Note: English translation is not 100% accurate
15 مليون مغترب يساهمون بـ 2% فقط من الناتج القومي المحلي
تحويلات المغتربين تتراجع 20% وإقبال السوريين على الذهب ينخفض 80%
23 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء
تراجعت تحويلات المغتربين السوريين هذا العام بنسبة بلغت 20% مقابل تراجعها 15% عام 2009 وذلك نتيجة تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت على دخول وأجور الكثير من السوريين بل أجبر الكثير منهم على العودة، حسب صحيفة «الشرق الأوسط».
ويقدر أصحاب شركات صرافة حجم تحويلات المغتربين حتى نهاية أغسطس الماضي بـ 500 مليون دولار إلا انه مع وجود قنوات أخرى للتحويل غير رسمية فإنه يتوقع أن التحويلات تجاوزت المليار ونصف المليار دولار متراجعة بشكل واضح عن عام 2009 وعام 2008 مع ملاحظة ان الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة يمكن أن ترفعها إلى أكثر من ذلك بكثير.
وتشكل تحويلات المغتربين وفقا لمصادر رسمية أقل من 2% من الناتج المحلي الإجمالي لسورية وهو رقم متواضع بالنظر إلى عدد المغتربين السوريين في الخارج الذي بلغ حسب إحصاءات وزارة المغتربين نحو 15 مليون نسمة على اعتبار أن مساهمة تحويلات المغتربين بـ 2% قياسا لتصريحات الحكومة التي تقول ان تحويلات المغتربين تجاوزت 2.5 مليار دولار عام 2009.
وقالت صحيفة «البعث» ان شركات الصرافة وتحويل الأموال في سورية تعاني من وجود منافسة قوية من قبل السوق السوداء مع إعلان بعض أصحاب هذه الشركات عن استحواذ السوق غير النظامي على نسبة تتراوح بين 40 و60% من حركة سوق الصرافة السورية خاصة مع توفر إمكانية العمل دون رقابة.
وعلى سبيل المثال أخذت السوق السوداء حصة كبيرة من كعكة التحويل إلى العراق والذي كان الوجهة الأساسية للتحويل على مدى السنوات الماضية مع وجود أكثر من مليون و200 ألف عراقي يعيشون في سورية الأمر الذي أدى إلى انتشار عشرات مكاتب التحويل والصرافة غير المرخصة خاصة في العاصمة دمشق ورغم محاصرتها بين الحين والآخر من قبل الجهات الوصائية التي كانت تعمد إلى إغلاقها إلا أنها ظلت نشطة وتقوم بجزء مهم من أعمال التحويل والصيرفة.
وبالمقابل تواجه شركات ومكاتب الصيرفة المرخصة منافسة حامية من المصارف التي سمح لها بممارسة أكثر من 70% من عمل شركات الصرافة ولو سمح للبنوك بأن تعطي حاجة السوق من القطع الأجنبي للبيع لكان الكثير من شركات الصرافة المحلية اضطرت للإغلاق خاصة أنه بحسب شركات الصرافة نفسها لم تستطع الاستحواذ الا على 20% من سوق الصرافة والتحويل وهذه نسبة ضعيفة وقد لا تبدو قابلة للنمو كما يجب مع وجود السوق السوداء والمصارف كمنافسين قويين ومسيطرين.
ومن هنا تطالب شركات الصرافة العاملة في السوق حاليا بضرورة محاربة السوق السوداء وإغلاق المكاتب غير النظامية والتشدد في منعها من العمل نظرا لأنها تلعب دورا سلبيا في تهريب العملات العربية والغربية التي لا يمكن شراؤها من البنك المركزي والبنوك الاخرى وبيعها للخارج. كما تطالب هذه الشركات بإعادة النظر في شروط ترخيصها خاصة لجهة رأس المال المرتفع الذي يفرضه قانون شركات الصرافة على افتتاح كل فرع ويحدده بخمسين مليون ليرة.
وتعد التحويلات الواردة من الخارج أهم مصادر القطع الأجنبي لشركات الصرافة بشكل عام متضمنة تحويلات المستثمرين والمغتربين أيضا السياحة بدورها وبخاصة الدينية التي تعتبر مصدرا مهما للقطع الأجنبي، وكذلك العراقيون الذين لجأوا إلى دمشق إثر احتلال العراق 2003، أما العوامل المؤثرة في سعر الصرف فهي الاستقرار وعدم التذبذب ويحدد المصرف المركزي سعر صرف العملات الأجنبية لليرة السورية بنسبة 15 قرشا ارتفاعا أو هبوطا بالسعر وتتنافس شركات الصرافة وفق هذا الهامش المحدود أو الضيق وتسدد شركات الصرافة ضريبة دخل سنوية تشكل 25% من الدخل الصافي.
ويتركز نشاط شركات الصرافة السورية مع دول الخليج بشكل رئيسي وعمليا فإن أغلب أصحاب شركات الصرافة حافظوا على قنواتهم مع الخليج سواء لتمويل صفقات تجارية أو لتحويل أموال من المغتربين السوريين إلى ذويهم.
ويذكر هنا ان السياحة الدينية ترفد الأسواق السورية بمبالغ تصل إلى 10 أو 15 مليون دولار يوميا، و360 أو 460 مليون دولار سنويا من أوراق النقد «البنكنوت» في السوق السوري، بينما تقدر الاحتياطات الرسمية من القطع الأجنبي بـ 17.5 مليار دولار وفقا للمصرف المركزي.
ويمكن هنا الاستناد إلى الصاغة لقياس تراجع تحويلات المغتربين إذ تؤكد جمعية الصاغة في سورية أن إقبال المغتربين السوريين على شراء الذهب تراجع بمعدل وصل إلى أكثر من 80% خلال السنوات الأخيرة إذ كان الذهب يعتمد في موسمه خلال الصيف على المغتربين لشراء هدايا لذويهم ولأصدقائهم إلا أن هذا لم يعد ملموسا ابتداء منذ عام 2008 حتى الآن.
ومع تراجع تحويلات المغتربين بشكل واضح فإن ما يقلق في الأمر هو تراجع التحويلات الخارجية للمستثمرين، خاصة العرب منهم، الذين لجأ الكثير منهم وبفعل الأزمة إلى وقف مشاريعه في سورية وسحب أمواله من السوق خاصة سوق العقارات بسبب نقص السيولة والقوانين السورية التي تمنع تمليك العقارات لغير السوريين، هذا بدت مؤشراته واضحة في عمل شركات الصرافة السورية التي تحدث أصحاب بعضها عن ملاحظتهم نشاطا واضحا لحركة تحويل من سورية باتجاه الخليج.
أخيرا فإن شركات الصرافة المرخصة ترد حدوث تجاوزات في سوق الصرافة واستمرارية السوق السوداء إلى قانون القطع الأجنبي الصادر في عام 1953 الذي يحتاج للتحديث بدوره، وخاصة مع حصر البنك المركزي المبيع للقطع الأجنبي بالاستيراد وهذا يمنع شريحة من المجتمع التي لا تتعامل بالاستيراد من تحويل أموالها، علما ان القانون سمح مؤخرا بتحويل مبالغ حتى 10 آلاف دولار.