Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
شعوبكم أمانة في أعناقكم
22 يناير 2011
المصدر : الأنباء
هدى العبود
الحق لابد ان يظهر. ولابد ان يكون له مناصروه مهما غيبت الحقيقة. ولابد من وجود أصحاب ضمائر حرة نزيهة. خاصة إذا تعلق الأمر بقضية حق أيدتها أروقة الأمم المتحدة، والشعوب الحرة، هذا ما أكده الكاتب الصحافي البلجيكي المناهض للصهيونية والعولمة، ميشيل كولون. واصفا وسائل الإعلام الغربية المهيمنة على الرأي العام دائما بعبارة «إعلام الأكاذيب». وهو محق ومشكور في توصيفه بدءا من مواقف هذا الإعلام غير النزيهة في مسألة الصراع العربي - الإسرائيلي. ومناطق التوتر في العالم. التي ترتبط بمصالح الغرب. وانتهاء بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية. التي لعب فيها الإعلام الغربي دورا لا يخفى على أحد لاسيما في نقل تصريحات السياسيين وهو يعرف تمام المعرفة أنها افتراء وكذب وأبعد ما تكون عن الواقع والحقيقة والمنطق.
وتساءل الكاتب قائلا: تعالوا فكروا معي يا ترى «لماذا غرقت أيرلندا في ديونها. وراحت تتخبط في كل الاتجاهات بحثا عن مخرج لأزمتها المالية؟
ولماذا لم يقدم الاتحاد الأوروبي لليونان حلولا لأزمتها التي كادت تودي بهذا البلد صاحب التاريخ الثري، غير جدولة الديون وتكبيله بقروض إضافية وبرامج تقشف كانت اليونان أول المتضررين منها؟ ومن الغريب في الأمر أنه كلما اقترب بلد ما من حافة الانهيار والهاوية هرع إليه، إما البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي لتقديم الإرشادات والنصائح. ومد يد العون بقرض إسعافي. بعد التوقيع على شروط جاهزة، معدة مسبقا، من أهمها: ضغط الإنفاق الحكومي وإلغاء كل أشكال الدعم المقدمة للطبقات الاجتماعية الهشة الفقيرة، بدءا من التأمين الصحي الى التعليم المجاني. إضافة إلى تخفيض الجمارك. ورفع كل القيود عن الاستيراد من الخارج. وتقديم كل أشكال الدعم للقطاع الخاص الاستثماري.
واكبر دليل على ما أسلفناه أيسلندا، الدولة الواقعة على تخوم المحيط المتجمد الشمالي. والتي شلت حركتها الأزمة المالية العالمية. لكنها استطاعت بجهود قيادتها السياسية المخلصة لشعبها أن تتخلص من كل تداعيات الأزمة المالية على اقتصادها. وتخرج منها معافاة مسجلة في الربع الأخير نموا في عجلة اقتصادها بلغ نسبة 1.2% وهي النسبة الأعلى التي لم تسجلها إلا ألمانيا منذ اندلاع الأزمة المالية وللآن. ترى هل قرأ أحد أو سمع في فضائية عالمية، ولو موجزا للمقابلة المدوية التي أجرتها وكالة بلومبرغ للأنباء المالية مع الرئيس الأيسلندي الأسبوع الماضي؟ فقد قدم بهذه المقابلة تفاصيل الأزمة المالية التي تعرضت لها بلاده بشكل مفاجئ ولم تكن مهيأة لتحملها. وكان من نتيجتها فقدان العملة الأيسلندية 50% من قيمتها في أسواق الصرف العالمية. ودخول اقتصادها في مرحلة من السبات بل والشلل الكلي؟ ولكن كيف تمكنت أيسلندا من فعل ما لم تستطع حتى الدول العظمى فعله؟
هذا ما أجاب عنه الرئيس الأيسلندي بشفافية تامة حين قال: استدعينا نخبة من الخبراء الاختصاصيين من كل المجالات درسوا الأزمة وقدموا الحلول، وبدورنا اتخذنا القرارات الأكثر ملاءمة لمصالح أوسع من شرائح المجتمع الأيسلندي. فكان أول قرار نتخذه بالإجماع هو: الامتناع عن تقديم أي دعم مالي للمصارف الخاصة الموشكة على الانهيار. وتركها تنهار لكي تتيح الفرصة لاحقا أمام بروز مصارف حكومية. أكثر جدارة منها على حفظ الثروة الوطنية. وباتخاذنا هذا القرار أصبحنا عند حسن الظن الناخب الأيسلندي الذي وضع ثقته بنا كسياسيين لندافع عن مصالحه. والتي هي المصلحة العليا للدولة الأيسلندية. دون بعض الأفراد.
واضاف الرئيس سائلا مَنْ كان يجري معه المقابلة وكل من كان يستمع اليه: «هل يعقل أن نقول للطبيب الذي لا يعرف وقتا للراحة ساهرا على صحة المواطن، والمعلم الذي يستيقظ من الصباح الباكر ليذهب إلى المدرسة أو الجامعة ويربي الأجيال، والملاح الذي يمضي إلى أعالي البحار في رحلة قد تدوم أسابيع، ليمد أسواقنا بشتى أصناف المحار والأسماك. هل يعقل أن نقول لهؤلاء: سنحرمكم من الرعاية الصحية وتعويضات البطالة والتقاعد لسنوات اصبروا إننا سنمد المصارف الخاصة بأموالكم لكي تعيد تدويرها إما في المضاربة بأسواق الأسهم أو منحكم الأموال العامة على شكل قروض بفائدة؟ تصريحات الرئيس الأيسلندي أغاظت المدافعين عن الليبرالية الاقتصادية إلى الحد الذي جعل «إعلام الأكاذيب» يتجاهلها كليا. رغم أنها صادرة عن رئيس دولة. ترى لو كان في تونس او أي بلد عربي تعرض لما تعرضت له ايسلندا رئيس تصرف بحنكته السياسية وحرصه على بلاده، ترى هل كانت تونس وصلت الى ما وصلت اليه؟ أخيرا نصيحة لكل من حاز ثقة شعبه ان يكون أمينا على قوت شعبه ومصالحه وليكن الرئيس الأيسلندي قدوة لكل من تبوأ منصبا فهل هناك من يستمع ويتعظ.. شعوبكم أمانة في أعناقكم؟