Note: English translation is not 100% accurate
تحقيق اخباري
سنوات اللجوء تستنزف اللاجئين السوريين في لبنان والمنظمات تقاسي لتلبية الاحتياجات
6 نوفمبر 2015
المصدر : بيروت ـ رويترز
أربع سنوات ونصف السنة من اللجوء السوري في لبنان لم تجعل الأوضاع أسهل أو أيسر لا بالنسبة إلى مئات الآلاف الذين يزيد الشتاء الطويل القاسي أحوالهم سوءا ولا للمنظمات الإنسانية الدولية التي تسابق طواقمها الزمن أواخر الصيف وفي الخريف لتوزيع المساعدات الإغاثية ومواد الدعم قبل حلول موسم الأمطار والثلوج.
دلال (23 عاما) أم لفتاتين وصبي تتنقل مع عائلتها بين مخيمات البقاع العشوائية منذ ثلاث سنوات بحثا عن عيش أفضل، لكنها تقول إن «المساعدات قليلة والمساعدات الطبية قليلة جدا. هناك الكثير من الناس العاجزة ولا توجد مدارس كافية ولا شهادات معترف بها دوليا. نريد دعما شتويا أكثر، الشوادر تهترئ خلال الصيف والخشب كذلك أثناء الشتاء والمنظمات الدولية توزعها علينا مرة واحدة خلال العام وهذا لا يكفي».
أطفال دلال لا يمكن تمييزهم عن غيرهم من الأطفال الذين يتراكضون في أرجاء المخيم بثيابهم المتربة ووجوههم التي لوحتها الشمس. وهم إذ كانوا فرحين بحريتهم وفترات لعبهم التي لا تنتهي والتي فرضتها عليهم ظروف اللجوء تغيب عن عقولهم الصغيرة المصاعب التي سيواجهونها لاحقا في غياب التعليم اللائق الذي يتمكن القليل منهم فقط من الحصول عليه.
وقالت أم عبد التي تقيم في المخيم العشوائي عينه وهي تغطي وجهها بنقاب أسود كما هي تقاليد أهل الريف السوري «جئت قبل أربع سنوات وهذه السنة الخامسة. كنت أعيش في ريف حمص وأنا أرملة. لدي ابن واحد قتل هناك ولا أحد لدي ليعيلني على الإطلاق».
هذا العام بدأت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان والمنظمات غير الحكومية المتعاونة معها بتوزيع المساعدات الشتوية باكرا بدءا من شهر أغسطس كسبا للوقت وسعيا لحصول اللاجئين على الاحتياجات الضرورية قبل أن يفاجئهم الطقس بعواصف غير متوقعة.
وفي أحد مخيمات البقاع الكثيرة وقفت النساء والرجال والأطفال في طوابير وبأيديهم وثائق تسجيلهم لدى المفوضية للحصول على شوادر جديدة وأغطية عازلة للحرارة للخيم وأخشاب لتدعيمها.
وتقول تاتيانا عودة الناطقة باسم مفوضية اللاجئين في البقاع لـ«رويترز» أثناء تواجدها في مرحلة التوزيع «في البقاع الذي يشكل 40% من مساحة لبنان يوجد أكثر من 1200 مخيم عشوائي كالذي نراه اليوم. وبعد أكثر من أربع سنوات من اللجوء بات الوضع والمعيشة أصعب بكثير. ولهذا جاهدنا هذا العام لننتهي من توزيع المساعدات الشتوية بدءا من شهر أغسطس وقبل مجيء العواصف والأمطار».
وأضافت عودة عن تفاصيل برنامج المساعدات الشتوية الذي تنفذه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان «في البقاع الشتاء قاس للغاية ودرجات الحرارة منخفضة جدا، كما نشهد عواصف ثلجية عديدة. ومن أهم المساعدات التي نقدمها المساعدات النقدية التي تعطى للعائلات المعوزة ليشتروا المحروقات وحاجاتهم. تغطي المساعدات 71 ألف عائلة أي ما بين 350 ألفا و370 ألف شخص. نوزع الأغطية الشتوية على كل العائلات التي وصلت بعد شتاء عام 2014 خلال شهري سبتمبر وأغسطس وهم تقريبا 2400 عائلة. أما في المناطق النائية التي لا تشملها المساعدات النقدية مثل عرسال نوزع قسائم للمحروقات قيمتها مائة دولار شهريا».
