتقال جميع الذين نفذوا الحرائق وكسروا واجهات المحلات واحالتهم إلى القضاء.
هذا، واعلن حزب الله أن أمينه العام السيد حسن نصر الله سيتحدث غدا، متناولا الإجراءات الاميركية والأوضاع الداخلية.
والراهن أن ما حصل ليل الجمعة - السبت في بيروت، مازال يتفاعل سياسيا، وقد بدأ يتفاعل قضائيا أيضا حيث ارتفعت أصوات تستغرب عدم قيام الحكومة بالإجراءات الاستباقية، ليلة إحراق متاجر بناية اللعازارية أو الإجراءات الردعية، خلال وبعد الحرائق، علما أن التلفزيونات كانت تنقل المشاهد بالصوت والصورة.
رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع سأل عبر تويتر: هل تستطيع الحكومة أن تقول لنا لماذا لم تعط التعليمات للجيش والقوات الأمنية للتدخل؟ اصحاب المؤسسات التجارية في بيروت، أعلنوا في بيان، أنهم سيضطرون إلى الدفاع عن انفسهم بشتى الطرق، حتى ولو اقتضى الأمر إطلاق النار، بعد تقاعس الدولة عن حماية أبواب رزقهم.
بدوره، نائب رئيس القوات اللبنانية النائب جورج عدوان قال في حديث لقناة ام تي ڤي، انه إذا لم يتحرك القضاء بعد التكسير في وسط بيروت، تكون الحكومة سقطت في ملف الأمن، وهناك مسؤولية تقع على وزيرة العدل ماري كلود نجم، فمن قام بأعمال الشغب صورهم منتشرة على مواقع التواصل.
وقال عدوان إذا كان هدف ما حصل الضغط على مصرف لبنان وبقية المصارف فإنه لم ينجح، وان المعلومات تقول ان الهدف لم يكن اقالة رياض سلامة، إنما زيادة التنسيق من قبل الحكومة من أجل ضخ الدولار في الأسواق. وشدد عدوان على ان دياب أتى بشعارين: أنا مستقل وأنا أريد ان اجري إصلاحات، وفي محاصصة التعيينات سقط الإصلاح، وبأنا مستقل، تبين انه يترجم مشيئة من أتى به لرئاسة الحكومة، بدليل تعيين مدير عام للاقتصاد ورئيسة لمجلس الخدمة المدنية بخلاف القانون.
وقد حركت وزيرة العدل النيابة العامة التميزية لملاحقة حراق المحلات التجارية، وبقي التزام حاكم البنك المركزي بضخ الدولارات تحت الاختبار بدءا من اليوم.
أما في طرابلس فقط هدأت الأوضاع في منطقة التبانة، وقام وفد من قيادة اللواء 12 المتمركز في طرابلس، بجولة على نقاط الجيش برفقة فعاليات المدينة، حيث جرى توزيع الحلوى على الجنود وكأن شيئا لم يكن في الليل الذي قبله.
لكن تطورا استجد في ساعة متأخرة من المساء تمثل بحركة احتجاجية أمام منزل نائب المدينة فيصل عمر كرامي، حيث راح المحتجون يرشقون حراسه ومنزله بالحجارة، الامر الذي استدعى تدخل الجيش.
وبالنسبة للشاحنات التي كانت متجهة إلى سورية، محملة بالمواد الغذائية، وعددها 39 شاحنة، فقد اعادتها قوى الأمن إلى مرفأ طرابلس، تمهيدا للتحقق من مرجعيتها الدولية، في ضوء معلومات تناقلتها وسائل التواصل ومفادها أن هذه المواد تخص النائب العكاري محمد يحيى.
في غضون ذلك، طلبت السفارة الصينية في بيروت من رعاياها الحد من التنقل، خصوصا في الليل. وأقلت طائرة قطرية عشرات العاملات الفلبينيات في لبنان بسبب الضائقة المالية الناجمة عن ديون الدولة وأزمة الدولار.