دمشق ـ هدى العبود
أكد البيان الختامي للقاء التشاوري للحوار الوطني في سورية أن الحوار هو الطريق الوحيد الذي يوصل البلاد الى إنهاء الأزمة وأن الاستقرار ضرورة وطنية عليا وضمانة لتعميق الإصلاحات وأن التسامح قيمة مثلى للخروج من الوضع الدقيق السائد.
كما جاء في البيان الذي تلاه عضو لجنة الحوار الوطني إبراهيم دراجي «الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين والرأي الذين لم تشملهم مراسيم العفو السابقة والذين لم يرتكبوا جرائم يعاقب عليها القانون» واعتبر البيان أن حق إبداء الرأي مصان وأن الحريات العامة حق لكل المواطنين وتطبيق مبدأ سيادة القانون وأوصى البيان الختامي بإطلاق سراح جميع الموقوفين خلال الأحداث الاخيرة ممن لم تثبت إدانتهم أمام القضاء، وأوصى بإعلاء قيمة حقوق الإنسان وصونها وفق أرقى المعايير الدستورية والإنسانية، والتوصية بإنشاء مجلس أعلى لحقوق الإنسان.
واعتبر البيان أن المعارضة الوطنية جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، وأن هيبة الدولة جزء من التفويض الوطني وتهدف للحفاظ على كرامة وأمن الوطن والمواطن.
ولفت البيان الختامي للقاء التشاوري الذي استمر 3 أيام إلى أن توجهه هو من أجل إقامة دولة الحق والقانون والعدالة والديموقراطية التي تعتمد صناديق الاقتراع أساسا للتفويض السياسي، في سورية التي هي وطن للجميع وهي بلد التعددية بنموذجها الأمثل.
ورفض البيان الختامي أي تدخل خارجي في شؤون سورية الداخلية وعلى رأسه مبدأ التدخل الإنساني المستخدم للنيل من مبدأ السيادة الوطنية، وتسريع آلية مكافحة الفساد، وجاء في البيان التأكيد والبناء على ما تم إنجازه بمسؤولية تاريخية وإيلاء الاهتمام بجيل الشباب السوري والاستماع لصوته ومتطلباته، واعتبر البيان ان تحرير الجولان يعتبر من القضايا الأساسية والأهداف الوطنية التي تمثل إجماعا وطنيا، والتأكيد على الثوابت الوطنية والقومية المتصلة بالصراع العربي الصهيوني وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وأشار البيان إلى أن اللقاء التشاوري ناقش مشاريع قوانين الأحزاب والانتخابات والإعلام وتم الاتفاق على أن تطلب هيئة الحوار من اللجان المكلفة بإعداد مشاريع القوانين أخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار.
وتدارس اللقاء مواد الدستور وعكس النقاش وجهات نظر مختلفة صحية ووطنية بما في ذلك مسألة المادة الثامنة التي تقول بأن حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع، وقال البيان لقد وجد أن تعديل المادة الثامنة يستدعي تعديل العديد من مواد الدستور وأوصى بتشكيل لجنة لمراجعة الدستور بجميع مواده وتقديم مقترحات لدستور عصري جديد يضمن التعددية السياسية والعدالة الاجتماعية
وكان البيان الختامي الذي اقترحته هيئة الإشراف على الحوار قد أثار جدلا حادا غلب عليه الرفض التام لما جاء به، ما استدعى تشكيل لجنة صياغة طوعية وجديدة لصياغة بيان جديد برئاسة إلياس نجمة ضمت: عمران الزعبي، طيب تيزيني، أنس أزرق، عبدالسلام راجح، عبدالفتاح عوض، عبدالسلام هيكل، صفوان سلمان، عماد شعيبي، حمزة منذر، سهاد محفوض، ياسر عبدالرحيم.
ويقول مراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط في دمشق إن خطاب معظم المشاركين في اللقاء التشاوري السوري تخطى خطاب المعارضة، التي لم تحضر متذرعة بعدم وجود المناخ المناسب، وارتفع السقف ليمس مدة الحكم الرئاسي وطريقة الانتخاب من دون الحديث عن التعديلات الدستورية وأبرز نجومها وهي المادة الثامنة، حيث جرى الدفاع عنها في مداخلات بعض البعثيين، باعتبارها مرتبطة بالكثير من القوانين والهيكليات، وستعيد البلاد للفوضى وتحولها الى كانتونات طائفية.
وجاءت كلمة نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع الذي ترأس اللقاء، في سياق تصالحي، مجددة دعوة الحوار لحل الأزمة، معتبرا أنه لا بديل عنه في الوضع الراهن غير النزيف الدموي والتدمير الذاتي، أما فكرة اللا حوار فلا أفق سياسيا لها ولا أظن أنها مطلب شعبي في أي ظرف فكيف بالظروف هذه الأيام.
وأضاف الشرع ان اللا حوار فكرة عبثية فالحروب الكبرى والصغرى والأزمات الوطنية والقبلية لم تنته إلا بالحوار أو بواسطته.
بدوره طالب عضو مجلس الشعب محمد حبش بإنهاء الدولة الأمنية، معتبرا ان المؤامرة الخارجية لها دور فيما يجري إلا أن النسبة الغالبة هي ناتج احتقان داخلي نشأ نتيجة الظلم والقهر والقمع وممارسة دور الدولة الأمنية.
وطالب حبش الرئيس بشار الأسد بالقيام باقتراح تعديل فوري للدستور يرسل إلى مجلس الشعب لعرضه على أول اجتماع له ويتضمن بصراحة تعديل المادة الثامنة والـ 48 بحيث تنتفي سيطرة الحزب الواحد، ويفتح باب الترشح للرئاسة وفق شروط مناسبة.
من جهته، دعا الأب الياس زحلاوي في مداخلة له إلى إطلاق الحريات وإنشاء معارضة بناءة تتنبه الى ما يجب التنبه إليه وتحدد بصراحة مواطن الخطأ والمخطئين لتصحيح مسارات البلد ووضع حد نهائي للاعتقالات التعسفية وإطلاق سراح معتقلي الرأي الحاليين على الفور.
فيما أكد رئيس المبادرة الوطنية الكردية عمر أوسي ان سورية تتعرض اليوم لمؤامرة، متهما تركيا بارتكاب مجازر بحق قرى كردية، مطالبا بتمثيل أكبر للأكراد في البرلمان والحكومة.