Note: English translation is not 100% accurate
هل ستبقى إسرائيل حصان طروادة الرابح؟
24 يوليو 2010
المصدر : الأنباء
هدى العبود
لم تدهشني منذ البداية الوكالة الصهيونية أو تفاجئ أحدا عندما علمنا أن دوائرها في الغرب أطلقت موقعا بل عدة مواقع على شبكة الإنترنت وبعدة لغات، حمل أحدها عنوان «رسائل لتركيا» معلنة من خلالها بدء القطيعة مع تركيا والشروع في حملة مركزة لتشويه صورتها على الساحة الدولية وزعزعة الثقة بها لدى شعوب المنطقة العربية من خلال استخدام كل الذرائع الشيطانية التي تستند إلى كم هائل من الكذب وتلفيق التهم وبناء الذرائع عبر مقارنتها بإيران التي تعتقد أنها نجحت في تشويه صورتها طيلة العقود الماضية على الساحة العالمية بما يكفي لجعلها حصان طروادة الرابح في معاركها الإعلامية مع أي عدو جديد محتمل. يكفينا أن نستدل على ما يمكن أن ترمي إليه هذه الحملة التي بدأت منذ أيام اعتراف جيفري فيلتمان نائب وزيرة الخارجية الأميركية أمام لجنة خاصة في الكونغرس بأن بلاده أنفقت خلال الفترة التي كان فيها سفيرا في بيروت نحو 500 مليون دولار على الحملات الإعلامية في المنطقة بهدف تشويه صورة المقاومة اللبنانية والقوى الممانعة التي تقف إلى جانبها. ترى كم ستنفق الصهيونية وبعض دوائر الغرب معها من الآن فصاعدا كي يتسنى لها تشويه صورة أمة عظمى بحجم تركيا؟ وأين نحن العرب، بإعلامنا المقروء وفضائياتنا ومواقعنا على الشبكة العنكبوتية من هذه الحملة التي تقاد الآن من تل أبيب وبعض العواصم الغربية، للرد بنفس القوة على شذاذ الآفاق الذين لا يروق لهم مشهد ولادة تكتل اقتصادي- سياسي- ثقافي قوي، فوق الخراب الذي أشاعوه في المنطقة بحروبهم الاستباقية المجنونة منذ الكذبة الكبرى عام 2001 حتى الآن؟. فبقدر ما أغاظتهم مواقف تركيا الحرة التي كشفت العسف والإجرام الصهيوني والنفاق الغربي بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، أغاظهم بالقدر نفسه، وربما أكثر، التوقيع مؤخرا في إسطنبول على تأسيس فضاء اقتصادي مفتوح يضم كل من يريد امتطاء القطار، ومن يرغب لاحقا من الدول العربية في الانضمام لهذا التكتل الناشئ والمقصود كل دول الجوار العربي، وصولا إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وإيران في وقت لاحق وقطعا باستثناء إسرائيل. تركيا بثقلها الاقتصادي الذي أهلها هذا العام لتتبوأ المرتبة السادسة عشرة على سلم الاقتصاد العالمي والمرتبة السابعة على مستوى القارة الأوروبية، بناتج محلي إجمالي بلغ 950 مليار دولار للعام الماضي وبمعدلات نمو متصاعدة رغم الأزمة المالية العالمية، تنفتح على أسواق الجوار الثلاثة مشكلة معها ناتجا محليا سنويا بلغ العام الماضي 1074.55 مليار دولار. ولابد لذلك أن يثير حفيظة صناع الكراهية والموت، الذين بدأوا يستشعرون خطورة انفلات زمام الأمور من بين أيديهم، وتشكل ملامح لشرق أوسط جديد، يرنو إلى ربط البحار الخمسة ببعضها (البحر المتوسط والأسود والأحمر وقزوين والمحيط الهندي) وتشكيل منطقة رخاء اقتصادي تمتد من القفقاس الى روسيا الاتحادية إلى اليمن جنوبا، «بدون إسرائيل» التي أثبتت بسلوكها العدواني والإجرامي، كم هي غريبة وشاذة عن نسيج المنطقة الحضاري. إلى الشرق منا تضع الصين اللبنات الأولى الواحدة فوق الأخرى بهدوء وتأن، لإرساء معالم تكتل اقتصادي ومالي آسيوي واسع الأفق، قد يتقاطع مع ما يتشكل الآن في منطقتنا العربية، ليشكل فضاء اقتصاديا رحبا وواحة سلام ورخاء يزيد ناتجها الإجمالي السنوي على 10 تريليونات دولار.
وتشكل مصادر الطاقة (نفط وغاز) 70% من عائداته السنوية. وهي بلغة العلم اقتصاد حقيقي، وليست اقتصادا وهميا قائما على سندات أسهم متداولة في أسواق الأوراق المالية، كما هو الحال الآن في معظم أسواق المال الغربية (وول ستريت وسيتي أوف لندن) ونحمد الله أننا في الوطن العربي نمتلك كل المقومات لنشكل فضاء اقتصاديا رحبا وواحة سلام ورخاء شرط أن نتخلص من هذه الآفة التي زرعت في قلب الوطن العربي إسرائيل.