Note: English translation is not 100% accurate
جنازة تتحول إلى مظاهرة حاشدة في حلب.. واستمرار القصف على بابا عمرو للأسبوع الرابع
المعارضة السورية تتهم العالم بالتخلي عن الشعب وأوغلو يحذر من مخاطر التقسيم أو الانزلاق إلى حرب أهلية
26 فبراير 2012
المصدر : عواصم ـ وكالات


استمرار مساعي الصليب الأحمر لإجلاء المزيد من الجرحى والنساء والأطفال من حمص
اجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف غداً والصين ترحب برفض «مؤتمر تونس» التدخل العسكري في سورية
استمرت العمليات العسكرية للقوات السورية على مدينة حمص. وفيما قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس إن المفاوضات استؤنفت مع كل من السلطات السورية ومقاتلي المعارضة بهدف مواصلة إجلاء المحاصرين في حي بابا عمرو بحمص والذين يحتاجون إلى علاج، أفادت لجان التنسيق والمنظمات الحقوقية بسقوط ما لا يقل عن 55 قتيلا في حمص وحماة وإدلب إضافة إلى حلب التي شهدت أمس مظاهرات حاشدة فرقتها قوات الأمن بالرصاص الحي .
سياسيا، ندد ناشطو المعارضة الميدانيون بنتيجة المؤتمر الدولي الذي عقد أمس الأول «أصدقاء الشعب السوري» وقالوا إن العالم تخلى عنهم لكي تقتلهم القوات الموالية للرئيس بشار الأسد. من جهته حذر وزير الخارجية التركية أحمد داود أوغلو، سورية من مخاطر التقسيم أو الانزلاق إلى حرب أهلية.
وفي التفاصيل فقد ندد ناشطون سوريون بنتيجة مؤتمر دولي «لأصدقاء سورية» وقالوا أمس إن العالم تخلى عنهم لكي تقتلهم القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، وهو ما حدث أمس، حيث أعلنت لجان التنسيق مقتل أكثر من 60 مدنيا.
ودلل الناشطون على ذلك باستمرار قصف الجيش السوري لحي بابا عمرو الذي تسيطر عليه المعارضة في حمص للأسبوع الرابع فيما حاول الصليب الأحمر إجلاء مزيد من المدنيين البائسين من المدينة. وقال هشام حسن وهو متحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر «استؤنفت المفاوضات مع السلطات السورية والمعارضة لمواصلة إجلاء كل الناس الذين يحتاجون إلى المساعدة».
واستطرد «نأمل القيام بمزيد من عمليات الانقاذ، نأمل أن تتمكن أيضا اللجنة الدولية للصليب الأحمر من دخول بابا عمرو».
لكن ناشطين في حمص عبروا عن يأسهم إزاء اجتماع أصدقاء سورية امس الأول في تونس وعن شكوكهم في جهود الصليب الأحمر لأنها تضم الهلال الأحمر العربي السوري الذي ينظر اليه على انه يثير الشبهات لعلاقته بالحكومة. وقال الناشط نادر الحسيني انهم يرفضون العمل مع الهلال الأحمر المحلي وان طلب الحكومة بالتعامل مع الهلال الأحمر خدعة «قذرة» لان هذه الجماعة ليست مستقلة وتخضع لسيطرة النظام وانهم لا يثقون فيها، وبينها مخبرون موالون للنظام.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر انها أجلت عددا إجماليا يبلغ 27 امرأة وطفلا من بابا عمرو امس الأول. ووصف الحسيني الأحوال اليائسة في بابا عمرو حيث لم تنجح الجهود لإخراج ثلاثة صحافيين غربيين وجثتي اثنين قتلا يوم الاربعاء الماضي.
وقال إنه يحبذ اذا أمكن للجنة الدولية للصليب الأحمر جلب بعض المساعدات.
لكنه أضاف انه حتى اذا جلبوا لهم بعض الامدادات الطبية فإلى أي مدى يمكن ان تساعد هذه الامدادات بينما يوجد مئات الجرحى الذين تزدحم بهم المنازل في أنحاء الضاحية.
