Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباريموسكو مع الأسد إلى أن يتوافر بديل قادر على محاربة الإرهاب
موقف روسيا من الأزمة السورية.. حدث تحوّل أم لم يحدث؟
10 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
بيروت - خاص: شهدت الأزمة أو الحرب السورية تغييرات ميدانية في الآونة الأخيرة في سياق معارك الكر والفر التي حققت فيها المعارضة الإسلامية المتطرفة تقدما في إدلب وتدمر، فيما حقق الجيش السوري مدعوما بقوات حزب الله تقدما في القلمون والزبداني. هذه التغييرات على الأرض قابلتها تغييرات في المواكبة والمقاربة الدولية للأزمة السورية.
فمن جهة نشأ قلق من سقوط مفاجئ لنظام الأسد قبل توافر بديل مقنع والاتفاق عليه، وبما يصب في مصلحة «داعش» و«النصرة» كطرفين مسيطرين على الأرض وجاهزين لملء الفراغ. ومن جهة ثانية نشأ تقارب بين واشنطن وموسكو على خلفية محاربة الإرهاب التي لها الأولوية في سورية وليس نظام الأسد ومسألة بقائه أو رحيله. ومن جهة ثالثة، نشب وعلى نطاق واسع حديث وجدل في أوساط ديبلوماسية وسياسية بشأن حدوث تحول في موقف روسيا أو عدم حدوث مثل هذا التحول:
1 ـ ثمة من يعتقد بحدوث تغيير جدي في الموقف الروسي تجاه الأزمة السورية، وتحول في الموقف الداعم للرئيس السوري بشار الأسد، وقد بدأ الكرملين بالفعل يدير ظهره للنظام السوري. والمؤشرات على ذلك:
٭ تقارب المواقف الروسية والأميركية من الأزمة السورية، والاتصالات الروسية مع دول الخليج، والانفتاح على بلدان المنطقة وخصوصا تلك التي كانت العلاقات معها تراجعت كثيرا في السنوات الأخيرة مثل قطر أو السعودية، ويكفي أن موسكو أرسلت أخيرا وفدا ضم ممثلين عن عشرات الشركات الكبرى وكل الأقاليم الروسية لبحث مجالات توسيع الاستثمارات والتعاون الاقتصادي التجاري مع السعودية، كما تتردد معطيات عن احتمال ان يقوم الرئيس فلاديمير بوتين الخريف المقبل بجولة تشمل بلدانا خليجية عربية.
٭ روسيا في وضع صعب، لأن كلفة الحرب بالنسبة لها كبيرة اقتصاديا وسياسيا بسبب النزف المالي البطيء، وبسبب خسارتها لرصيد كبير من علاقاتها مع الدول العربية، كما أنها تعاني من جروح الأزمة الأوكرانية وتدني أسعار النفط، لذلك هناك حاجة للتوقف والبحث عن حل.
٭ بدأت الحرب الأهلية التي تعصف بسورية منذ أكثر من 4 سنوات تتحول بشكل حاسم ضد النظام السوري الذي لا يسيطر إلا على 20% من الأراضي السورية. فمكاسب الثوار الأخيرة وتقدمهم على أكثر من جبهة تركت النظام السوري يبدو أكثر ضعفا من أي وقت مضى منذ العام 2011. كما أن قوات النظام السوري المنهكة واجهت سلسلة من النكسات في الأسابيع الأخيرة.
٭ تراجع حدة اللهجة الروسية في التعليق على التطورات الميدانية والحراك السياسي حول سورية، إضافة الى بروز تطور لافت عبر الإقرار بضرورة أن يواصل التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة شن عمليات عسكرية ضد مواقع تنظيم «داعش» في الأراضي السورية، بعدما كانت روسيا تعارض انتهاك سيادة سورية وتدعو التحالف لتنسيق تحركاته مع حكومة دمشق لتكون شريكة في الحرب على الإرهاب.
٭ مخاوف من فكرة انهيار نظام بشار الأسد في غضون أشهر. وفي هذا الإطار خفضت روسيا سقف توقعاتها، وبعدما كانت في مرحلة مبكرة تحض نظام الأسد على إنجاز المهمة بأسرع وقت ممكن وتقدم له الضمانات والدعم الكافيين لذلك، باتت أكثر تحفظا في الوقت الحالي وهي تراقب التطورات لدرجة أن المحللين المقربين من الكرملين ودوائر صنع القرار باتوا يدرسون احتمالات وقوع تطورات دراماتيكية مثل انهيار مفاجئ للنظام أو سقوط دمشق ومدن حيوية أخرى فجأة.
٭ روسيا أوقفت جميع اتفاقات التعاون مع سورية لأنها تتوقع حتمية سقوط نظام بشار الأسد، الأمر الذي يلقي بظلاله على الوضع الداخلي في سورية. وتسعى موسكو إلى الانفتاح على المعارضة، بما يخدم في نهاية المطاف المصالح العليا لروسيا. ولذلك نظمت مؤتمرات للمعارضة في موسكو ولم تكن راضية عن طريقة تعاطي النظام مع هذه المؤتمرات.
