Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مهمة شبه مستحيلة لعنان في سورية
26 فبراير 2012
المصدر : الأمم المتحدة ـ رويترز
يستعين كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية للأزمة السورية بالمكانة الدولية والخبرة في حل الصراعات ضمن مهمته الجديدة، لكن وقف نذر حرب اهلية طويلة ودموية ـ قد تفاقم من زعزعة الاستقرار في الشرق الاوسط ـ ربما يكون ضربا من المستحيل.
وقال جورج لوبيز الاستاذ بجامعة نوتردام ان اختيار السياسي الغاني دون المرشح الرئيسي الآخر وهو الرئيس الفنلندي السابق والحائز مثل عنان جائزة نوبل للسلام مارتي اهيتساري «اختيار جريء».
وقال «زار الاسد بالفعل ديبلوماسيون رفيعو المستوى، وزراء خارجية من تركيا وروسيا على سبيل المثال، ومسؤولون من الجامعة العربية ولم يبد استجابة. من المهم ان عنان على مستوى ارفع ويمكنه مواجهة الاسد». وقال ان عنان ليس لديه مصلحة خاصة مع طرفي الصراع مما يجعل من الصعب على احد ان يزعم ان له أي جدول اعمال سوى ضمان انهاء الحملة المستمرة منذ 11 شهرا على المظاهرات المناهضة للاسد والتي اسفرت عن مقتل آلاف المدنيين ووضعت البلاد على شفا حرب اهلية.
وفي سيرة ذاتية كتبها ستانلي ميزلر عن عنان عام 2007، لم ترد اشارة تجمعه بالاسد الا محادثة هاتفية في 2002 حث فيها عنان الاسد على التصويت لصالح قرار في مجلس الامن بشأن عودة مفتشي الاسلحة بالامم المتحدة الى العراق إبان حكم المقبور صدام حسين.
وتخلى الاسد ـ الذي كان حليفا قويا للمقبور صدام ـ عن اعتراضاته وانضم الى اعضاء مجلس الامن الاربعة عشر للتصويت لصالح القرار.
وخلال توليه لمنصب الامين العام للامم المتحدة نجحت وساطة عنان في عدد من الصراعات بينها النزاع الحدودي بين نيجيريا والكاميرون بشأن السيطرة على شبه جزيرة باكاسي الغنية بالنفط، وأقنع عنان نيجيريا بقبول حكم لمحكمة دولية يقضي بمنح باكاسي للكاميرون.
لكن تصاعد الصراع في سورية والذي تقول الامم المتحدة انه اودى بحياة اكثر من 5400 مدني، من المرجح ان يكون اكثر صعوبة من كينيا او النزاع النيجيري الكاميروني.
ويقول ديبلوماسيون غربيون ان الولايات المتحدة والدول الاوروبية كانت تؤيد اهيتساري الذي اشرف على المفاوضات الخاصة بكوسوفو الاقليم الصربي السابق الذي انفصل في 2008، لكنهم اضافوا ان العواصم الغربية لم تكن لديها مشكلة في اختيار عنان.
ووصف المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر عنان بأنه «اختيار رائع»، وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ادواردو ديل بوي ان عنان اختير «لقدره الكبير في المجتمع الدولي ومعرفته الدقيقة» بالمنطقة.
ومن العقبات الرئيسية التي سيتعين على عنان مواجهتها هي مجلس الامن المنقسم، فروسيا والصين استخدمتا مرتين حق النقض (الفيتو) ضد قرارين يدينان الحملة السورية ويدعوان الى انهاء القتال.
ولايزال من غير الواضح ما اذا كان بإمكان عنان اقناع رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بالتوقف عن حماية الاسد الذي تراه موسكو حليفا رئيسيا في بلد يستضيف القاعدة البحرية الوحيدة لروسيا في المياه الدفيئة خارج الاتحاد السوفييتي السابق.
وسيتعين على عنان ايضا مواجهة حقيقة ان بعض الدول لا تغض الطرف فقط عن جهود تسليح المعارضة السورية بل انها تؤيدها صراحة.
وقالت آن ماري سلوتر من جامعة برينسيتون ان عنان لا يمكنه سوى تحقيق النجاح في الحصول على تسوية سياسية لإنهاء الصراع الا اذا كان هناك «تهديد ذو مصداقية باستخدام القوة ضد الاسد اذا لم يجر التوصل لاتفاق».
وأضافت «من المرجح ان ينجح عنان فقط اذا استخدم الروس وجوده كغطاء للضغط بقوة على الاسد وأنصاره من وراء الكواليس».
وقال الديبلوماسيون ان من الاسباب الاخرى لاختيار شخصية غير عربية ان الجامعة العربية نفسها منقسمة بين دول خليجية تؤيد المعارضة والاطاحة بالاسد واخرى تخشى ان تطلق الاطاحة بالاسد شرارة عنف طائفي قد يمتد الى العراق ولبنان او ان يمتد اليها لهيب الربيع العربي.
واشار الديبلوماسي الأميركي الراحل ريتشارد هولبروك في وقت من الاوقات الى عنان الى أنه «نجم الروك الدولي للديبلوماسية».
غير ان الديبلوماسي اصطدم بالولايات المتحدة في 2003 عندما وصف الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق بأنه «غير قانوني». وفي 2006، قال عنان انه يخشى ألا يتذكره الناس إلا ببرنامج النفط مقابل الغذاء للعراق والذي قال ان اللوم في هذه الفضيحة المالية لم ينسب الى الجهة الصحيحة.
لكن المزاعم عن سوء ادارة الامم المتحدة للبرنامج الانساني للعراق وقيمته 64 مليار دولار والذي قال عنان انه «جرى استغلاله لتقويض» الامم المتحدة لم يكن الانتقاد الوحيد الذي يواجهه عنان طيلة عمله في المنظمة الدولية.
فقد وصف روميو داليري قائد قوات الامم المتحدة لحفظ السلام في رواندا خلال عمليات الابادة الجماعية عام 1994 في كتاب كيف لم يتحرك عنان رئيس عمليات حفظ السلام الدولية في ذلك الوقت ازاء تحذيرات داليري من مذبحة وشيكة للتوتسي والمعتدلين من الهوتو او تجاه طلبه الملح لمزيد من القوات.
ويقول ديبلوماسيون ومحللون انه اذا فشل عنان فربما تقرر دول غربية وخليجية عربية ان جميع الطرق الديبلوماسية لحل الازمة على مائدة التفاوض قد استنفدت وهو ما يعني في قاموس الامم المتحدة مقدمة للحرب.