وقال الحسيني إن الناس يموتون لعدم توافر أكياس الدم لأنه ليس لديهم القدرة على علاج الجميع وانه لا يعتقد ان أي كمية يمكنهم جلبها ستساعد حقا.
وقلل عمر وهو ناشط آخر في حمص من شأن هذا الاجتماع ووصفه بأنه فاشل.
وقال ان الاجتماع كان مثل حديث محامين بدلا من ان يكون حديث حرب وان الرسالة كانت «نحن معكم على الورق وليس أكثر من ذلك».
وقد قال طبيب في بلدة الزبداني المعارضة طلب عدم نشر اسمه «انني أحب شعوب كل الدول لكن من الواضح انه ليس بينهم من يهتم بنا أو بأزمتنا».
وأضاف لـ «رويترز»: «انني سف ان أبدو متشائما لكنني في الحقيقة استبد بي الرعب من انه بعد كل هذه الجهود سينتهي بنا الأمر مثل حماة في عام 1982 وان نقتل في الوقت الذي ينتظر فيه العالم ويراقب».
وقال الطبيب «يمكنني ان اقول لكم إن الناس في الزبداني مستاءون مما حدث في العاصمة التونسية».
وأضاف «اننا نحتاج منهم الى تسليح الثورة، انني لا افهم ما الذي ينتظرونه، هل يحتاجون لان يقتل نصف الشعب السوري أولا؟».
وكان الرئيس الأميركي باراك اوباما قال في واشنطن «حان الوقت لوقف قتل المواطنين السوريين على يد حكومتهم.
«جميعنا عندما يرى الصور المروعة التي ترد من سورية ومن حمص في الآونة الأخيرة يدرك أنه من الضروري تماما أن يوحد المجتمع الدولي صفوفه في توجيه رسالة واضحة للرئيس الأسد بأنه حان الوقت لانتقال (السلطة(».
وفشلت هذه المحادثات في اختبار مدى جدواها وخاصة في بابا عمرو حيث قتل مئات المدنيين في الاسابيع الثلاثة الأخيرة.
وقال الناشط الحسيني في المنطقة المدمرة إن زعماء العالم مازالوا يمنحون الفرص لهذا الرجل الذي قتل بالفعل آلاف الناس.
وأضاف انه فقد إيمانه بالكامل في الناس جميعا إلا بالله لكنه رغم ذلك يعلم انهم سيواصلون هذه الانتفاضة وانهم سيموتون اثناء محاولتهم قبل ان يستسلموا.
وقال الحسيني إن القصف ظل مثلما كان بالأمس وانهم يواجهون هذا الأمر منذ 22 يوما وان النساء والأطفال جميعهم يختبئون في الاقبية.
وأضاف انه لا يجرؤ أحد على الفرار من الحي لأن هذا يعني الموت فورا.
وتأتي هذه التطورات عشية انعقاد الدورة السنوية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي اعرب عن رغبته في ممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري بعد نشر تقرير جديد مقلق عن الفظائع المرتكبة في سورية منذ بداية عمليات القمع.
وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان ولجان التنسيق المحلية ان أكثر من 60 مدنيا قتلوا أمس بينهم اربع نساء وطفلة بنيران القوات السورية، فيما قتل خمسة من عناصر الأمن في ريف حلب.
وأوضح المرصد انه «استشهد ثلاثة مواطنين بينهم طفل اثر اطلاق النار من حواجز للقوات السورية في بلدة تلبيسة وتسعة مدنيين في عدة أحياء بمدينة حمص».
وفي ريف حماة اضاف المرصد «استشهد ستة مواطنين بينهم فتاتان خلال العمليات العسكرية والأمنية التي تنفذها القوات السورية في قريتي معرزاف والمجدل كما استشهد شاب ووالدته من قرية التريمسة اثر إطلاق الرصاص عليهما من قبل حاجز للقوات النظامية عند دوار مدينة محردة».
وفي ريف حلب، أكد المرصد «مقتل ستة آخرين بينهم امرأة وطفلة في مدينة اعزاز.
وأشار المرصد الى وفاة شخصين في مدينة حلب متأثرين بجروح اصيبا بها أمس الأول.
