في معرض قراءتها للحكم الواقع في 2600 صفحة، أكدت القاضية في المحكمة الخاصة بلبنان ميشلين بريدي، أن الأدلة أثبتت إدانة المتهم الرئيسي سالم جميل عياش في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وأنه ينتمي إلى حزب الله.
وأعلنت غرفة الدرجة الأولى: «سليم عياش مذنب بما لا يرقى إليه الشك بصفته شريكا في ارتكاب عمل إرهابي باستخدام مادة متفجرة، وقتل رفيق الحريري عمدا»، مضيفا أن المتهمين الآخرين حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسد صبرا «غير مذنبين فيما يتعلق بجميع التهم المسندة إليهم».
وكان من المتهمين المحاكمين غيابيا متهم خامس متوفى هو مصطفى بدر الدين.
وقالت المحكمة في قرارها إن «الاغتيال عمل سياسي كان القصد منه نشر الذعر»، و«أداره هؤلاء الذين شكل الحريري تهديدا لهم».
وذكرت أنها تشتبه في أن لسورية وحزب الله «دوافع لاغتيال» الحريري «لكن ليس هناك دليل على أن قيادة حزب الله كان لها دور في الاغتيال»، و«ليس هناك دليل مباشر على ضلوع سورية في الأمر».
وفي سردها للوقائع والحيثيات وتفاصيل الحكم، قالت المحكمة: «لا شك أن الذين تآمروا لاغتيال الحريري قرروا قتله في حال واصل مساره بالابتعاد عن سورية»، مشيرة إلى أن قرار الاغتيال «اتخذ على الأرجح مطلع فبراير» بعد اجتماع للمعارضة المناهضة لسورية آنذاك كان يدعمه الحريري.
ومما جاء في حيثيات الحكم: «المتهمون ينتمون لحزب الله.. وعملية الاغتيال تمت باستخدام أكثر من 2.5 طن من المتفجرات».
وأكد أن «المتهم بدر الدين قيادي في حزب الله ومسؤوليته كانت رصد الحريري وتنسيق الاعتداء»
وقالت المحكمة: في مايو 2016 أعلن حزب الله مقتل مصطفى بدرالدين في سورية وأعلن انه قيادي في الحزب، ورغم ذلك بقي اسمه في الادعاء. وفي القرار المذكور بدر الدين باسمه سامي عيسى شارك في العملية لاغتيال الحريري ويؤكد القرار انه تولى رصد الحريري وقام بالتنسيق مع عياش تمهيدا للاعتداء. ويتضح وفق المدعي العام مشاركته في العملية حسب هاتفه الخليوي الذي تواصل عبره مع عياش ومرعي لتبادل المعلومات المتعلقة بجميع نواحي الموضوع وكانت الشبكة يستخدمها حصرا هؤلاء الثلاثة.
وأكدت غرفة الدرجة الأولى أنها «مقتنعة بأن المتهم سليم عياش كان يستخدم الهاتف الأحمر المسؤول عن عملية الاغتيال وكان له ارتباطات تنظيمية بحزب الله بحسب الأدلة»، مضيفة أن «هناك أدلة من هاتفين خليويين أثبتت دور المتهم حسن مرعي في الاغتيال».
وأضافت أن الهواتف لم تستخدم بأي يوم بعد اغتيال الحريري، وهوية المشتري كانت مجهولة، والأدلة الوحيدة فيما يخص هذه الهواتف هو تبيان أوقات تشغيلها ومن هنا حاولوا إيجاد مستخدميها.
وتابعت: «تمت مراقبة الحريري بشدة قبل اغتياله من قبل المتهمين سليم عياش وحسن مرعي ومصطفى بدر الدين الذين استخدموا شبكات اتصالات للتنسيق لاغتياله»، مشيرا إلى أن المتهمين حاولوا تغطية عملية الاغتيال بتحميلها لشخصيات وهمية.
وحاول المحققون معرفة اذا كان هناك اقتران مكاني في الهواتف الخليوية لمعرفة استخدام ان كان شخص واحد يحمل هاتفين. والادعاء قدم أدلة وافية عن الاتصالات التي استخدمت باغتيال الحريري وتم الاعتماد على داتا الاتصالات.
وأضافت: اقتنع القضاة في كل التهم للتوصل عند الضرورة الى استنتاجات معينة وصدر الحكم في الإجماع وكانت الادلة ضد المتهمين تكاد تكون ظرفية وتوفر الأنماط أدلة لا يشوبها شك لإصدار حكم الإدانة، وتدرك غرفة الدرجة الأولى لضمان مصداقية الشهود في سياق دولي من خلال تفسير مضمونها.
وأكدت انه «لم تتم حماية مسرح الجريمة، وأزالت القوى الأمنية أدلة مهمة من موقع الجريمة، وتم العبث بمسرح الجريمة، وعملية البحث عن مفقودين لم تكن منسقة، إن بعض الأهالي عثروا على احد المفقودين بعد 17 يوما بالاستعانة بكلاب خاصة على نفقتهم الخاصة». وتطرقت المحكمة الى الخلفية السياسية للجريمة. واستنتجت المحكمة ان قرار الاغتيال تزامن مع زيارة وليد المعلم إلى منزل الحريري إضافة إلى اجتماع في فندق البرستول لمعارضي الوجود السوري،
وقالت انها استمعت الى أجهزة كثيرة عن العنيسي وقد أدلى مروان حمادة ووليد جنبلاط وفؤاد السنيورة وجميل السيد بشهادات تطرقوا فيها الى احداث قبل الاغتيال. وأشارت الى انه لا دور للمحكمة في تصحيح أي رواية للتاريخ فدورها بت ان كان المتهمون مجرمين، الا ان الاعتداء على الحريري لم يكن منعزلا عن السياق السياسي والتاريخي.
وأشارت الى أن سورية كانت تصر رغم معارضة رفيق الحريري على قبول الوديعة السورية في لائحته الانتخابية وفضلا عن ذلك كان الحريري يلتقي بانتظام مسؤولين سوريين كرستم غزالة. ولكن الحريري قبل اغتياله بـ11 عاما كان يدفع الملايين في دفعات شهرية لغازي كنعان وآخرها قبل اغتياله بيوم واحد. ونظرت الى الدفعات على انها ابتزاز.
وأكدت أن السوريين فرضوا مرشحين على الحريري في الانتخابات وأرادت سورية أن تمدد ولاية الرئيس ايميل لحود لكن السبيل الوحيد كان تعديل الدستور في مجلس النواب، وفي أغسطس 2004 كان الرئيس السوري قد أمر الحريري بالتمديد للحود وقال ان سورية وحدها من يختار الرئيس في لبنان. وقبل الاغتيال كان حلفاء الحريري يدعون لإنهاء الهيمنة السورية على لبنان وحصلت في سبتمبر 2004 وعقد الاجتماع الأخير قبل الاغتيال بـ 12 يوما.
واعتبرت ان اغتيال الحريري بعد استقالته من رئاسة مجلس الوزراء وقبل خوض الانتخابات النيابية، يشرح الخلفية السياسية وسبب الاغتيال، وأظهرت الأدلة ان سورية كانت تهيمن على الحياة في لبنان.
ولفتت الى المعارضة المتزايدة للوجود السوري في لبنان، لذا ربما كان لحزب الله وسورية استفادة من اغتيال الحريري، لكن لا يوجد دليل على مسؤولية قيادة الحزب في اغتيال الحزب وان السيد حسن نصرالله ورفيق الحريري كانا على علاقة طيبة.