بيروت - أحمد منصور
توجه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في قداس الاحد، الى المسؤولين اللبنانيين بالقول: «أيها المسؤولون السياسيون والإداريون والحزبيون، كيف تعيشون تكريسكم لخدمة خير الشعب وازدهار الدولة، وجعلها دولة الحق والعدالة، فيما نجدها دولة المحاصصة والمحسوبيات، ويستباح فيها القانون والعدالة، وينهب المال العام، وتفرغ خزينة الدولة، ويفقر الشعب، ويرمى شبابنا وشاباتنا في الشوارع جائعين محرومين، حراقي دواليب، وقاطعي طرق، بينما هم طلاب ثانويون وجامعيون ومتخرجون بطالون أو مصروفون من عملهم بسبب الوضع الاقتصادي والصناعي والسياحي والتعليمي المتدهور!».
وأضاف: «أنتم أيها الذين تتسترون وراء المخربين المشوهين وجه الثورة الحضارية المحقة التي نباركها، كفوا عن دس متظاهرين ليليين مشبوهين، حملتموهم غايات خبيثة في نفوسكم باتت مكشوفة، وكلفتموهم الاعتداء على المؤسسات والمحال التجارية وأملاك الغير وجنى عمرهم، وتشويه وجه العاصمة لعلكم تكفرون الشعب بوطنه، وتضربون الانتفاضة - الثورة البهية الوطنية. ألا خافوا الله، وأصغوا إلى تبكيت ضميركم، إذا كان مازال عندكم ذرة حية من الضمير! وإنا نطالب الدولة بالتصدي بحزم لهؤلاء المخربين والحد من شرورهم، منعا لانزلاق الوضع الأمني نحو فتن لا نطيق احتمالها».
وتابع: «إن كنيستنا المارونية تنطلق دائما من ثابتتين متكاملتين على المستوى الوطني: الأولى، الحفاظ على الشرعية، لأنه لا دولة من دونها، والثانية، احتضان الشعب، لأنه لا دولة ولا شرعية من دون الشعب، فهو الذي يعطي الثقة، وهو مصدر كل السلطات (مقدمة الدستور).
مشكلتنا الوطنية اليوم في لبنان هي أن ثقة الشعب بالوطن كبيرة، أما بالدولة فشبه معدومة، وثقته بالديمقراطية كبيرة، أما بأداء السياسيين والمؤسسات فضعيفة. هو الشعب اليوم ينتفض عن حق بسبب الوجع والقلق والعوز والفقر والخوف على الحاضر والمستقبل. فتحسسوا أيها المسؤولون وجعه.
لقد أفقرتموه على جري السنين وهو في الأصل ليس فقيرا، وجوعتموه وهو في الأصل شبعان، وأذللتموه وهو في الأصل صاحب كرامة، وأنزلتموه إلى الشارع وهو لم يكن يوما ابن الشارع، حجزتم أمواله وهو الذي كد وضحى لادخارها، وعدتموه بالإصلاح فتفاقم الفساد، وعم الهدر، وعادت المحاصصة من بابها العريض من دون حياء، مستهترين بوجع وصرخات المتظاهرين والمنتفضين والثوار منذ 6 أشهر.
أهذا هو إنجاز المسؤولين السياسيين الذين تعاقبوا على السلطة إذ جعلوا الشعب اللبناني العظيم متسول بقاء ووجود، فيما تلألأ كالمنارة في كل بلد وطئه شرقا وغربا، محققا النجاح والإبداع في مختلف الحقول؟ لن نسمح لأحد بالقضاء على دولة لبنان الراقية المحتفلة بيوبيل تأسيسها المئوي، بل نعمل مع ذوي الإرادات الحسنة على تجديد وجه لبنان بهويته ورسالته، نحو المئوية الثانية.
وقال: «أن ندعم الحكم والحكومة فقط من أجل غاية واحدة، هي أن تسمع صوت الشعب الذي يريد دولة فوق الجميع، تؤمن أمنا واحدا، وقرارا واحدا، وحوكمة رشيدة، وتعيينات منزهة عن غايات السياسيين ومصالحهم، ومرتكزة على معايير قانونية تتماشى والمرحلة الدقيقة التي نعيشها. الشعب يريد حكومة تجري الإصلاحات المطالب بها داخليا ودوليا، والتي كان ينبغي أن تبدأ بها ضمن خطة إصلاحية منذ نيلها الثقة».