وفي مدينة حلب، قال المرصد ان قوات الأمن أطلقت النار لتفريق أكثر من أربعة آلاف متظاهر في حي سيف الدولة في حلب تجمعوا لتشييع شاب قتل الجمعة في حي السكري وطالبوا بإسقاط النظام ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد.
وقالت الناشطة في تنسيقيات حلب أسما في اتصال مع «فرانس برس» ان «عددا كبيرا من المواطنين انضموا الى التشييع من بينهم نساء حملن أطفالهن في التظاهرة وصرن يزغردن، حتى تحول التشييع الى تظاهرة تطالب بإسقاط النظام».
وأضافت الناشطة في اتصال عبر سكايب ان المتظاهرين «رفعوا أعلام الاستقلال ورددوا هتافات معارضة للنظام ومؤيدة للجيش السوري الحر إضافة الى اغان كان يرددها إبراهيم القاشوش».
وأضاف متحدث باسم تنسيقية التآخي في حلب، من جهته «ان الأمن عمل على تفريق المتظاهرين «لكن الشباب يعودون الى التجمع مجددا». وبالعودة إلى حمص، قالت لجان التنسيق المحلية ان حي الخالدية استهدف بعدد من القذائف المضادة للدروع (آر بي جي) من جهة جامع خالد بن الوليد. كما تعرض حي الحميدية لقصف بالهاون وإطلاق رصاص متواصل من قناصين. وذكر المرصد ان «أصوات انفجارات متقطعة سمعت في عدة احياء في مدينة حمص صباح أمس».
وفي ريف ادلب (شمال غرب)، تعرضت قرية المغارة بجبل الزاوية لقصف وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة مما «أدى الى تهدم جزئي لخمسة منازل واشتعال النار بعدة منازل أخرى» بحسب المرصد.
وأضاف المرصد ان صوت اطلاق نار كثيف في مدينة سراقب سمع في الوقت الذي تشهد قرية افس المجاورة لسراقب حملة مداهمات واعتقالات.
من جانبه، قال المتحدث باسم الصليب الأحمر في دمشق صالح دباكة لـ «فرانس برس»: «تتواصل المباحثات لإجلاء المصابين الذين يحتاجون الى مساعدات طبية عاجلة».
وأكد ان الهلال الأحمر والصليب الأحمر اجليا سبعة مصابين وعشرين امرأة وطفلا مرضى الى مشفى الأمين الذي يبعد كيلومترين عن حي بابا عمرو.
وذكرت وكالة الانباء السورية (سانا) من جهتها ان «فرق الهلال الأحمر السوري تمكنت من الدخول إلى حي بابا عمرو أمس الأول وإسعاف عدد من المصابين جراء جرائم المجموعات المسلحة ونقلهم إلى مشافي حمص لتلقي العلاج». ونقلت الوكالة عن مواطن من أهالي الحي «أنا قادم من بابا عمرو والمجموعات المسلحة تقصف منازلنا وتطلق النار على كل من يسير في الشارع لقتله أو تقوم باختطافه ومنذ 23 يوما تمنعنا من الخروج».
كما أشارت الوكالة الى ان «مجموعة ممن غرر بهم في الزبداني وسرغايا ومضايا (ريف دمشق) يسلمون انفسهم الى الجهات المختصة».
وأضافت: تم تشييع «جثامين 18 شهيدا من عناصر الجيش وقوات حفظ النظام استهدفتهم المجموعات الإرهابية المسلحة أثناء تأديتهم لواجبهم الوطني في حمص وادلب ودرعا وريف دمشق».
في المقابل، أعربت وكالة انباء الصين الجديدة عن ارتياحها لأن مؤتمر أصدقاء سورية الذي شارك فيه الجمعة في تونس أكثر من ستين بلدا ولم تحضره الصين «رفض التدخل الأجنبي» في سورية.
إلى ذلك، تبدأ غدا في جنيف الدورة السنوية لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي أعرب عن رغبته في ممارسة مزيد من الضغوط على النظام السوري بعد نشر تقرير جديد مقلق عن الفظائع المرتكبة في سورية منذ بداية عمليات القمع.
وسيشارك حوالي تسعين وزيرا ومسؤولا كبيرا في الدورة بينهم وزراء الخارجية الفرنسي والألماني والاسباني والمصري والإيراني، ورئيس الوزراء الليبي.