2 ـ ثمة من يرى ثباتا في الموقف الروسي وأنه لا صحة لحصول أي تبدل سلبي في الموقف الروسي حيال النظام السوري وكل هذه التأويلات هي مجرد رهانات، بل إن الموقف الروسي بات اليوم أكثر ثباتا ودعما للنظام السوري مما كان عليه في السنوات السابقة، كل ما في الأمر أن موسكو عدلت سياساتها حيال القضية السورية ولم تغير موقفها، لقد أظهرت روسيا موقفها من البداية، وهو موقف يهدف إلى الحفاظ على نفوذ روسيا في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والحفاظ على الاستقرار في سورية بشكل خاص، إذ إن الاضطرابات في سورية وإيران قد تؤثر على المناطق في جنوب روسيا.
وما يؤكد ثبات الموقف الروسي عدة حقائق ومؤشرات أبرزها:
٭ التصريح الحاسم الذي صدر عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي أكد فيه على الدعم المطلق لسورية مع تحذيره من إمكان تحول سورية الى ليبيا جديدة.
٭ الزيارة التي قام بها مؤخرا رئيس مكتب الأمن القومي في سورية اللواء علي المملوك الى موسكو، حيث أعاد الجانب الروسي في خلال اللقاءات التأكيد على الدعم الاستراتيجي لسورية، بينها تزويد دمشق بأنواع مختلفة من الأسلحة المتطورة، حيث جرى سريعا إرسال هذه الأسلحة لسورية، إضافة الى الزيارة التي قام بها وزير الخارجية وليد المعلم الى موسكو وعاد منها بدعم سياسي.
٭ وجود مصلحة استراتيجية روسية ليس فقط بانتصار سورية في الحرب العالمية التي تخاض ضدها بل أيضا في العمل لاستئصال الإرهاب وتجفيف مصادره وتمويله، حتى لا يتحول هذا الإرهاب الى الداخل الروسي بسبب تنامي حالات التطرف في الجمهوريات الروسية ذات الغالبية السنية.
٭ لروسيا مصالح عسكرية واقتصادية كبيرة في سورية، إذ إن قاعدة طرطوس العسكرية الواقعة في سورية تعتبر القاعدة العسكرية الروسية الوحيدة خارج بلدان رابطة الكومنولث وتتمتع بأهمية استراتيجية بالغة في الحفاظ على وجود البحرية الروسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. علاوة على ذلك، تعد سورية أكبر سوق لمبيعات الأسلحة الروسية في هذه المنطقة وتبلغ قيمة تلك المبيعات ما يزيد على 4 مليارات دولار سنويا، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين روسيا وسورية.
٭ دعوة القوى العظمى في العالم إلى السعي لمحاربة الإرهاب عبر التخلي عن الأحقاد والخلافات والتناقضات الجيوسياسية فيما بينها لتوحد جهودها في حل مسألة الحرب على سورية.
الديبلوماسية الروسية آخذة في ملء الفراغ الدولي إزاء الأزمة السورية، وهي تستفيد من تركيز الجهود على الإرهاب ومحاربته فيما المقاربات السياسية غائبة تماما كغياب المبعوث الدولي ستيفان ديمستورا. والهم الأول المسيطر على التفكير الروسي اليوم كما الأمس، ينصب على محاربة الإرهاب وعلى «تجميع» كل القوى والأطراف التي تنظر إلى هذه المسألة بالطريقة نفسها. والكلام الروسي عن التقارب في الرؤية والتحليل بين موسكو وواشنطن يقوم بالدرجة الأولى على اعتبار أن «العدو الأول» لكليهما الإرهاب الذي يحاربانه كل بطريقة: الجانب الأميركي، مباشرة، عبر العمليات الجوية والاستخبارية وأحيانا عمليات الكوماندوز في سورية والعراق، والجانب الروسي من خلال دعمه للنظام السوري. وبحسب موسكو، فإن الحاجز الوحيد اليوم الذي يمنع «داعش» أو «النصرة» من أن تجتاح دمشق أو أن تكون غدا في طرطوس، هو النظام الذي مازال قائما على قدميه رغم الهزائم التي لحقت به في الأسابيع الماضية في الشمال والجنوب والوسط على السواء.
بيد أن هذه الأولوية الروسية لا تعني أن موسكو منغلقة على أي اقتراح أو أنها متمسكة بشخص الأسد، لكنها من باب الواقعية السياسية ووفق قراءتها للأوضاع القائمة في سورية اليوم: لا ترى بديلا عن الأسد، لا بل إنها تدعو إلى ضم الأسد إلى تحالف جديد لمحاربة «داعش» والإرهاب بمشاركة بلدان إقليمية ذكر منها الأردن وتركيا والسعودية.
لذا، فإن موسكو التي رعت في دورتين حوارا عقيما بين المعارضة والنظام، تضع شروطها التي أولها، بقاء مؤسسات الدولة ما لا يعني بالضرورة بقاء الأسد في حال وجد البديل، وثانيها المحافظة على وحدة سورية ورفض تقسيمها، وثالثها رفض التعاطي مع الإسلاميين، متشددين كانوا أو غير متشددين.
وفي نظر موسكو، ثمة نقاط تلاق بين ما تدعو إليه هي وما يريده الغربيون من أجل تقريب المواقف والعمل المشترك في سورية.
وتعمل روسيا على تجميع الأوراق في يديها ومنها الانفتاح على أطراف فاعلة في الأزمة السورية، مثل السعودية وتركيا ومصر وغيرها، وترى أن الحرب على الإرهاب هي الخيط الجامع بين كل هذه الأطراف، الأمر الذي يسمح لها بإعادة تأهيل الأسد بانتظار بروز حلول بديلة.