عواصم ـ وكالات: عشية زيارة موفد الامم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان الى دمشق، وقبل 48 ساعة من الاجتماع الوزاري العربي في القاهرة، واصلت القوات السورية امس ارسال تعزيزات عسكرية الى محافظة ادلب التي يتخوف ناشطون ومراقبون من ان تكون مسرحا لعملية عسكرية واسعة النطاق كتلك التي شهدتها مدينة حمص.
كما برز امس تصريح لافت لـ«فاليري اموس» مسؤولة الشؤون الانسانية في الامم المتحدة حيث اكدت بعد اجتماعها مع وزراء في دمشق انها شعرت «بهول» ما رأته في حي بابا عمرو بمدينة حمص السورية وانها ترغب في معرفة ما الذي حدث للسكان هناك.
وأضافت آموس لرويترز «الدمار هناك هائل.. ذلك الجزء من حمص دمر تماما وأنا ارغب بشدة في معرفة ما الذي حدث للناس الذين يعيشون في ذلك الجزء من المدينة».
ميدانيا، قال نشطاء معارضون ان قوات الامن السورية اصابت ثلاثة بجروح امس عندما اطلقت الذخيرة الحية اثناء تشييع جنازة محتج في دمشق.
وقالوا ان الجنازة تحولت الى مظاهرة حاشدة ضد حكم الرئيس بشار الاسد وأضافوا انها كانت في حي المزة الذي يضم سفارات وعددا من منشآت الشرطة السرية.
واكدت تنسيقيات الثورة السورية سقوط عشرات القتلى والجرحى في معظم المدن السورية برصاص الامن السوري.
سياسيا، دعا موفد الامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية كوفي انان امس المعارضة السورية الى التعاون معه من اجل حل سياسي للازمة في سورية، فيما تبنت مصر موقفا متمايزا عن السعودية محذرة من «اضرار هائلة» على المنطقة بأسرها في حال نشوب حرب اهلية في سورية.
وقبل اول زيارة له الى دمشق منذ تعيينه موفدا للامم المتحدة والجامعة العربية الى سورية الشهر الماضي، دعا عنان «المعارضة السورية ان تأتي (بجميع اطيافها) لتعمل معنا من اجل البحث عن حل يحقق طموحات الشعب السوري».
وفي تصريح مقتضب للصحافيين بعد اجتماع مع وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو اضاف عنان، «سنبذل قصارى جهدنا من اجل التعجيل بوقف الاعمال العدائية ووقف القتل والعنف».
وتابع «ولكن بالطبع الحل النهائي (للازمة) يكمن في التسوية السياسية». بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية عمرو رشدي بان الوزير المصري عرض خلال اجتماعه مع انان «رؤية مصر القائمة على ضرورة الحفاظ بكل السبل الممكنة على وحدة سورية الاقليمية (..) وحذر من ان طبيعة سورية الجغرافية والبشرية ستلحق ضررا هائلا بالمنطقة اذا ما تحول الوضع الى حرب اهلية مسلحة».
واضاف ان الوزير المصري، الذي اعلن الاربعاء معارضة القاهرة لتسليح المعارضة السورية، حذر كذلك من ان «انفجار الموقف في سورية لن تقتصر آثاره على سورية فقط وانما ستمتد الى المنطقة بأسرها».
من جانبه، اكد الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي اهمية وقف العنف في سورية واتاحة الفرصة لايصال المساعدات الانسانية وايجاد حل سلمي للازمة. وأكد العربي في مؤتمر صحافي مشترك مع عنان ان مهمة الاخير في سورية ستبدأ بعد غد وتستند بالاساس الى قرار الجمعية العامة للامم المتحدة و«الذي يعتبر المبادرة العربية جزءا اساسيا من قرار الجمعية العامة». وفي بداية المؤتمر رحب العربي باختيار عنان كمبعوث مشترك للامم المتحدة والجامعة العربية حتى تكون جهود المنظمتين مشتركة بحثا عن مخرج للازمة قائلا ان «اختيار عنان موفق جدا خاصة ان لديه خبرات كبيرة في التعامل مع المشكلات الدولية وعلى دراية كاملة بالمشكلات في المنطقة».
وأضاف العربي انه اعطى عنان ملخصا شاملا حول الرؤية العربية والجهود التي بذلت للتعامل مع الوضع في سورية معربا عن امله في ان تؤدي زيارته المرتقبة الى سورية الى «انهاء الحالة المؤسفة في سورية والتي تسفر عن مقتل العديد من السوريين يوميا».
وردا على سؤال حول ما اذا كانت لديه ثقة بأن جهود عنان ستؤدي الى التوصل الى حل يرضي الشعب السوري خاصة بعد وصول جهود الجامعة العربية الى طريق مسدود قال العربي ان «جهود الجامعة تستند من البداية الى الوصول الى حل يرضي السوريين».
واضاف ان «وجود بعثة المراقبين العرب في سورية كان لاعطاء الفرصة للهدوء بحيث يؤدي الى اطلاق المسار السياسي ولهذا وصلت الجامعة العربية في مرحلة معينة الى ضرورة تعيين مبعوث لها في سورية».
واوضح ان «قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بتعيين مبعوث لها الى سورية وبناء على اتصالات مكثفة بيني وبين الامين العام بان كي مون تم الاتفاق على تعيين مبعوث اممي عربي مشترك كما تم تعيين نائب له وهو وزير الخارجية (الفلسطيني) الاسبق د.ناصر القدوة وذلك لتكون هناك محاولة مشتركة بين الامم المتحدة والجامعة العربية تبذل في هذا الشأن».
واستبعد العربي في رده على سؤال تكرار السيناريو الليبي في سورية قائلا «لا يوجد من يرغب في اعادة السيناريو الليبي بالطريقة التي تم بها» مؤكدا ان المحاولة الحالية تستهدف الوصول الى حل عن طريق الاتصالات مع الحكومة السورية والمعارضة ما «يمكن من الوصول في النهاية الى تسوية او وضع مقبول».
في هذا الوقت وفي سياق المواقف الدولية من الاحداث السورية، قال الرئيس التركي عبدالله غول امس والذي يزور تونس حاليا ان بلاده تعارض تدخل اي قوة من خارج المنطقة في سورية ونبه الى ان النظام لا يستطيع ان يستمر من خلال استخدام العنف ضد شعبه.
وقال الرئيس التونسي منصف المرزوقي في مؤتمر صحافي مشترك مع غول في القصر الرئاسي ان تونس تعارض ايضا اي تدخل غير عربي في سورية وترغب في المشاركة في اي قوة حفظ سلام عربية ترسل الى هناك.
وقال غول في المؤتمر الصحافي بتونس «تعارض تركيا تدخل اي قوة من خارج المنطقة. هذا التدخل سيكون عرضة للاستغلال».
الى ذلك، اجرى وزيرا الخارجية الايراني علي اكبر صالحي والتركي احمد داوود اوغلو مباحثات تناولت جولة المفاوضات المقبلة بين ايران ومجموعة «5 + 1» والتطورات في سورية. وأفادت وكالة مهر الايرانية للانباء امس ان وزيري الخارجية التقيا امس الاول على هامش الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية ايران وتركيا وجمهورية اذربيجان في مدينة نخجوان وتم خلال هذا اللقاء تبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والتطورات الاقليمية الدولية، وخاصة فيما يتعلق بالتطورات في سورية.