Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«داعش» يتوسع على حساب المعارضة والنظام في سورية
2 يونيو 2015
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ
أحرز تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» في نهاية الاسبوع تقدما جديدا في سورية على حساب قوات النظام على جبهة ومقاتلي المعارضة على جبهة أخرى، ما يعيد رسم خريطة النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات ويزيد من تعقيداته.
وسيطر التنظيم المتطرف أمس الأول على بلدة صوران ومحيطها في ريف حلب شمال البلاد بعد معارك عنيفة مع مقاتلي المعارضة وبينهم جبهة النصرة. وهو يحاول التقدم نحو بلدة مارع. وبات على بعد عشرة كيلومترات تقريبا من معبر باب السلامة على الحدود التركية.
واستقدمت جبهة النصرة والفصائل المقاتلة تعزيزات الى المنطقة. وجاءت هذه الضربة القوية لقوات المعارضة بعد سيطرتها الشهر الماضي على معظم محافظة ادلب الشمالية ووصولها الى تخوم محافظة اللاذقية التي تعد معقلا وخزانا بشريا للنظام السوري.
وعلى جبهة أخرى، تجددت أمس المعارك بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» من جهة أخرى في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تدمر الاثرية، «وسط محاولات من التنظيم للتقدم في اتجاه بلدتي مهين والقريتين في ريف حمص»، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكان التنظيم الجهادي تمكن السبت من السيطرة على بلدة البصيري جنوب تدمر التي استولى عليها في 21 مايو. وتقع البصيري على مفترق طرق يؤدي الى دمشق جنوبا والى حمص غربا.
ويأتي هذا التراجع الجديد للنظام بعد هزائم متتالية تعرض لها خلال الشهرين الماضيين في محافظة حمص على ايدي داعش وفي محافظتي ادلب ودرعا على ايدي فصائل المعارضة السورية.
وعزز داعش من جهته مواقعه في منطقة واسعة ممتدة من تدمر في محافظة حمص وصولا الى محافظة الانبار العراقية في الجانب الآخر من الحدود. وبات بذلك يسيطر على مساحة تقارب الـ 300 ألف كيلومتر مربع من الأراضي بين البلدين، بحسب الاختصاصي في الجغرافيا والخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش، وعلى نصف مساحة الاراضي السورية، بحسب المرصد.
وفي الشمال الشرقي، وصل التنظيم الى مسافة قصيرة من مدينة الحسكة. وقال المرصد ان عنصرا من داعش «فجر نفسه بجرار زراعي وصهريج مفخخ على حاجز لقوات النظام والدفاع الوطني قرب مدينة الحسكة، ما أدى الى مقتل ما لا يقل عن تسعة عناصر على الحاجز وإصابة آخرين بجروح».
ويقول المرصد السوري ان أحد أسباب «هذا الانهيار السريع لقوات النظام عدم القدرة على تعويض الخسائر البشرية الكبيرة التي يتكبدها».
ويوضح ان «هناك تخلفا كبيرا عن الالتحاق بالخدمة العسكرية. كما ان هناك شعورا متناميا في اوساط القوات المسلحة وقوات الدفاع الوطني الموالية لها برفض الدفاع عن مناطق لا يشارك أهلها في القتال»، في اشارة الى المناطق ذات الغالبية السنية اجمالا.
وقد أوردت صفحة «شبكة اخبار جبلة» التابعة للاذقية معقل الطائفة العلوية التي ينتمي اليها الرئيس السوري على «فيسبوك» تعليقا في هذا الإطار جاء فيه «التعبئة العامة لا يجب ان تقتصر على أهل الساحل السوريين الذين قدموا آلاف الشهداء والجرحى، انما للسوريين الموجودين في الساحل من كل المحافظات تحت اسم مهجرين وعددهم حوالى مليون شاب»، داعية هؤلاء الى ان «يحملوا السلاح والا فعودوا الى محافظاتكم».
وتعزز التطورات الميدانية الخشية من حصول «تقسيم بحكم الأمر الواقع» في سورية حيث يتقلص وجود النظام الى المنطقة الممتدة من دمشق في اتجاه الشمال نحو الوسط السوري الجزء الأكبر من محافظتي حمص وحماة وصولا الى الساحل غربا في طرطوس واللاذقية، بينما يتفرد تنظيم الدولة الاسلامية بالسيطرة على المنطقة الشرقية صعودا نحو الشمال في جزء من محافظة الحسكة وكل محافظة الرقة وبعض حلب. في حين يسيطر مقاتلو المعارضة الذين اتحدوا أخيرا تحت اسم «جيش الفتح» تساندهم جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سورية، على الجزء الآخر من الشمال في حلب وادلب. ويتنازع النظام والمعارضة المنطقة الجنوبية، مع ارجحية للمعارضة.
ويزيد هذا الواقع الميداني من صعوبة حسم الوضع في البلاد حيث تسببت الحرب بمقتل اكثر من 220 ألف شخص منذ مارس 2011، ولا يبدو في الأفق أي بريق امل لحل سياسي قريب. وفي مقال كتبه المحلل آرون لوند على الموقع الالكتروني لمركز «كارنيغي» للأبحاث أخيرا، قال «بغض النظر عمن يربح وعمن يخسر الحرب في سورية حاليا، يمكن التأكيد انه لا احد يملك حظوظا في الانتصار».
وأضاف «في هذه المرحلة، من المستحيل تصور دولة نهائية واقعية ومستقرة بغض النظر عن الديموقراطية، يديرها احد الأطراف الثلاثة الرئيسية المتنافسة على السلطة في سورية»، في اشارة الى النظام وداعش والمعارضة المسلحة.