Note: English translation is not 100% accurate
ديون البلدان النامية وشطب الديون
25 سبتمبر 2010
المصدر : الأنباء
هدى العبود
«صندوق النقد والبنك الدولي» الهيئة التي أسستها الدول الموصوفة بأنها سيدة العالم أي الدول الكبرى التي تشرف أو تسيطر على منظمتي الإقراض الدوليتين في بداية الألفية الحالية وأطلقت عليها اسم لجنة شطب ديون البلدان النامية CADTM تبين للأسف أنها لم تكن أكثر من بهرجة إعلامية للدول الكبرى التي تضفي عليها صفة الكرم.
ففي قمة الثماني الكبار G8 التي انعقدت عام 2005 في جلينيجل بايقوسيا خرج زعماء الدول الثماني ببيان يقول إنهم اتخذوا قرارا واتفقوا على وصفه بأنه «تاريخي» بعد شطبهم ديون بنسبة 100% لثلاثين دولة كانوا هم من أفقروها وأنهكوها بالديون، ومع الأسف سرعان ما التقطتها وسائل الإعلام الغربية لهم والمنظمات الدولية المعنية بمسائل التنمية الاقتصادية والسكانية، واعتبرته قرارا يسجل لها نظرا لمنعكساته الإيجابية على شعوب العديد من الدول التي ترزح تحت خط الفقر وتعثر التنمية. وقد ذيل القرار في حينه بطلب إلى اللجنة الدولية المختصة بموضوع شطب تلك الديون بإعداد الدراسات اللازمة المتعلقة بديون كل بلد تخص الدائن وموجبات قرار الشطب تبعا للواقع الاقتصادي والمالي لكل بلد مدين.
وللعلم فقد أنجزت اللجنة المعنية بشطب الديون مهمتها من كل جوانبها المحاسبية والقانونية بسرعة قياسية في ذلك العام وخرجت بنتائج مذهلة تفيد بأن غالبية هذه الديون تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير القانون الدولي. وهي في غالبها منحت كقروض مستعجلة تلبية لأغراض سياسية وليس لحاجات تنموية في ذلك الحين.
تشير اللجنة في دراستها إلى أصل هذه الديون التي كانت في بداية سبعينيات القرن الماضي بحدود 55 مليار دولار. لكنها تحولت مع مرور الزمن بفعل جدولتها وتحميلها فوائد إضافية الى نحو 1330 مليار دولار فما الذي حصل بالقرار «التاريخي» منذ عام 2005 حتى الآن؟
في الواقع لاشيء، لقد أودعت لجنة شطب الديون تقاريرها المفصلة لدى وزارة مالية كل بلد دائن منذ 5 سنوات، كما أودعت نسخا عنها لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، إلا أن شيئا لم يحدث، وجاءت الأزمة المالية العالمية التي انفجرت صيف عام 2008. وتجعل من القرار «التاريخي» حبرا على ورق وطي الأدراج. وبذلك أصبح حلم الشعوب الفقيرة. سواء في القارة الآسيوية أو القارة الأفريقية بالتخلص من عبء تلك الديون، مجرد حلم ضائع، لقد كشفت فضيحة القرض العاجل «150 مليون دولار» عن المستور في كل القروض السابقة التي منحتها الدول الغربية لحكومات موالية لها في القارة الأفريقية وآسيا وأميركا اللاتينية خلال النصف الثاني من القرن الماضي.
إذ ان معظم تلك القروض، حسب دراسة لجنة شطب ديون الدول النامية، لم تمنح لتنفيذ مشاريع بنية تحتية أو تنموية، بل قدمت لدعم أجهزة أمن تلك الحكومات وتوطيد حكمها العسكري.
الجديد في الموضوع الآن هو أن أعضاء لجنة شطب الديون وبعد أن فقدوا الثقة نهائيا بإقدام أي من الدول الدائنة على تنفيذ تعهدها بشطب ديونها، واستمرا ر مؤسساتها المالية بمطالبة الدول المدينة بتسديد التزاماتها المستحقة تحت طائلة إخضاعها للعقوبات الدولية، أقدموا على توجيه حكومات الدول المدينة إلى الامتناع عن تسديد التزاماتها تجاه البنك الدولي أو صندوق النقد، نظرا لعدم شرعية تلك القروض أساسا، «وفهمكم كفاية». وقد ساقت اللجنة مثالا صارخا على هذه الديون التي تصفها بـ «اللا شرعية» القروض التي منحت لنيجيريا بقيمة 460 مليون دولار تحولت إلى كرة ثلج وصلت إلى ما يزيد حاليا على 21مليار دولار. في الوقت الذي قدمت فيه نيجيريا منتجات خام منذ ذلك التاريخ حتى الآن تزيد قيمتها على 440 مليار دولار.
فلماذا يبقى القرض دون تسديد رغم كل تلك الأرقام المذهلة في التبادل التجاري مع نفس الدولة الدائنة؟
الجواب معروف ولكن علينا ان نبقيه مطروحا لكي نبقى يقظين، فالشعب العربي والعالم يدرك جيدا ما تريده الدول التي عملت قرونا على استنزافنا بجميع الأساليب لتبقى اسرائيل سيدة في الشرق الأوسط.