عواصم ـ وكالات: فيما يضيق الخناق على الزعيم الليبي معمر القذافي ميدانيا والذي دفعه الى اصدار البيانات الصوتية للاعلان انه حي، تزداد مروحة الاعترافات الدولية بمعارضيه يوما بعد يوم. فبعد استقبالهم والاعتراف بهم في عدة دول أوروبية وعربية، انضمت واشنطن الى المعترفين بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي واستقبلت ممثلين عن المجلس أمس الاول.
وقد اجتمع مستشار الأمن القومي الأميركي توم دونيلون مع وفد الثوار برئاسة محمود جبريل. وقال بيان للبيت الأبيض إن الاجتماع استهدف مواصلة «المشاورات الوثيقة» بشأن الوضع في ليبيا. وأوضح البيان أن دونيلون أكد مجددا أن الولايات المتحدة تنظر إلى المجلس الوطني بوصفه متحدثا شرعيا وموثوقا ممثلا للشعب الليبي، مع التشديد على أن القذافي فقد شرعيته للحكم، وكرر دعوة أوباما له للمغادرة فورا.
وأشار البيان إلى أن الجانبين بحثا كيف يمكن للولايات المتحدة أن تقدم دعما إضافيا للمجلس الوطني الانتقالي، مشيرا الى أن دونيلون أشاد بـ «التزام المجلس بانتقال سياسي شامل ومستقبل ديموقراطي لليبيا».
وفيما لم تعترف الولايات المتحدة رسميا بالمجلس، أكد البيت الأبيض ووزارة الخارجية مؤخرا أن هذا الاعتراف سيكون سابقا لأوانه، إلا أن هذه الزيارة الأولى لممثلي المجلس إلى البيت الأبيض تعد خطوة مهمة، بحسب وصف المراقبين. وشكلت زيارة جبريل للبيت الابيض المحطة المحورية في رحلة قام بها الى الولايات المتحدة سعيا للحصول على مساعدة للثوار الذين يحتاجون الى موارد.
وقبل دونيلون التقى جبريل جيم شتاينبرغ المساعد الأول لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون. وقال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية «لقد بحثا ضرورة توفير أموال لتخفيف معاناة الليبيين وتلبية حاجات المعارضة لتسيير شؤونها».
وأكد جبريل ان الرهان من زيارته سياسي بقدر ما هو مالي، معتبرا ان الحصول على اعتراف رسمي سيكون أساسيا لمنح الثوار الأموال التي هم بأمس الحاجة اليها. ووجه المسؤول في المجلس الانتقالي الخميس نداء استغاثة حقيقيا امام مركز بروكينغز للدراسات.
والواقع ان الكونغرس باشر آلية برلمانية هذا الاسبوع بعدما أعلنت هيلاري كلينتون ان واشنطن ستقتطع أموالا من أرصدة نظام القذافي المجمدة والبالغة نحو 34 مليار دولار في الولايات المتحدة وحدها، من اجل مساعدة «الشعب الليبي». وقالت مصادر اميركية طلبت عدم كشف هويتها انه سيتم تخصيص قسم ضئيل من هذه الأموال في مرحلة أولى، يصل الى أكثر من 150 مليون دولار.
كما باشرت الولايات المتحدة امداد بنغازي بمواد وعتاد من مخزون الجيش الأميركي بقيمة 25 مليون دولار.
ميدانيا، قال حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن غارة جوية شنها الحلف على مدينة البريقة (شرق ليبيا) أمس الأول، والتي قالت الحكومة الليبية إنها قتلت 16 شخصا وأصابت 30 آخرين، استهدفت «حصنا للقيادة والتحكم تابعة لقوات الزعيم الليبي معمر القذافي». وذكر الحلف في بيان له مساء أمس الأول ان «الغارة الجوية استهدفت مركزا للقيادة والتحكم في مدينة البريقة، حيث كانت المنشأة تستغل من قبل نظام القذافي لتنسيق الهجمات ضد المدنيين الليبيين».وأضاف البيان «نعرف الادعاءات بسقوط ضحايا مدنيين فيما يتعلق بهذا الهجوم وعلى الرغم من عدم استطاعتنا التأكد بشكل مستقل من صدق هذا الادعاء، فإننا نأسف لمقتل أي مدنيين أبرياء عند حدوث ذلك».
الى ذلك، هزت أربعة انفجارات قوية وسط طرابلس ليل أمس الأول وفجر أمس، فيما كانت طائرات حلف شمال الأطلسي تحلق بشكل كثيف في سماء المنطقة، كما أفادت مراسلة وكالة «فرانس برس».
وقالت المراسلة انه دوي انفجار قوي في وسط العاصمة تلته بعد دقائق ثلاثة انفجارات متتالية، مشيرة الى ان الانفجارات الأربعة وقعت في وسط العاصمة بينما كانت طائرات حلف شمال الأطلسي تجوب سماء المنطقة بشكل مكثف. وأضافت ان دخانا كثيفا غطى سماء وسط العاصمة في محيط باب العزيزية، منزل الزعيم معمر القذافي الذي سبق وان تعرض لقصف الحلف الأطلسي مرارا.
من جهته قال التلفزيون الليبي في خبر عاجل «تتعرض طرابلس الآن لقصف العدوان الاستعماري الصليبي».
من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أمس تعقيبا على اتهام الحكومة الليبية للناتو بقتل 11 من قادة رجال الدين كانوا في بعثة سلام في البريقة ان الحكومة تدفع برجال الدين في ليبيا إلى دعوة العالم الإسلامي الى الانتقام والأخذ بالثأر.
كما نقلت الصحيفة في تقرير بثته على موقعها الالكتروني عن دنيس باور المتحدث باسم التحالف المعارض قوله إن الناتو شن هجمات جوية على موقع عسكري ينظم هجمات ضد الشعب الليبي في البريقة، فيما قال متحدث باسم الثوار ان الهجوم لم يسفر عن وقوع ضحايا.
ومع ذلك قال متحدث باسم الحكومة الليبية في مؤتمر صحافي ان الهجوم استهدف منزلا يقطن فيه 150 رجل دين كانوا في بعثة سلام. وفي أعقاب الهجوم سخر الرئيس الليبي معمر القذافي من الناتو في خطاب مسجل قائلا انه نجا من الهجوم الذي كان يستهدفه، ولكن قالت متحدثة باسم التحالف «اننا لم نستهدف القذافي انما هدفنا فقط المواقع العسكرية».