وتتزايد الصعوبات والأعباء المادية التي يضطر اللاجئون إلى تحملها مع مرور أكثر من أربع سنوات على بدء الحرب مثل إيجارات الخيم والمساكن التي تؤويهم. إذ إن معظمهم يعيش في غرف غير مكتملة البناء أو مخيمات عشوائية مقامة على أراض خاصة وتختلف الايجارات بين حجم الخيمة او الغرفة وموقعها وتتراوح بين 100 ألف و200 ألف ليرة شهريا (بين 66 دولارا و133 دولارا شهريا) بالإضافة إلى بدل الكهرباء.
وأوضحت عودة أنه «منذ يوليو 2015 انخفض التمويل واضطر برنامج الأغذية العالمي إلى الاقتطاع من الحصص الغذائية الشهرية وتقليصها إلى ما يعادل 13.5 دولارا يحصل عليها اللاجئون عبر بطاقات زرقاء تعطى لهم بعد أن انخفضت قبل ذلك من 27 دولارا مع بداية الأزمة لتصبح بعد ذلك 19 دولارا وتصل في النهاية إلى 13.5 دولارا فقط توزع على خمسة أشخاص من كل عائلة في الشهر».
وذكرت أن المساعدات الشتوية تشمل الشوادر والأخشاب والقماش العازل لوضعها فوق الخيم لحفظ الحرارة داخلها في الطقس البارد فضلا عن المساعدات المالية الشتوية التي تبلغ 147 دولارا لكل عائلة تقيم في مناطق ترتفع 500 متر عن سطح البحر بغض النظر عن عدد أفرادها وذلك على فترة أربعة أشهر هي فصل الشتاء. كما تقوم فرق تابعة للمفوضية بتحسين أراضي المخيمات وحفر الخنادق لتصريف المياه ومنع الفيضانات.
غير أن هذه المساعدات والجهود المبذولة على اتساع نطاقها لا تكفي على ما يبدو لتغطية كل حاجات اللاجئين. إذ تقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين إن المنظمات الإنسانية حصلت على 840 ألف دولار تقريبا من أصل المبلغ الذي طلبته لتغطية احتياجاتها كاملة وهو مليار و867 ألف دولار تقريبا أي ما يعادل 45% فقط مما انعكس على خططها.
وتقول فاطمة (29 عاما) «لم يتحسن شيء من سنة إلى أخرى. أنظمة الصرف الصحي بدائية ومكشوفة وقرب الخيم. المياه ننقلها من مناطق بعيدة إذ لا توجد خزانات والبعض منا يعيش قرب الدواب. كما تنتشر الأمراض الجلدية والتنفسية بين الأطفال والطواقم الطبية تأتي لوقت وجيز وتذهب. وكلما قصدنا المستشفيات نضطر إلى دفع المال الكثير بدل الطبابة».
وأضافت أميرة فلاحة (25 عاما) «لو قدرت على السفر فلن أبقى هنا ساعة واحدة المهم أن أخرج من هنا. فأنا لا استفيد من أي شيء في هذا المكان» مشيرة إلى أنها تعيش في واحدة من تجمعات صغيرة من الخيم التي لا تعترف بها المنظمات الدولية كمخيم وبالتالي لا يحصل
ساكنوها على المساعدات كما باقي سكان المخيمات العشوائية المسجلة على قوائمهم.
ولا ترسم ميراي جيرارد ممثلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في لبنان صورة وردية لمشهد اللجوء لكنها تشدد رغم إدراكها للمصاعب ووضع اللاجئين السيئ ماديا ومعنويا على أن المنظمات الدولية الإنسانية والجمعيات المتعاونة معها تبذل كل ما بوسعها لمساعدة اللاجئين على تحمل واقعهم المضني.
وقالت جيرارد لرويترز «في العام الماضي كان الشتاء حافلا بالمصاعب وطال خمسة أشهر وكنا نعمل على مدار الساعة للتأكد من جهوزيتنا في الوقت المناسب ومن إرساء شبكة أمان للأشخاص ذوي الأوضاع الأكثر عوزا للتأقلم مع الشتاء. نحن قلقون للغاية كيف سيتمكن الناس من قضاء فصل الشتاء وتحمله».
وختمت بالقول «الناس جاءت مع مدخراتها.. وبعد أربع أو خمس سنوات.. تلاشت وتلاشى معها الدعم الذي كانوا يعتمدون عليه لتغطية مثلا تقليص الحصص الغذائية.. الآن ماذا يفعلون؟ هذا أمر صعب آخر.
لقد باتت التكاليف أكثر والمدخرات أقل والشتاء قادم ومعه تأتي تكلفة التدفئة والأدوية المرتفعة. إنها دائرة مفرغة. ولهذا يمكننا أن نتفهم الظروف اليائسة التي قد تدفع البعض لاتخاذ قرار القفز إلى المركب» والتوجه صوب أوروبا.