عواصم ـ وكالات: يزيد التجاذب الدولي يوما بعد يوم حول الازمة السورية وبالاخص بين الولايات المتحدة الاميركية وروسيا التي تعد الداعم الاول لبقاء حكم الرئيس بشار الاسد فيما البلاد تغرق بنزيف من الدماء والعنف والفوضى.
واشنطن صعدت امس من لهجتها ضد موسكو اذ اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان «السياسة الروسية تجاه سورية قد تقود الى حرب اهلية في البلاد».
كما عرضت كلينتون امس أسباب رفض التدخل العسكري في سورية رغم المذبحة التي وقعت في بلدة الحولة.
وتلقت كلينتون التي كانت تتحدث إلى طلبة دنمركيين أسئلة صعبة بشأن ما الذي يمكن أن يدفع الولايات المتحدة ودولا أخرى للتحرك عسكريا في سورية.
لكن كلينتون عرضت حجج الولايات المتحدة في رفض التدخل العسكري في سورية في الوقت الحالي على النقيض مما حدث في ليبيا حيث ساعدت غارات جوية قادها الغرب العام الماضي على إنهاء حكم معمر القذافي.
وقالت كلينتون إن المجتمع السوري أكثر تنوعا وبه انقسامات عرقية أكبر ولا توجد معارضة موحدة كما أن دفاعاتها الجوية أقوى وقدرات جيشها تفوق كثيرا قدرات جيش القذافي.
وأكدت كلينتون أنه علاوة على ذلك لا يوجد تأييد دولي بسبب معارضة روسيا والصين في مجلس الامن الدولي حيث استخدمت موسكو وبكين حق النقض (الفيتو) مرتين لمنع صدور قرار ضد سورية.
وقالت في وقت لاحق في مؤتمر صحافي مع نظيرها الدنمركي إنها ستسعى لتغيير موقف روسيا.
واضافت «يقول الروس لنا دائما إنهم يريدون فعل كل ما بوسعهم لتجنب نشوب حرب أهلية لأنهم يعتقدون أن العنف سيكون كارثيا».
وتابعت «إنهم يشبهونه دائما بما يكافيء حربا أهلية لبنانية كبيرة للغاية وهم يزعمون... أنهم يوفرون تأثيرا داعما للاستقرار». إنني أرفض هذا.
واضافت «أعتقد أنهم في الحقيقة يدعمون النظام في وقت ينبغي أن نعمل فيه بشأن عملية انتقال سياسي».
وقالت كلينتون للطلاب إن الكثافة السكانية في سورية تزيد احتمالات وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين في أي عمل مسلح.. يحاول الكثيرون التفكير فيما يمكن أن يكون تدخلا فعالا لا يسبب مزيدا من القتل والمعاناة».
وأضافت «نفكر في كل هذا. يجري التخطيط على المستويات المدنية والانسانية والعسكرية لكن العوامل غير متوافرة».
وتابعت إنها أبلغت موسكو بأن فرص نشوب حرب أهلية شاملة في سورية ستكون أكبر إذا لم يتحرك العالم. وقالت «المخاطر التي نواجهها رهيبة». وأضافت أن العنف بين القوات الحكومية والميليشيات التي تؤيد الأسد من جهة وقوات المعارضة من جهة اخرى سيتحول إلى ما هو أسوأ بكثير.
وأوضحت كلينتون خلال المؤتمر الصحافي مع نظيرها الدنماركي أن واشنطن لا تدرس العمل العسكري.
وتابعت «لسنا بأي حال قريبين من تشكيل أي تحالف سوى لتخفيف المعاناة».
وردا على سؤال بشأن امكانية أن تدرس الولايات المتحدة التحرك بشأن سورية دون قرار صريح من مجلس الأمن، وهو احتمال لمحت إليه السفيرة الأميركية بالأمم المتحدة أمس، قالت كلينتون إن واشنطن تخطط لكل الاحتمالات لكنها تؤيد بقوة خطة انان «في الوقت الحالي».
بدوره، حذر الكرملين امس من ان اي ضغط لن يدفعه الى تغيير موقفه من دمشق عشية الزيارة التي قام بها فلاديمير بوتين في المانيا وفرنسا. وقال الناطق الرسمي باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في تصريح بثته وكالة انترفاكس ان «الموقف الروسي معروف جيدا. وهو متوازن ومنسق ومنطقي».
واضاف ان «القول بان هذا الموقف سيتغير تحت ضغط اي كان امر غير صحيح»، مؤكدا ان «الموقف الروسي لا يستند الى العواطف، التي ليست ملائمة في مثل هذا الوضع».
وتوجه بوتين الذي تولى الرئاسة قبل ثلاثة اسابيع، اليوم الى المانيا وفرنسا التي قال رئيسها فرنسوا هولاند الثلاثاء انه يأمل في اقناع بوتين بتغيير الموقف الروسي. وامام الضغوط المتزايدة، واقتراب قمة تجمع روسيا بالاتحاد الاوروبي الاحد والاثنين المقبلين في سان بطرسبرغ، حث السفير الروسي لدى الاتحاد الاوروبي فلاديمير تشيخوف امس قادة الغرب على ضبط النفس اكثر.
وصرح تشيخوف خلال مؤتمر عبر الفيديو من بروكسل انه يأمل في «مزيد من ضبط النفس والقدرة على تقييم الوضع بوضوح من قبل زعماء اوروبا وغيرها». واضاف انه «يجب علينا تجنب المسار الخطير للتصعيد أو حتى التدخل العسكري».
وفيما مازالت اعمال العنف تتزايد في سورية وسط سقوط مزيد من القتلى المدنيين والعسكريين يوميا، حدد الجيش السوري الحر مهلة لسلطات دمشق لتنفيذ خطة الموفد الدولي الخاص كوفي انان تنتهي ظهر اليوم، تحت طائلة التنصل من اي تعهد يتعلق بالخطة التي وضعت لحل الازمة ولم تنفذ بعد. واعلنت «القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل» انها تعطي النظام السوري مهلة تنتهي ظهر الجمعة من اجل تنفيذ «الوقف الفوري لاطلاق النار وجميع أشكال العنف، وسحب جميع قواته ودباباته وآلياته من المدن والقرى والمناطق السكنية، ودخول المساعدات الانسانية الى جميع المناطق والمدن المنكوبة، واطلاق المعتقلين».