Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
نظام فوق القوميات والأعراق والأديان
19 مارس 2011
المصدر : الأنباء
هدى العبود
هل تصدق أم لا، واقع الحال فعلا كما أقول لكم، هناك مليار ومائتا مليون فقير يعيشون على أقل من دولار في اليوم الواحد، يتضمن هذا الدولار الطعام والشراب والملبس والسكن والطبابة وغيرها!
هذا الفقير الذي يعيش بدولار واحد فقط ماذا تراه فاعلا وما هو الإحساس الذي ينتابه وهو يشاهد من رزق ومن ارتزق على حسابه وحساب الآخرين؟ خاصة ان كان يشغل منصبا في أروقة الحكومة وبالكاد يستطيع تدبير أموره، وإذا به فجأة يصبح ممن ترفع لهم القبعة، وتسجل له البورصات أرقاما من ربح وخسارة و..و..و..الخ.
في مقابل ذلك هناك ثلة من أثرياء العالم تتمتع بثراء اكبر وهؤلاء ينتمون الى 66 بلدا. تقريبا، وإذا ما بحثت عن عددهم تكاد تصاب بالجنون إذ ان عددهم لا يساوي عدد سكان شارع ضيق وصغير في أحد الأحياء العشوائية المحيطة بعواصم الفقر العربية.. 1012 ثريا يستأثرون بثروة قدرها 4.5 تريليون دولار.
مجلة فوربس الشهيرة التي تعنى بالثروات العالمية المعلنة لأصحابها على هيئة استثمارات وحسابات مصرفية مكشوفة. لكنها لا تعرف شيئا عن ثروات المافيا والجريمة المنظمة والثروات الشخصية لقادة دول العالم الثالث. التي لو أضيفت برقم تقريبي إلى حصيلة أثرياء العالم. لتبين لنا أن ربع الناتج الإجمالي العالمي المقدر بستين تريليون دولار. تستأثر به حفنة من الرجال والنساء لا يزيد عددهم ربما على أربعة آلاف شخص على ابعد تقدير.
أعزائي هذه فضيحة عالمية، ونتيجة طبيعية لنظام مالي عالمي تم التحضير له قبل عام من الحرب العالمية الأولى، إذا عدنا لذاكرة تسعفنا او لمؤتمرات اقتصادية ولتاريخ البنوك سابقا نجد عندما صدر قرار تأسيس بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي في الثالث والعشرين من ديسمبر عام 1913 كمؤسسة مالية خاصة تملكها ثماني عائلات أميركية تعود بأصولها لجنسيات أوروبية. لتلعب دور البنك المركزي ليس للولايات المتحدة فقط. ولكن بالنسبة للعالم برمته لاحقا، ثم أتت الحرب العالمية الأولى لتقضي بضربة واحدة على أول صمام أمان لثروات الدول والأفراد، عبر إلغاء الذهب كمعيار عالمي للنقد وللسلع المتداولة عبر العالم حيث بدأ الاعتماد عليه كقطع نقدي أساسي للبنوك في ايطاليا. ولم يكتفوا بذلك بل أتت الحرب العالمية الثانية حاملة معها مشروع إفقار العالم تدريجيا عبر حزمة متكاملة من المعاهدات الدولية والقرارات والإجراءات، كان في مقدمتها إنشاء البنك الدولي الذي عهدت إدارته إلى الولايات المتحدة، وصندوق النقد الدولي الذي عهدت إدارته إلى الدول الأوروبية المنتصرة في الحرب. يضاف إلى ذلك معاهدة بريتون وودز التي أقرت الدولار كعملة احتياط عالمية. وسعرا ابتدائيا لأونصة الذهب قدر عام 1945 بـ 37 دولارا فقط. الأمر الذي مكن أعضاء مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وهم ثماني عائلات فقط، من حيازة أكبر مخزون عالمي من الذهب خلال سنوات قليلة من خلال عملة ورقية خضراء اللون ليس لها في الواقع أي قيمة سوقية.
وهنا تعالوا نتساءل: هل يمكن لهذا النظام المالي الرأسمالي الغربي أن يأكل أبناءه بلا رحمة أو شفقة؟ بكل تأكيد. لأنه نظام فوق القوميات والأعراق والأديان.
تعالوا لنقرأ من خلال «كونوا معنا»: «يشير تقرير صادر منذ بضعة أيام عن المكتب الأميركي للإحصاء السنوي الى أن عدد الأميركيين الذين يعيشون تحت خط الفقر. قد بلغ في نهاية العام الماضي 43.6 مليون فرد. وهو ما يشكل نحو 20% من المواطنين. في الوقت الذي أشار فيه تقرير آخر. إلى أن 80% من الناتج القومي الأميركي. يذهب لنسبة 5% من المواطنين الأميركيين فقط»!
ففي الوقت الذي تجتهد فيه مجموعة العشرين G20. التي تستأثر بنسبة 79% من الناتج الإجمالي العالمي. لترقيع نظام مالي متهالك. أضحى منبوذا حتى من قبل مواطني أكثر البلدان الغربية رأسمالية كفرنسا وألمانيا وبلجيكا، نفاجأ بإصرار البلدان العربية على الركوب في قطار يمضي مسرعا نحو الهاوية. جارفا في طريقه شعوبا وسيادة دول في أوطانها.
وهنا جئنا لبيت القصيد «ما كان للنظام العربي الرسمي أن يتصدع وتتداعى أركانه إثر إضرام شاب النار في جسده في قرية نائية بتونس. لو أن أركان هذا النظام تخلّوا منذ زمن بعيد عن جزء من أنانيتهم المقيتة. والقليل من غطرستهم. والتزموا بما تعهدوا به من قرارات وتوصيات خرجت بها قمة الكويت الاقتصادية والاجتماعية التي انعقدت في 19 يناير من عام 2009.. ترى هل من يستجيب أم ان الأمر سيان؟».